<?xml version='1.0' encoding='UTF-8'?><?xml-stylesheet href="http://www.blogger.com/styles/atom.css" type="text/css"?><feed xmlns='http://www.w3.org/2005/Atom' xmlns:openSearch='http://a9.com/-/spec/opensearchrss/1.0/' xmlns:georss='http://www.georss.org/georss' xmlns:gd='http://schemas.google.com/g/2005' xmlns:thr='http://purl.org/syndication/thread/1.0'><id>tag:blogger.com,1999:blog-424616416396832720</id><updated>2011-12-01T11:46:55.958-08:00</updated><title type='text'>الملك الذي كان يخشاه المغاربة</title><subtitle type='html'>espace réservé aux écrits concernant le ROI HASSAN II</subtitle><link rel='http://schemas.google.com/g/2005#feed' type='application/atom+xml' href='http://okdriss.blogspot.com/feeds/posts/default'/><link rel='self' type='application/atom+xml' href='http://www.blogger.com/feeds/424616416396832720/posts/default?max-results=100'/><link rel='alternate' type='text/html' href='http://okdriss.blogspot.com/'/><link rel='hub' href='http://pubsubhubbub.appspot.com/'/><author><name>driss Ouldkabla</name><uri>http://www.blogger.com/profile/08224966477060510693</uri><email>noreply@blogger.com</email><gd:image rel='http://schemas.google.com/g/2005#thumbnail' width='32' height='24' src='http://1.bp.blogspot.com/_ZB9Z41e4mDE/SjGV_OxpSJI/AAAAAAAAAAU/jJXpRDFn940/S220/okd.JPG'/></author><generator version='7.00' uri='http://www.blogger.com'>Blogger</generator><openSearch:totalResults>6</openSearch:totalResults><openSearch:startIndex>1</openSearch:startIndex><openSearch:itemsPerPage>100</openSearch:itemsPerPage><entry><id>tag:blogger.com,1999:blog-424616416396832720.post-7810218677780832741</id><published>2010-01-02T07:56:00.000-08:00</published><updated>2010-01-02T08:40:26.464-08:00</updated><title type='text'>أسوأ أيام الملك الحسن الثاني</title><content type='html'>&lt;a onblur="try {parent.deselectBloggerImageGracefully();} catch(e) {}" href="http://www.colonelbouziane.com/images/ph3.jpg"&gt;&lt;img style="display:block; margin:0px auto 10px; text-align:center;cursor:pointer; cursor:hand;width: 755px; height: 1147px;" src="http://www.colonelbouziane.com/images/ph3.jpg" border="0" alt="" /&gt;&lt;/a&gt;&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;2008 / 11 / 29&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;كلما اتسعت دوائر التقصي أو نطق أحد الصامتين أو تم العثور على وثيقة أو معلومة جديدة كشف فيها عن تصريح، يتبين من جديد أن خبايا تاريخ المغرب المعاصر مازالت خفية، لم تعرف بعد كاملة.&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;ففي منتصف صيف 1971، كان المغرب الشعبي في أوج غليانه، وكانت قواه الحية التواقة إلى تغيير جذري توحدها فكرة واحدة: تنحية الملكية من المغرب وتعويضها بنظام آخر!&lt;br /&gt;آنذاك، وبالضبط يوم 10 يوليوز، بعد إحياء سهرة فنية ضخمة في ليلة التاسع منه، قام بتنشيطها عمالقة الأغنية العربية وقتئذ، استقبل الملك الراحل الحسن الثاني ضيوفه بقصر الصخيرات في أجواء صيفية رائقة، قوامها المرح والمتعة وتقديم صنوف الأكل وغيرها من مظاهر البذخ. &lt;br /&gt;&lt;br /&gt;احتل المدعوون حدائق القصر، حيث كل شبر من بساطها الأخضر المؤثث بأشجار الميموزا والأوكاليبتوس المستورد من استراليا. أكثر من ألف ضيف، جلهم بزي صيفي خفيف تبعا للتعليمات الواردة في الدعوات التي توصلوا بها، بلسان العرب ولغتي موليير وشكسبير. كل الشخصيات الوازنة، المغربية والأجنبية، المتواجدة آنذاك على التراب الوطني، كانت حاضرة ذلك اليوم بقصر الصخيرات لمشاركة الحسن الثاني احتفالات عيد ميلاده 42. منهم بورقيبة الابن، لوي جوكس، جاك بونوا ميشان، الراقص المشهور وقتئذ جاك جازو، الأستاذان "تورين" و"دوجين"، تاجر المجوهرات ذائع الصيت "شومي"، الدكتور "دوبوا روكبير" وآخرون من رجال السلك الديبلوماسي ورجال الأعمال وغيرهم. &lt;br /&gt;&lt;br /&gt;لحظتئذ، وحده الملك الحسن الثاني كان جالسا إلى مائدة الأكل بصدد تذوق "لانكوست" ضخمة اختيرت بعناية كبيرة من طرف أحد اليهود القائمين على تحضير الأطباق الرفيعة ذلك اليوم.&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;كانت عقارب الساعة تشير إلى الثانية و8 دقائق زوالا، حسب أكثر من شاهد عيان.. من قلب أنغام قطعة موسيقية صامتة كانت تعم الأجواء، دوت طلقات الرصاص وانفجارات قنابل يدوية.. توقفت الفرقة الموسيقية عن العزف.. سقط فرنسي وتهاوى سفير بلجيكا على الأرض جثة هامدة... تناثرت القنابل في مختلف أرجاء الفضاءات الخارجية لقصر الصخيرات.. جثث "لي كادي" (مساعدو لاعبي الغولف المكلفين بلوازم اللعبة) منتشرة على البساط الأخضر هنا وهناك.. مئات الضيوف هرعوا مذعورين فوق الرمال الذهبية موَلِّين ظهورهم إلى شاطئ المحيط الأطلسي الذي كان هادئا ذلك اليوم...&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;أكثر من ثلاث ساعات من الفوضى والهمجية أبطالها جنود أغرار، على رأسهم الليوتنان كولونيل امحمد عبابو، الذي طلب من مرافقه الأمين، العملاق عقا تخليصه مما كان ينتظره بإطلاق رصاصة الرحمة عليه بعد إصابته البليغة بالمقر العام للقوات المسلحة... ليسدل الستار على انقلاب الصخيرات.&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;نهاية الانقلاب جاءت بطريقة غريبة، ظل يلفها الكثير من الغموض، حيث أثار ضجيجا كبيرا لكنه لم ينجح في الوصول إلى المستهدف الأول: الملك، وذلك رغم خطة تدبيره في الخفاء من طرف 5 جنرالات، حسب المصادر البريطانية.&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;توقف إطلاق النار بحلول الساعة الخامسة زوالا.. سلم الملك الراحل الحسن الثاني كافة السلط العسكرية والمدنية لرجل ثقته وقتئذ، الجنرال محمد أوفقير، ليبدأ مسلسل القمع الدموي وتصفية الحسابات، الظاهر منها والمستتر... كل هذه الأمور وغيرها معروفة، تناولتها جهات وطنية وأجنبية، إلا أن بعض مناطق الظل ظلت في حاجة إلى المزيد من التوضيح، ومنها الدور الذي لعبته وقفة قافلة الانقلابيين ببلدة بوقنادل والكشف على أن الأمر يتعلق بالقيام بانقلاب عسكري مع علم جهات أخرى بالتخطيط له، وعلى رأسها المخابرات الإسرائيلية (الموساد)، وغيرها من التساؤلات.&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;يحاول ملف هذا الأسبوع الإحاطة بكل القضايا المتعلقة بهذه المسألة، معية الكاتب محمد لومة صاحب مؤلفات اعتنت بأحداث ووقائع وجَّهت تاريخ المغرب الحديث نحو الوجهة التي سار فيها.&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;&lt;span style="font-weight:bold;"&gt;"لحلاسة راها تقلبات.. اجمع حوايجك" ( الحصير قد تنقلب اجمع متاعك)&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;&lt;/span&gt;&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;من بين النوازل، التي تبين بجلاء أن الجنرال محمد أوفقير كان على علم بحدوث انقلاب الصخيرات قبل وقوعه، ما حدث بسجن بولمهارز بمراكش.&lt;br /&gt;يوم حصول المحاولة الانقلابية الفاشلة بالصخيرات كان كل من سعيد بونعيلات وأحمد الفرقاني بسجن بولمهارز، ممنوعين من الاتصالات المباشرة فيما بينهما، إلى جانب اليازغي وآخرين. وفي يوم 10 يوليوز 1971، كان الفورقاني يقوم بفسحته اليومية بساحة السجن، وكان كلما اقترب من زنزانة سعيد بونعيلات إلا وحاول التواصل معه خلسة لمعرفة ما لديه من أخبار ومستجدات، فقال له بونعيلات بالأمازيغية : "اليوم لحلاسة راها تقلبات"..&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;أكمل الفورقاني جولته قصد الاستفسار عن الأمر، فقال لبونعيلات: "أش من حلاسة تقلبات؟!"، فأجابه: "لحلاسة راها تقلبات اجمع حوايجك"..&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;حسب محمد لومة، في ليلة 10 يوليوز 1971، اتصل أحد الذين تربطهم علاقات عائلية قوية بالجنرال أوفقير (يسمى على أوفقير، وكان يعمل بإحدى الأجهزة الأمنية وغالب الظن في "السيمي")، بأحد سجناء سجن بولمهارز، وقال له: "اجمعوا حوايجكم، غدا راه غادي توقع شي حاجة كبيرة ومهمة إن شاء الله، وراه غادي تلتحقو بديوركم".&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;ويضيف محمد لومة، لم يكن على أوفقير هذا سيقوم بما قام به دون تعليمات صادرة عن الجنرال &lt;br /&gt;أوفقير.&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;لكن في مساء يوم 10 يوليوز، لما اتضح فشل المحاولة الانقلابية، قرر الجنرال تصفية كل سجناء سجن بولمهارز الاتحاديين. آنذاك كان بلغازي، مديرا لهذه المؤسسة السجنية، وهو مقاوم سابق بارز، على علاقة ببعض المقاومين وأعضاء جيش التحرير النزلاء بسجنه، ولاحظ أن هناك فرقة من البوليس، كل عناصرها من عين الشعير (بلدة الجنرال أوفقير) مسلحين بالرشاشات، وكان قد فهم من حديثهم أنهم يخططون ذلك اليوم لكيفية تنفيذ التعليمات الرامية إلى التصفية الجماعية للمعتقلين الاتحاديين (عددهم 172)، فقام المدير المذكور برمي مفاتيح الزنازن داخل زنزانة أحد السجناء واتجه على الفور إلي مكتب وكيل الملك بمراكش فأخبره بقرب وقوع مذبحة بالسجن الذي يديره، وشرح له أن هناك عناصر مسلحة، غرباء عن المؤسسة، أرسلهم الجنرال أوفقير للقيام بقتل السجناء الاتحاديين.&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;وحسب محمد لومة، كما خطط الجنرال أوفقير لمسح آثار الجنرالات يوم 13 يوليوز (بتصفيتهم بدون محاكمة)، أراد كذلك أن يمحو ذاكرة 172 معتقلا بسجن بولمهارز بمراكش كشهود على علمه بحدوث الانقلاب قبل وقوعه. ولولا لطف الله ومبادرة مدير السجن، لحصلت مذبحة بهذا السجن، أفظع من مذبحة قصر الصخيرات.&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;وهذه الرواية الأخيرة تناقض الرواية القائلة بأن تلك العناصر حضرت إلى السجن لتكون على تأهب من أجل إطلاق سراح المعتقلين الاتحاديين وليس لتصفيتهم، كما تم الاعتقاد بذلك.&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;&lt;span style="font-weight:bold;"&gt;عبد الرحيم شجار&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;&lt;/span&gt;&lt;br /&gt;في اتصال بعبد الرحمان شجار أحد المعتقلين ضمن "مجموعة 172" بسجن بولمهارز، صرح للجريدة بأن خبر اندلاع انقلاب 1971 توصلوا به من طرف المرحوم محمد الحبيب الفرقاني، الذي علم به عن طريق، مدير السجن آنذاك، المقاوم بلغازي.&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;وعليه لم يتم تنقيلهم يوم العاشر من يوليوز إلى المحاكمة التي كانت أطوارها تدور بمحكمة باب دكالة.&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;وأكد أن التحليل الذي ساد يومها في أوساط المعتقلين إثر تواجد عدد كبير من أفراد الجيش والمخابرات والشرطة داخل السجن، رغم عدم علاقتهم بإدارة السجون، بأنها حركة يراد بها تخليص السجناء تمهيدا للاتصال بقيادتهم في الخارج، وذلك من أجل إضفاء المشروعية السياسية على واقع الانقلاب، علما أن هذه الرواية تناقض الرواية الأخرى القائلة إن فرقة الأمن التي تتكون عناصرها من منطقة عين الشعير جاءت إلى سجن بولمهارز، بأمر من الجنرال أوفقير لتصفية المعتقلين الاتحاديين، كونهم علموا بأن الجنرال المذكور كان على علم بالإعداد لانقلاب الصخيرات.&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;وفي هذا الصدد أكد لنا محمد لومة أن اعبابو وجماعته كانوا يتخوفون من أن يسبقهم الاتحاديون بخصوص تغيير النظام بالمغرب، لذا قال لرجاله :" إن أولئك الناس يفكرون في الهجوم، علينا أن نسبقهم ونمنح للمحكومين منهم العفو بمراكش".&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;&lt;span style="font-weight:bold;"&gt;لماذا لم يسقط الكثير من اليهود ضحايا بالصخيرات؟&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;&lt;/span&gt;&lt;br /&gt;لازال البعض يتساءلون باستغراب عن عدم سقوط الكثير من الشخصيات اليهودية يوم 10 يوليوز 1971 ضمن ضحايا قصر الصخيرات، فهل كان جهاز المخابرات الإسرائيلية (الموساد) على علم مسبق بالحركة الانقلابية قبل وقوعها؟&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;لم يسقط بقصر الصخيرات سوى يهودي واحد، هو ماكس مانيان، مدير شركة "كوزيمار" (معمل السكر بالدار البيضاء)، كما أصيب يهوديان آخران بجروح طفيفة.&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;علما أن أكثر من جهة أكدت مرارا أن الموساد كان على علم بكثير من الأسرار بخصوص العملية الانقلابية وغيرها من النوازل والمؤامرات، على الأقل لم يقم بإخبار اليهود المقربين من القصر الملكي والعاملين به، وهم كثر، إضافة إلى الضيوف المدعوين من اليهود، بعدم حضورهم ذلك اليوم أو على الأقل تنبيههم!!؟&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;فاليهود هم الذين كانوا وقتئذ يؤطرون الحفلات والمأكل والمشرب بقصر الصخيرات، ومن هؤلاء شقيق شمعون ليفي، وزير الشؤون الخارجية الإسرائيلية، وهو صاحب مرقص "أمنيزيا" الكائن بشارع علال بن عبد الله بالرباط، والذي كان ولي العهد يقضي به بعض أوقات فراغه رفقة شلته في طور الشباب المبكر.&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;ومن المعلوم أن ترقية الأخوين محمد وامحمد اعبابو (الأول أصغر من الثاني بثلاث سنوات)، تمت في يوم واحد (3 مارس 1971) وذلك استعدادا للانقلاب، وهي ترقية مخدومة من طرف الجنرال المذبوح، كما أمر هذا الجنرال بزيادة تسليح مدرسة اهرمومو قبيل الانقلاب.&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;لقد تم اعتماد طريقة القيادة من فوق، فالجنرال المذبوح (الذي يعتبر قائد الانقلاب)، لم يجلس إطلاقا مع الكولونيل محمد اعبابو، وكان حواره دائما مع امحمد أخ المعني الأول.&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;وكان القبطان الشلاط، الذي وعد بالترقية آنذاك، وتحت إمرة هذا الأخير، حسب الأقدمية، القبطان بلكبير والقبطان غلول، وهما اللذان قادا القافلتين من اهرمومو إلى فاس ثم زكوطة فسيدي قاسم، إلى سيدي سليمان وسيدي يحيى، مرورا بالقنيطرة، وصولا إلى بوقنادل (على بعد بضع كيلومترات من مدينة سلا)، وهناك (ببوقنادل) تغيرت قيادة القافلتين، آنذاك رفعت أغطية الشاحنات ولُقِّمت الأسلحة وتم إخبار الجنود بالاستعداد للدخول إلى منطقة حرب، مما يعني وضع الأصبع على الزناد والاستنفار لإطلاق النار حال صدور الأوامر.&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;&lt;span style="font-weight:bold;"&gt;التصريح الذي ورط كل المتهمين&lt;br /&gt;&lt;/span&gt;&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;من أهم التصريحات التي كبلت المتهمين بقاعة المحكمة العسكرية الدائمة بالقنيطرة، ما أدلى به محمد اعبابو، شقيق امحمد اعبابو، مدير مدرسة اهرمومو، إذ جاء في محضر استنطاقه أن الجنرال المذبوح حدد بمعية شقيقه تفاصيل خطة الهجوم على القصر الملكي بالصخيرات، وعملا معا على ضمان تنسيق تحركات المجموعتين المتدخلتين في هذه العملية، كما توافقا على تعيين الأشخاص اللازم تصفيتهم وأولئك الواجب احتجازهم إلى حين النظر في حالتهم كل واحد على حدة، واتفقا أيضا بخصوص الضباط الغرباء عن مدرسة اهرمومو، الذين سيلتحقون بالعملية وهم:&lt;br /&gt;- الليوتنان كولونيل القادري&lt;br /&gt;- الكومندار المالطي&lt;br /&gt;- الكومندار المنور&lt;br /&gt;- الكومندار البريكي&lt;br /&gt;- الكومندار الرياني (صهر المذبوح)&lt;br /&gt;- الكومندار الحرشي&lt;br /&gt;الكومندار مليس&lt;br /&gt;وذلك من أجل أن يبرز للانقلابيين أن مختلف مكونات الجيش مشاركة في العملية.&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;وكان هؤلاء الضباط الغرباء ينتظرون القافلة ببلدة بوقنادل بلباس مدني صيفي خفيف، وبعد خلوة قصيرة مع امحمد اعبابو (داخل سيارة مدنية)، ارتدى كل واحد منهم اللباس العسكري وحملوا أسلحتهم، بما فيهم ضابط شرطة كان يرافقهم.&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;هذا ما أنكر علمه المرزوقي (صاحب كتاب تازمامارت/ الزنزانة رقم 10) في التحقيق، لكنه لم ينكره بعد نجاته من جحيم تازمامارت.&lt;br /&gt;وفعلا، قلة جدا، هم الذين أقروا بأن امحمد اعبابو أخبر ضباطه ببوقنادل أن الأمر يتعلق بالقيام بانقلاب، ومن هؤلاء، إضافة إلى محمد اعبابو، عبد العزيز بين بين (نجل مؤنس الحسن الثاني) والذي أدلى في التحقيق بما يلي:&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;[...] تجمعنا حول الليوتنان كولونيل امحمد اعبابو وقال لنا: "أيها الضباط الشباب تعرفون، حق المعرفة، وضعية الضابط بقواتنا المسلحة [..] القيادة العليا قررت القيام بانقلاب.. علينا مهاجمة قصر الصخيرات على الساعة الواحدة زوالا.. وفي نفس الساعة ستتدخل وحدات في مدن أخرى.. سنقوم بمحاصرة القصر وعليكم إطلاق النار على كل من سيحاول الفرار...".&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;ويعترف محمد اعبابو منذ البداية أن شقيقه امحمد فاتحه مبكرا في الإعداد لمحاولة انقلاب لتغيير الوضع بالبلاد، إذ تشاور معه بخصوص الكمين الذي كان ينوي نصبه للموكب الملكي بضواحي إفران بمناسبة حضور الملك الحسن الثاني لمناورات الحاجب في غضون شهر أبريل سنة 1971، شهورا معدودة قبل انقلاب الصخيرات، وقد عمل محمد على تني أخيه عن المغامرة لعدم توفر شروط نجاحها. ومما يبين أن امحمد اقتنع بملاحظات شقيقه ما صرح به هذا الأخير، حيث قال:&lt;br /&gt;" [...] حال وصولنا إلى فاس، هاتف أخي مدرسة اهرمومو وقال للقبطان بلكبير بصوت مرتفع: ".. التمرين المقرر قد ألغي نظرا لظروف الطقس السيئة.. لا تغادروا المدرسة لتجنب أخطار الحوادث..".&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;وجاء في تصريحات محمد اعبابو أيضا أن شقيقه امحمد حاول اقناعه بأنه التقى أكثر من مرة مع الجنرال المذبوح، آخرها بمدينة فاس، إذ نادى على "البلانطو" الذي كان يعمل بمنزله هناك، حيث قال محمد في المحضر:&lt;br /&gt;"وجدت شقيقي وحده في منزله بفاس.. تناولت معه فنجان قهوة.. ثم نادى على "البلانطو" لحسن فسأله أمامي: "من كان جالسا على هذه الأريكة البارحة؟".&lt;br /&gt;تردد لحسن، فأمره محمد بالإجابة، فنطق لحسن: "كان هناك الجنرال المذبوح...".&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;أما بخصوص النظام الذي كان يرغب الانقلابيون القيام به، يقول محمد اعبابو:&lt;br /&gt;"من خلال الحوارات التي أجريتها مع شقيقي امحمد فيما بين 7 و10 يوليوز تبين لي أن الجنرال المذبوح كان ينوي إحداث نظام يرتكز على القوات المسلحة.. لذلك فكر في توسيع دائرة اختصاص وزارة الدفاع لتشرف على القوات المسلحة والدرك والقوات المساعدة والأمن [وكانت ستؤول إلى أخيه] [...] وكنت أنا مرشحا للاضطلاع بالقيادة العامة للجيش.. أما "مجلس الثورة"، فكان سيضم ضباطا يتم اختيارهم من الذين أثبتوا انخراطهم في قلب النظام..". &lt;br /&gt;&lt;br /&gt;ويضيف محمد اعبابو "يبدو أن اجتماعا أقيم بفيلا كان يملكها شقيقي بشاطئ "كابونيكرو" بالشمال، أسبوعا قبل الانقلاب، وربما تقرر كل شيء خلاله...".&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;وهذا ما أشار إليه كذلك، على بوريكارت في مذكراته، حيث كتب: "لقد علمت على لسان "لاجودان شاف" عقا أن أوفقير، أسبوعا قبل الهجوم على قصر الصخيرات، زار الكولونيل اعبابو رفقة الدليمي بفيلاته بـ "كابو نيكرو" شمال البلاد.&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;وجاء أيضا في محضر محمد اعبابو: "[..] خلال حوار شقيقي مع الجنرالات بمقر المكتب الثالث بالقيادة العامة وقع نظره على الكولونيل بنعيسى [الحرس الملكي] فالتفت إليه وقال: "موكولونيل".. مع الأسف أخبركم بموت رئيسنا، الجنرال المذبوح.." (ثم توجه إلى جميع الحاضرين) ".. نعم، الجنرال المذبوح هو رئيسنا، لكنه مع الأسف الشديد لقي حتفه..".&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;وجوابا على سؤال القاضي قال محمد اعبابو: "[..] عندما سلم شقيقي "السلطة" للجنرالات بمقر المكتب الثالث اتصل بي بعض الضباط الشباب، أذكر منهم أخليج والفكيكي وآخرين، حيث قالوا: "لقد قام شقيقك باقتراف حماقة كبيرة.. السلطة يجب أن تعود لنا نحن..".&lt;br /&gt;وأضاف: "[...] آنذاك فكرت في الهروب وقررت استفسار شقيقي عن المكان الذي يخبئ فيه المال لأخذه وأغادر البلاد.. إلا أن الفرصة لم تتح لي..".&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;وبالرجوع إلى ما قيل بخصوص المحاولة الانقلابية الفاشلة، وما تم الكشف عنه من معطيات وإلى تقاطع جملة من التصريحات، ذهب مجموعة من المحللين إلى الاعتقاد بوجود خلاف بين الجنرال المذبوح والليوتنان كولونيل امحمد اعبابو، إذ كان الأول عاقدا العزم على اقتحام القصر الملكي وتجريد الحرس الملكي من السلاح ووضع اليد على الملك لدفعه إلى التخلي عن العرش وتسليم السلطة إلى "مجلس الثورة" المكون من ضباط شباب، أي القيام بانقلاب "نظيف" دون إراقة دماء. أما امحمد اعبابو فقد عقد العزم على اغتيال الملك وتهجير العائلة الملكية والإعلان عن إقامة نظام عسكري.&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;ويظل أحمد رامي الوحيد الذي يقر بأن محمد المذبوح تحدث مع الحسن الثاني بعد الهجوم على القصر وأخبره بأن لا مخرج إلا بالتخلي عن السلطة مع إمكانية اللجوء إلى فرنسا عبر الرباط أو الدار البيضاء.. وافق الملك ووقع كتابا بهذا الخصوص، وِجد بحوزة الجنرال المذبوح وهو جثة هامدة. وهذه النازلة لم تتم الإشارة إليها من قبل.&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;&lt;span style="font-weight:bold;"&gt;كيف تحرك 1400 جندي مدججين بالسلاح دون إثارة الانتباه؟&lt;br /&gt;&lt;/span&gt;&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;سؤال ظل يردده الكثيرون، كيف تمكن 1400 جندي من التحرك على امتداد مئات الكيلومترات دون إثارة انتباه السلطات العسكرية والمدنية ورؤساء المناطق العسكرية وعمال الأقاليم الأربعة التي اخترقوها آنذاك (1971)، كان:&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;- امحمد باحنيني وزير الدفاع بعد أن عوض الجنرال مزيان في 5 فبراير 1971.&lt;br /&gt;- الجنرال المذبوح مدير الديوان الملكي.&lt;br /&gt;- الجنرال محمد بلعالم الكاتب العام بوزارة الداخلية.&lt;br /&gt;- أحمد الدليمي مدير الأمن الوطني.&lt;br /&gt;- الكولونيل بولحمص قائد الدرك الملكي.&lt;br /&gt;- الجنرال مصطفى أمحراش مدير المدارس العسكرية.&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;وكان على رأس المناطق العسكرية التي اخترقتها قافلة الانقلابيين كل من:&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;- الجنرال بوغرين : رئيس منطقة فاس - تازة.&lt;br /&gt;- الجنرال عبد الحي بلبصير : رئيس منطقة مكناس.&lt;br /&gt;- الجنرال حمو أمحزون : رئيس منطقة الرباط - القنيطرة.&lt;br /&gt;وكان على رأس عمالات الأقاليم التي مرّت عليها القافلة كل من:&lt;br /&gt;صلاح زمراك : تازة.&lt;br /&gt;عمر بنشمسي : فاس.&lt;br /&gt;عبد الله الشرقي : القنيطرة.&lt;br /&gt;عبد السلام الوزاني : الرباط.&lt;br /&gt;ضمن كل هؤلاء تأكد، بما فيه الكفاية، تورط كل من الجنرال المذبوح والجنرال أوفقير والجنرال بوغرين والجنرال حمو أمحزون.&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;&lt;span style="font-weight:bold;"&gt;ضحايا طالهم الإهمال&lt;/span&gt;&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;بعد انقلاب الصخيرات، مباشرة، أمر الملك الراحل الحسن الثاني بإحداث لجنة للقيام ببحث، بخصوص الأحداث الدامية بقصر الصخيرات، ولجنة لرعاية الضحايا وإحصاء أملاك وأموال المتمردين قصد مصادرتها لتمويل صندوق جديد يضطلع بتعويض الضحايا وذوي الحقوق.&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;فعلا تم إحداث هذه اللجنة بعضوية كل من وزارة الداخلية ووزارة الشؤون الإدارية ووزارة الشغل والتكوين المهني، غير أن قراراتها ظلت حبرا على ورق. آنذاك كان الجنرال محمد أوفقير عضوا رئيسيا في كل اللجن المحدثة بعد فجيعة الصخيرات.&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;يوم السبت 10 يوليوز 1971، ما بين الساعة الثانية والرابعة زوالا سقط الكثير من الضحايا من مختلف الشرائح، عسكريون ومدنيون، جنرالات، أطباء وموظفون سامون وفنانون وخدم وأناس بسطاء، كانوا يعيلون أسرا متعددة الأفراد، أغلب هذه الأسر عانت من ضيق اليد رغم أن أربابها سقطوا وهم في ضيافة الملك أو أنهم كانوا يزاولون مهامهم في القصر الملكي.&lt;br /&gt;وزادت حسرة هؤلاء بعد تناسل موجات الكشف عن الحقائق بخصوص المحاولة الانقلابية الأولى الفاشلة واعترافات المشاركين فيها بعد نجاتهم من جحيم تازمامارت، ويجمع ضحايا الصخيرات أن الدولة تناستهم وتخلت عنهم، وتجاهلت الحكومات المتتالية مطالبهم، بل إن حكومة عبد الرحمن اليوسفي لم تحترم مشاعرهم.&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;كما ظلت أسر ضحايا الصخيرات تعتبر أن منح تعويضات سخية، للناجين من جحيم تازمامارت، من الأخطاء التاريخية الجسيمة، اعتبارا لكون الأموال الممنوحة، تم اغترافها من الأموال العمومية اقتطع جزء منها من مال أسر ضحايا الصخيرات وذويهم كدافعي الضرائب، علما أنها لم تتوصل سوى بتعويضات هزيلة، بالكاد غطت مصاريف العزاء والدفن، ولا وجه لمقارنتها مع ما أغدقت به الدولة والحكومة على من كانوا سببا في ترميل نساء وتيتيم أطفال، وبذلك شعرت عائلات ضحايا الصخيرات بغبن عظيم نظر تعرضها لحيف وظلم كبيرين.&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;فأرملة كولونيل - أحد ضحايا الصخيرات - على سبيل المثال لا الحصر، لم تتوصل إلا بمعاش لا يتجاوز 1500 درهم، أما أرملة عمر غنام، مدير المركز السينمائي المغربي، فاستفادت من معاش لم يتعد 736 درهما شهريا.&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;بسبب الإحساس بالغبن سبق لجمعية ضحايا الصخيرات أن طلبت من دار الافتاء بالديار المصرية فتوى في الموضوع، وفعلا أصدرت الدار فتوى، أكد فحواها أن من له حق العفو عن قاتل النفس المؤمنة بغير حق، هم أولياء المقتول الشرعيين.وقد استندت الجمعية إلى هذه الفتوى لدعم دعواها المدنية والمطالبة بالحق المدني، سيما وأن الفتوى المصرية أقرت بأن الدعوى في جرائم القتل العمد لا تسقط بالتقادم.&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;&lt;span style="font-weight:bold;"&gt;فرحة غالية الثمن&lt;br /&gt;&lt;/span&gt;&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;عندما تلقى صاحب حانة شهيرة بشارع محمد الخامس بالرباط، خبر انقلاب الصخيرات، بادر فورا، على مرأى الحاضرين، إلى تكسير صورة الملك الحسن الثاني التي كانت معلقة فوق "الكونطوار"، ثم أمر بتقديم كل أنواع الخمور حسب طلب الزبناء الحاضرين في البار لحظتئذ، مجانا، تعبيرا عن فرحته واستبشاره بما وقع، إلا أن فرحته لم تكتمل، إذ اضطر للفرار من قبضة الأمن شهورا بعد ذلك.&lt;br /&gt;وعند إحداث الهيئة الأولى لتعويض ضحايا سنوات الجمر والرصاص، قدم هذا الأخير طلبا للتعويض، بخصوص ما لحقه من خسائر وعن المدة التي قال إنه قضاها بإحدى المعتقلات السرية، إلا أن طلبه قد تم رفضه من طرف الهيئة الأولى، وكذلك من طرف هيئة الإنصاف والمصالحة، معتبرة أن هذه النازلة لا تدخل في اختصاصاتها. وقد تحول "البار" المذكور حاليا إلى متجر لبيع الحلويات والمشروبات.&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;&lt;span style="font-weight:bold;"&gt;سقوط 60 بالمائة من جنرالات المغرب خلال ثلاثة أيام&lt;br /&gt;&lt;/span&gt;&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;فيما بين 10 و 13 يوليوز 1971 لقي 9 جنرالات من أصل 15 حتفهم، إما عن طريق رصاص المتمردين أو برصاص فرقة الإعدام بمعسكر مولاي إسماعيل بالرباط.&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;ومن بين الذين لقوا حتفهم بقصر الصخيرات، هناك الجنرال إدريس النميشي (سلاح الجو)، الذي قتله المتمردون، والجنرال الغرباوي الذي قتله اعبابو، الذي لقي هو الآخر حتفه على يد الجنرال الهواري، أما الجنرال المذبوح، فمقتله شكل حالة خاصة. &lt;br /&gt;&lt;br /&gt;عشية فشل الانقلاب، تم اعتقال، الجنرالات المشكوك بأمر مشاركتهم أو مساندة المتمردين، وخضعوا جميعهم لتحقيق سريع، أشرف عليه الجنرال محمد أوفقير بعد أن منحه الملك الحسن الثاني جميع الصلاحيات العسكرية والمدنية. في اليوم الثالث، بعد مجزرة قصر الصخيرات، رافق الجنرال أوفقير الجنرالات المعتقلين إلى ثكنة مولاي إسماعيل بالرباط للإشراف على تنفيذ إعدامهم دون محاكمة.&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;وفي ظرف أقل من ثلاثة أيام فقد المغرب 9 جنرالات (منهم من سقط على يد المتمردين ومنهم من أعدم)، أغلبهم من أصول أمازيغية، وقد تابع المغاربة مراسيم إعدامهم على شاشة التلفزة مباشرة، كما حجت جماهير غفيرة بإيعاز من السلطات المحلية لمعاينة مراسيم إعدام 4 جنرالات، هم بوكرين وحبيبي وحمو ومصطفى و4 كولونيلات والكومندار إبراهيم المنوزي، وأغلب هؤلاء لم تكن تربطهم أدنى علاقة بالهاجس السياسي، حيث سبق أن ساهموا في قمع التحركات النضالية الجماهيرية بمختلف أرجاء المملكة.&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;&lt;span style="font-weight:bold;"&gt;محمد لومة / أحد قدماء مناضلي الاتحاد الوطني للقوات الشعبية&lt;/span&gt;&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;&lt;span style="font-weight:bold;"&gt;محمد لومة أحد قدامى مناضلي الاتحاد الوطني للقوات الشعبية، رحل إلى الشرق العربي لتلقي تكوين عسكري متقدم، سيما في تخصص "حرب العصابات"، تخرج من الكلية الحربية السورية في شتنبر 1971، ثم التحق بالعمل الفدائي يحمل معه هاجس تغيير النظام السياسي بالمغرب عن طريق القوة المسلحة.&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;أجرينا معه هذا الحوار للمزيد من تسليط الضوء على بعض الجوانب المعتمة من عملية الانقلاب الأولى الفاشلة، بوصفه ـ من جهة ـ كاتبا وباحثا تقصى أحداث هذه العملية واتصل بأعضائها المشاركين عن قرب، كما اطلع ـ من جهة أخرى ـ على جملة من الوثائق المتصلة بهذه النازلة.&lt;br /&gt;&lt;span style="font-style:italic;"&gt;&lt;/span&gt;&lt;/span&gt;&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;&lt;span style="font-style:italic;"&gt;- أين كنت يوم حدوث انقلاب 10 يوليوز 1971؟&lt;/span&gt;&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;&lt;span style="font-weight:bold;"&gt;+ مساء هذا اليوم المشؤوم كنت بأحد مرافق الكلية الحربية السورية في مدينة (حمص) حيث تلقيت دراساتي العسكرية للتخرج منها كمهندس عسكري، ففوجئت باقتحام القاعة من طرف مجموعة من الضباط السوريين الذين اتجهوا نحوي وهم يهتفون ببشاشة.. لقد كان هؤلاء القوم على مدى ثلاث سنوات قضيتها هناك، نموذجا للقسوة والصرامة تجاه كافة الطلبة الضباط، الذين سرعان ما أخرجوني إلى ساحة الكلية محمولا على الأكتاف وهم يرقصون ويغنون عاليا: &lt;br /&gt;على دا العونا.. وُعَلى دَا العُونَا... إلخ.. مقطعا من الغنوة الشامية الشهيرة..&lt;br /&gt;ثم أخبروني بعد ذلك بأن الوضع السياسي في المغرب قد تغير.. لم يكن بحوزتي جهاز راديو لمعرفة التفاصيل لكنهم تطوّعوا، فأحضروا الجهاز.. مؤكدين بإلحاح:&lt;br /&gt;- أُولَكْ يا زلمي.. ضَبّْ أغْرَاضَك.. شُو نَاطِر..؟ (يا رجل.. تحرك.. إجمع أغراضك الشخصية)&lt;br /&gt;- وُلَكْ بُكرة بعيِّنوك وزير دفاع.. أُولك خلِّصنا بقى!! (إذا سيعينونك وزيرا للدفاع.. تحرك.. تحرك).&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;عند الصباح الباكر لليوم الموالي، جاءت العاصفة على لسان قائد الكلية الحربية السورية المقدم ناصر الدين محمد ناصر، الذي سرعان ما أصبح لواء ثم وزيرا للداخلية في سورية.. لقد طلبني باستعجال ليوبِّخني وبعنف شديد قائلا:&lt;br /&gt;- أُولَيكْ الله لا يعطيكم عافية.. أُولك لِيشْ فَشَلْتُو؟ &lt;br /&gt;شرحت له الأمر في حدود ما أعرف:&lt;br /&gt;- سيدي.. هادول مُوجَمَاعَتْنَا.. هَادُول مرتزقة حروب في الهند الصينية والكامبودج والجزائر.. إلخ. ومو وطنيين.. ولا قوميين.. وأنا ما إلي علاقة بيهم.&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;- صرخ في وجهي:&lt;br /&gt;أُولّكْ يا أخي بدِّي أفهم.. هَادُول مُوعَسْكَر؟&lt;br /&gt;أجبت بالتأكيد عسكر.. فعقَّب غاضبا كالإعصار:&lt;br /&gt;- أُولَكْ.. عَسْكَر بَطَاطَا.. أولك 1400 عسكري وبيطلعوا على الفاضي.. اشرح لي كيف صار ها الشيء؟&lt;br /&gt;أمرني بالانصراف لعجزي عن تقديم ما يرغب من معلومات إضافية.. ثم عدت إلى رفاقي.. منتظرا حفل التخرج الذي أقيم تحت إشراف رئيس الجمهورية الفريق حافظ الأسد لأتخلص من هذا الكابوس.. لقد كنت المغربي الوحيد آنذاك في الكلية وكان الجميع يتوجهون لي بالأسئلة والاستنكارات والشجب، كما لو أنني كنت المسؤول الأول عن هذه الحماقة...آنذاك كانت السفارة المغربية في دمشق قد أغلقت بسبب إحراقها، بعد جريمة اغتيال الشهيد المهدي بنبركة في أكتوبر 1965... فبقينا نحن هناك ـ مناضلو الاتحاد الوطني للقوات الشعبية المتواجدون آنذاك بالديار السورية ـ وحدنا المخاطبون على كل المستويات حتى سنة 1971.&lt;br /&gt;&lt;/span&gt;&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;&lt;span style="font-weight:bold;"&gt;- ككاتب تقصيت كثيرا بخصوص المحاولة الانقلابية الأولى واتصلت بالعديد من الأشخاص واطلعت على جملة من الوثائق، كيف كانت الوضعية في قصر الصخيرات قبل الهجوم وبعده؟&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;+ منذ العاشرة صباحا ليوم السبت 10 يوليوز 1971 وسيارات المدعوين تصل تباعا إلى القصر الملكي بالصخيرات، تحمل ركابا أنيقين، يرتدون حسب التعليمات (البروتوكول) ملابس صيفية خفيفة دون ربطة عنق، أغلبها، عبارة عن قمصان حريرية ذات أكمام قصيرة.&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;وبينما كان الكاتب والصحفي المعروف بونوا ميشان (Benoit Méchin)، الذي اعتادت مصالح التشريفات دعوته سنويا لحضور هذه المناسبة، متجها إلى قصر الصخيرات عبر الطريق الشاطئية، حيث لاحظ عددا كبيرا من الشاحنات العسكرية المليئة بالجنود تسير في نفس الاتجاه، ولعل أكثر ما استرعى انتباهه أن أغطية الشاحنات كانت مرفوعة وقد بدا كل جندي على متنها ماسكا سلاحه بحزم وهو في وضعية تأهب!&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;وبحكم تجربة الرجل السابقة في العراق حين سقوط النظام الملكي صيف 1958 والتي عاش فصولها أولا بأول.. بدا له أن الأجواء في الرباط خلال ذاك اليوم غير اعتيادية ورأى أن عليه الإسراع بسيارته للوصول إلى القصر ولو ربع ساعة قبل وصول الشاحنات العسكرية لإنذار الملك من مغبة ما سيقع.. وقد استطاع أن يَعُدَّ لوحده ما عَدَدُهُ (63) شاحنة تحمل مختلف أنواع الأسلحة الثقيلة والخفيفة ممتدة على حوالي كيلومتر تتحرك بسرعة (في حدود 50 كلم/ الساعة).&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;&lt;/span&gt;&lt;br /&gt;&lt;span style="font-style:italic;"&gt;- هل تمكَّنَ من إخبار الحسن الثاني بذلك؟&lt;/span&gt;&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;&lt;span style="font-weight:bold;"&gt;+ رغم أنه استطاع الوصول إلى القصر، لم يتمكن من الوصول إلى الملك، الذي كان يتناول غذاءه حوالي الثانية زوالا رفقة الأمير سلطان بن عبد العزيز والحبيب بورقيبة الابن والأمير مولاي عبد الله وغيرهم من كبار الشخصيات الوطنية والدولية.. كما باءت كافة محاولاته للعثور على الجنرال حفيظ العلوي مدير التشريفات الملكية بالفشل الذريع... فأسلم أمره للقدر.. حيث سيتمكن بعد ذلك في كتاب صدر له بعنوان: (Deux Etés Africains) من رصد كافة أشواط المذبحة الفظيعة التي حدثت هناك.&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;ذلك اليوم عبر الانقلابيون بشاحناتهم و"جيباتهم" المسلحة شارع الحسن الثاني مخترقين العاصمة، وكان اليوم يوم سبت مما زاد من درجة اكتظاظ المرور، وصولا حتى الطريق الساحلية المؤدية إلى الصخيرات، وعلى جسر وادي "نفيفيخ" قام رجال الدرك الملكي هناك بتوقيف السيارات المدنية لإفساح الطريق أمام موكب "الانقلابيين"، وهذا ما أخر "بونوا ميشان".&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;كانت الموائد قد مُدَّت وعليها ما طاب من مختلف صنوف الأكل، قبل ذلك استغلت، بعض الشخصيات الفرصة لممارسة السباحة أو الكولف.. والفرق الموسيقية تشنف الأسماع، علما بأن عددا هاما من نجوم الطرب العربي كانوا قد أطّروا الحفل الموسيقي الساهر ليلة قبل ذلك، من بينهم: صباح وفريد الأطرش، محمد عبد الوهاب وعفاف راضي، عبد الحليم حافظ وغيرهم (...).&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;كانت السحب قد بدأت في الانقشاع عن سماء الصخيرات عندما كانت أفواج الشاحنات العسكرية المسلحة تشق طريقها من بوقنادل إلى الصخيرات، إذ كانت السماء ذلك اليوم مكسوة بغيوم كثيفة منذ الساعات الصباحية الأولى.&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;ولدى سماع أولى العيارات النارية، تهامس البعض ضاحكين: إنها واحدة أخرى من (مقالب) الأمير مولاي عبد الله.. فقد عوّدنا على مثل هذه المفاجآت؟! فردّ أحد السّفراء ناقما: إذا كان الأمر كذلك فهو أسوأ مقلب يمكن تنظيمه..&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;وعلى ذكر السفراء، أصيب سفير إحدى دول أمريكا اللاتينية لدى المغرب بالرعب الشديد.. وكان يحمل رتبة جنرال فلم يجد مكانا يختبئ فيه سوى برميل للنفايات (من النوع القديم)، لا يستطيع إيقاف طلقة نارية واحدة من المرور في الاتجاهين معا.. فتأكد فيما بعد لجميع الناس بأنه من نوع جنرالات (الكولف) و(كرة القدم).. وما شاكل!!؟&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;أما عميد الشرطة بودريس، الذي كان من المكلفين بالأمن الشخصي لصاحب الجلالة فقد لجأ بدوره إلى برميل آخر للنفايات بعد أن أطلق على إحدى قدميه رصاصة من مسدسه الشخصي.. وحينما حاول الناس إخراجه بعد انتهاء هبوب "العاصفة"، وجدوا عناء كبيرا بسبب ما كان عليه الرجل من بدانة مفرطة!.. وجاء من الخدم من سيشهد طواعية بأنه هو من أطلق النار على نفسه.. وذلك تفاديا للإحراج مادام قد خاف وفضل الاختباء عوض القيام بمهمته، لكن ذلك لم ينفعه، إذ سرعان ما تم استبداله بعميد آخر بعد حوالي سنة في نازلة طائرة البوينغ الملكية (727) مساء يوم 16 غشت 1972.&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;شخصيا، لا أريد العودة إلى ما كتبه كثير من الذين عاينوا هذه المجزرة البشعة.. فللقارئ الكريم الراغب في الإطلاع على المزيد من تفاصيلها العودة إلى مؤلفات عبد الهادي بوطالب وعبد اللطيف الفيلالي وبينوا ميشان وغيرهم. لكنني أريد لفت الأنظار إلى الحالة "الهستيرية" التي كان عليها تلاميذ مدرسة اهرمومو، الذين أُصِيبُوا بالذهول والانبهار.. وهي المشاعر التي سرعان ما تحولت إلى سعار دموي بإطلاق النار في كل اتجاه.. جعل هذه المخلوقات تتحول إلى "قطعان" حقيقية بشعة : &lt;br /&gt;- منهم من انصرف إلى أكل ما لذ وطاب من مأكولات لم يتذوقوها يوما في حياتهم.. للأسف وسط الدم والشظايا والأنين!!&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;- منهم من شرع في سلب المدعوين أموالهم وساعاتهم اليدوية وحليهم.. إلخ.&lt;br /&gt;ومنهم من وقف مبهورا أمام زرقة البحر، وتناسق المعمار في جنبات القصر مما لم يشهد له مثيلا من قبل، سيما هؤلاء أبناء المناطق الجبلية والصحراوية ممن لم يعاينوا بحرا من قبل... لا بل إن المساعد الأول (خرخاش) أسرع إلى تجميع أنبوب بلاستيكي ضخم يستعمل في سقي ملعب الكولف بالقصر الملكي، وهو يعتزم إحضاره إلى مدرسة اهرمومو.. كما كان يفعل دائما تحت إشراف المساعد عقا.. كما لو أنه هذه المرة جاء في نزهة بسيطة ستنتهي كما بدأت وليس بصدد محاولة انقلابية، دموية، لها ما بعدها!!؟&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;خلال ذلك اليوم استطاع أحمد رضا كديرة الفِكاك من الفخ، حيث غادر القصر قبل الساعة الثانية زوالا رفقة الملازم الصفريوي، وقد تسبب إطلاق النار عشوائيا في تفكيك مجموعة حلقات المخطط الذي وضعه الجنرال المذبوح، وهكذا بدل أن تنقسم القوات المهاجمة إلى ثلاثة أقسام، أولها لمهاجمة القصر، وثانيها للاستيلاء على هيئة الأركان العامة، وثالثها للسيطرة على مقرات وزارة الداخلية والإذاعة والتلفزة.. بدل ذلك اختلط الحابل بالنابل، فلم يعد ضباط الكوماندوهات يسيطرون على تلامذتهم، ليغدو السعار الدموي هو سيد الموقف.&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;&lt;/span&gt;&lt;br /&gt;&lt;span style="font-style:italic;"&gt;- كيف كانت نوعية تسليح "الكوماندوهات" المسلحة؟&lt;/span&gt;&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;&lt;span style="font-weight:bold;"&gt;+ لقد كان التسليح قويا بل غريبا، في ضوء قواعد التدريب المعمول بها في مدارس مماثلة، ذلك أن عددا كبيرا من التلاميذ –الضباط، كانوا لا يزالون في السنة الأولى من التكوين، يجهلون استعمال السلاح جهلا تاما.. حسب تصريحات أحد قادتهم، الملازم أحمد المرزوقي (قائد الكوماندو 12)..&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;وكانت هذه الأسلحة – حسب محضر الإدارة العامة للأمن الوطني المؤرخ في 17 يوليوز 1971، والذي حُرِّر بإشراف عميد الشرطة محمد المعزوزي والكابيتان عبد المومن من هيئة الأركان العامة للجيش - عبارة عن:&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;أ- الأسلحة الثقيلة:&lt;br /&gt;1 مدفع عيار 75 ملم – عديم الارتداء.&lt;br /&gt;1 مدفع هاون عيار 120 ملم.&lt;br /&gt;4 مدافع هاون من عيار 81 ملم.&lt;br /&gt;8 مدافع هاون عيار 60 ملم.&lt;br /&gt;7 رشاشات ثقيلة عيار (12.7 ملم).&lt;br /&gt;- عدد كبير من الرشاشات الثقيلة (A. A. 52) و(29/24-F.M).&lt;br /&gt;ب- الأسلحة الخفيفة (حوالي 1200 بندقية ورشاشة)، منها:&lt;br /&gt;- بنادق: MAS – 36&lt;br /&gt;- بنادق: N.L.G&lt;br /&gt;- رشاشات (MAT -49) و(5-35 D.A)..&lt;br /&gt;- كمية من قاذفات الصواريخ ضد المصفحات والدبابات.&lt;br /&gt;- عدد كبير من مسدسات نوع "بريطا".&lt;br /&gt;- كمية كبيرة من القنابل الهجومية والدفاعية، كما تم استعمال أكثر من 40 شاحنة وناقلة وأكثر من 20 ألف لتر من الوقود وكميات كافية من الغذاء.&lt;br /&gt;&lt;/span&gt;&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;&lt;span style="font-style:italic;"&gt;- هل تم فعلا استخدام هذه الأسلحة؟&lt;/span&gt;&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;&lt;span style="font-weight:bold;"&gt;+ لو استعملت هذه الأسلحة في قصر الصخيرات لأدى ذلك إلى هلاك حوالي ألف شخص، ولدُمِّّرت مرافق القصر عن آخرها بقذائف المدفعية وشظاياها.. لكن الأخطر من كل ذلك، أن المقدم امحمد عبابو، أعطى لقواته المسلحة منذ خروجها من بلدة (بوقنادل) الأمر القاطع والصارم بـ: &lt;br /&gt;&lt;br /&gt;1- رفع أغطية الشاحنات والسيارات العسكرية استعدادا لخوض المعركة.&lt;br /&gt;2- تلقيم كافة أنواع الأسلحة، ووضعها في حالة الاستعداد، باعتبار أن القوات ستدخل "منطقة معادية" عبر المرور بمدينتي سلا والرباط!!؟&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;فلو حصل اشتباك بين هؤلاء وأية قوة عسكرية أخرى، بين بوقنادل والصخيرات، لكان حجم الخسائر بآلاف الضحايا، سيما وأن بعض تلاميذ مدرسة أهرمومو كانوا لا يزالون "أغرارا"، بمعنى أنهم لم يستوعبوا بعد حمل السلاح والمناورة بالنيران... وهكذا سنجدهم في الصخيرات يطلقون النار على كل ما تقع عليه أعينهم، بل لقد وصلوا إلى حد التراشق بالرصاص في ما بينهم.. كما لو أنها نوع من ألاعيب (عاشوراء)، يا سبحان الله!&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;لقد سجل المقدم امحمد عبابو على نفسه صبيحة يوم 10 يوليوز 1971 حماقات خطيرة لا تخطر على بال، عرَّض خلالها آلاف الأرواح للخطر الداهم دون أي ذنب اقترفوه.. لا لشيء.. فقط من أجل رغبته في توسيع مجال نفوذه وسلطته.. وهو لا يزال ابن الـ 32 سنة أتى من مدرسة عسكرية نائية، ما كان ليتصور أحد أن تنتقل بقوتها النارية الكبيرة إلى قلب عاصمة البلاد.. أقول.. كان ينوي ضَمِّ مساحة نفوذه من مدير مدرسة عسكرية إلى مساحة الوطن المغربي بكامله... بكل مؤسساته الدستورية والسياسية والنقابية والتربوية..؟!&lt;br /&gt;&lt;/span&gt;&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;&lt;span style="font-style:italic;"&gt;- بعد أن فشلت المحاولة وتم القبض على زمام الأمور بعد هذه المجزرة الدامية، كيف كانت مواقف الملك الحسن الثاني؟&lt;br /&gt;&lt;/span&gt;&lt;br /&gt;&lt;span style="font-weight:bold;"&gt;+ لقد حضر صديقه الملك حسين، مهرولا من عمان، مزودا بما في جعبته من نصائح صارمة.. في ضوء ما عاناه على مدى عام كامل.. بعد أحداث سبتمبر 1970 في عمان ثم اشتباكات جرش وعجلون في يوليوز 1971.. وقد حضر كالمعتاد متمنطقا بمسدسه (سميت إندونسن) وبلباسه العسكري.. ليصر أولا على إعدام كل المتورطين في أحداث الصخيرات.. ولكن الجنرال أوفقير هو من قدم الضحايا وقرر مصيرهم دون تقديمهم للمحاكمة قبل ذلك، وقد تميزت هذه المذبحة أيضا بتصفية حسابات شخصية.. فكان يشرف على إعدامهم باكيا.. كما سيفعل لاحقا صدام حسين في حق قادته من حزب البعث العربي الاشتراكي بإعدام شخص من مستوى عبد الخالق السامرائي.. كما يفعل عادة "التمساح" قبل الانقضاض على ضحيته!!؟&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;بعد ذلك سيسارع الحسن الثاني إلى إطلاق سراح سعيد بونعيلات وبنموسى الإبرايمي في 15 ماي 1972، ليباشر حوارا مفتوحا مع الكتلة الوطنية التي تشكلت قبل ذلك في يوليوز 1970.&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;... بالفعل كان المذبوح يسير في نفس الاتجاه، إذ لا خيار له، وقد سار معه الحسن الثاني مكرها، لكن بخطوات، ثقيلة وحذرة.. ستقوده إلى محاولة انقلابية ثانية، لأنه لم يسرع الخطى كما يجب، فاكتفى بالمناورة من وراء حجاب، وهو الرافض دوما لتقديم أية تنازلات من باب الضغط، فكان أن عرض نظامه السياسي بالكامل لأفدح المخاطر بعد ظهر يوم 16 غشت 1972.&lt;br /&gt;&lt;/span&gt;&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;&lt;span style="font-style:italic;"&gt;- ماذا يمكنك أن تقول بخصوص طريقة القيادة المعتمدة في الانقلاب وتجانسها؟&lt;/span&gt;&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;&lt;span style="font-weight:bold;"&gt;+ أريد أن أسجل – بداية – بأن كلا الرجلين، المذبوح واعبابو، كانا يقفان الواحد منهما بعيدا عن الآخر على مسافة كبيرة ـ فكرا وتربية ونهجا وتجربة ونضجا كذلك ـ بحكم عدد هام من المعطيات التي تتصل بشخصيتيهما.&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;فالمذبوح، زاول قبل ذلك مهاما مدنية وعسكرية متنوعة، كان أبرزها توليه عاملا على إقليم ورزازات بعد الاستقلال مباشرة، ثم عمل وزيرا للبريد في حكومة عبد الله إبراهيم المُشكلة في دجنبر 1958.. غير أنه سرعان ما سيقدم استقالته منها، بضغط من الحسن الثاني ولي العهد آنذاك، ضمن محاولة لإسقاط الحكومة.. وكانت الذريعة المقدمة هي الاحتجاج على مضمون البلاغ الصادر عن مؤتمر الاتحاد الوطني لطلبة المغرب المنعقد في أكادير سنة 1959، والذي فهم منه أنه تضمن قذفا في حق مؤسسة الجيش الملكي.. علما بأن المذبوح لم يكن يحمل سوى رتبة قبطان وقتها، ولم يقدم أي من الجنرالات استقالتهم سوى المذبوح! بعد ذلك شغل منصب عامل على الدار البيضاء.. وقد ارتبط اسمه بالمحاولة (الانقلابية) للحركة الاتحادية في 16 يوليوز 1963، ويقال بأنه سارع إلى الإخبار بها بعد أن سبقه إلى ذلك مصطفى العلوي، ابن شيخ الإسلام محمد بلعربي العلوي، وقد جرى التعامل معه في ضوء ذلك كشاهد إبان البت في هذه القضية.&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;وعلى الرغم من إصدار 14 حكما بالإعدام في حق المتهمين خلال مارس 1964، ظل الفقيه البصري وعمر بنجلون – المحكوم عليهما كذلك بالإعدام في هذه القضية – يذكران المذبوح بكل خير.. وينوهان بنظافته ووطنيته.. وقد أكدا مرارا لرفاقهما في السجن بأن هذا الشخص سيقوم – يوما ما – بعمل وطني كبير!!&lt;/span&gt;&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;&lt;span style="font-style:italic;"&gt;- ما هي الأسباب التي دفعت الجنرال المذبوح إلى التخطيط للانقلاب؟&lt;/span&gt;&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;&lt;span style="font-weight:bold;"&gt;+ إن عددا هاما من المصادر أجمعت على أن من بين أسباب قيام المذبوح بهذه المحاولة الانقلابية اكتشافه، وهو يقوم بزيارة للولايات المتحدة الأمريكية في مطلع سنة 1971 للتحضير لزيارة الحسن الثاني المقررة آنذاك في شهر أبريل، اكتشف ضمن بعض الوثائق كيف أن أشخاصا نافذين في المحيط الملكي طلبوا رشوة قيمتها (600) مليون سنيتم لتسهيل بناء فندق (شيراطون) بالدار البيضاء، كما اكتشف أن بعضهم يمارس نشاط تهريب المعادن النفيسة.. فعاد من هناك وهو مصمم على فعل شيء لوقف الفساد المستشري في أعلى هرم الدولة.&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;وسيكتشف الملك الحسن الثاني بعد وفاة المذبوح كيف أنه لم يكن يتصرف في الإكراميات المالية الضخمة التي كان الملك يقدمها له، إذا كان يحتفظ بها ضمن مغلفاتها الأنيقة دون أن تمتد يده إليها لمجرد معرفة المبالغ التي تتضمنها!!؟ دلالة على أن الرجل كان عصيا على قبول مثل هذه الأساليب التي درج عليها النظام لترويض رجالاته وشراء سكوتهم وتواطئهم.&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;وذات مرة، تلقى الملك الحسن الثاني تقريرا سريا، مضمونه أن الجنرال المذبوح يدبر انقلابا ضده.. وكان وقتها يلعب (الكولف) بملعب دار السلام بالرباط.. فما كان منه سوى أن بعث في طلب المذبوح ليقول له علنا: هل صحيح ما ينسبونه لك في هذا التقرير.. يا مذبوح؟ ثم انصرف إلى رياضته بلا مبالاة، ولم يعد إلى الحديث حول هذا الموضوع أو إثارته من جديد.&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;أما شخص المقدم امحمد عبابو، والذي لم تمض على ترقيته من كوماندان إلى ليوتنان كولونيل سوى أقل من أربعة أشهر فقد كان رجلا عسكريا بالكامل، لم يعرف له أي نشاط سياسي أو وطني، أو حتى مجرد اتصال بالأحزاب السياسية المغربية طوال حياته، ولكن طموحاته الشخصية كانت لا تعرف أية حدودّ.&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;فعدا تفوقه في تخصصه العسكري (المشاة) وذكائه وقوة شخصيته وحرصه الدائم على تطوير برامج التكوين العسكري في مدرسته بأهرمومو، وفي ملحقتها بمدينة صفرو، وهي كلها إيجابيات تسجل لصالحه بدون نزاع، لم يعرف عنه أي اهتمام آخر.&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;&lt;/span&gt;&lt;br /&gt;&lt;span style="font-style:italic;"&gt;- كيف ترى الفرق بين الجنرال المذبوح والمقدم اعبابو؟&lt;br /&gt;&lt;/span&gt;&lt;br /&gt;&lt;span style="font-weight:bold;"&gt;+ بكل "موضوعية" ما يجعلنا نعتقد حقا بأن الجنرال المذبوح؛ بقوة شخصيته، واتزانه، ونظافته ووطنيته، قد أخطأ اختيار الرفيق، رفيق الدرب، في شخص امحمد عبابو، والذي تميز مساره المهني بالعديد من الخروقات الفظيعة والممارسات اللا أخلاقية، والتي يمكن إيجازها في ما يلي:&lt;br /&gt;أولا: للتجاوب مع طموحاته العسكرية الواسعة، سعى اعبابو، وهو لا يزال في رتبة رائد (كوماندان) إلى رفع تعداد التلاميذ في مدرسته من 300 إلى 1.000 ثم إلى 1.500 تلميذ، دون موافقة المكتب الثالث لهيئة الأركان العامة للقوات المسلحة، والذي كان له حق الإشراف على كافة مؤسسات التكوين العسكري في البلاد، بتخصصاتها الجوية والبرية والبحرية.&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;وللتغلب على المشاكل المادية الكثيرة المتعلقة برفع طاقة المؤسسة إلى أضعافها من حيث المرافق والتجهيزات والتغذية.. إلخ.. لجأ الرجل إلى تكوين (كوماندوهات)، خاصة من ضباط وضباط صف المؤسسة، تحت إشراف مساعده (عملاق الحرب العالمية الثانية) المساعد الأول أمهروش عقا.. فقد كانت هذه المجموعات تقوم – وهي بكامل أسلحتها وتجهيزاتها وشاحناتها - بالسطو ليلا على ممتلكات المواطنين من: مواد البناء وتجهيزاته ومعداته الغالية الثمن والمواد الغذائية والمواشي والأغنام ومواد التجهيز والسيارات والشاحنات والغلال.. إلخ.&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;وبالتأكيد ساعدت أعمال "البَلْطَجَة" هذه في بناء مرافق جديدة بالمدرسة، والتزود بتجهيزات حديثة من مسابح وملاعب (...)، غير أن بعضها "صُبَّ" في حساب المدير، بحيث غدا في ظروف وجيزة مالكا لفيلا فخمة بمكناس ومؤسسة فندقية ومقهى بنفس المدينة، ولضيعة فلاحية مع عدد من القطع الأرضية، ناهيك عن سيارتين... إلخ ولم تمض على ذلك بعد خمسة عشر عاما على التحاقه بالجندية!!؟&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;ثانيا: أصبح الرجل عند تكوين "بطانة" من الأتباع الطيعين الذين لا يعصون له أمرا، يستغل الطابع العسكري الصرف لمؤسسته، وذلك في أفق الاستعانة بهم في تنفيذ "مشاريع" مستقبلية على مقاسه الخاص!!&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;ثالثا: درج كذلك، رغم أنه متزوج وله أبناء، على استقبال صديقاته داخل المدرسة وعلى تنظيم الولائم الباذخة للضباط الكبار بما لم يكن يتلاءم مطلقا مع مستوى عيش وتغذية تلاميذ المؤسسة آنذاك؟!&lt;br /&gt;كما أن أساليبه في "البَلْطَجَة" وصلت حد الاعتداء على المقابر، فحسب روايات بعض الضباط، أمر ذات مرة بهدم قبور اليهود في مدينة صفرو، للاستفادة من أخشابها في أعمال البناء بمدرسته!!&lt;br /&gt;&lt;/span&gt;&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;&lt;span style="font-style:italic;"&gt;فأية روابط فكرية أو سياسية أو مسلكية يمكن أن تجمع بين كل من الجنرال المذبوح والمقدم امحمد اعبابو؟!&lt;br /&gt;&lt;/span&gt;&lt;br /&gt;&lt;span style="font-weight:bold;"&gt;بالتأكيد، الفروقات كانت فادحة، وقد أدت بالطبع إلى مصرعهما معا في نفس اليوم وبطريقة شاذة، كما لو كانا من لصوص المواشي (كاوبوي).&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;أما باقي الضباط الانقلابيين ممن جرى إعدامهم يوم 13 يوليوز 1971، والذين لم يتم "إقناعهم" بالانضمام إلى الحركة الانقلابية الجديدة، سوى بعد الساعة الرابعة ظهرا من يوم 10 يوليوز 1971، فقد كانوا قبل هذه الساعات يتحدثون (بالفَمِ المليان) عن الانقلاب، وضرورة التغيير!! وكانوا يمارسون ذلك في محلات عمومية مفتوحة كبارات (كيوم تيل) و(لاكوميدي) بالرباط، وحانات مماثلة في القنيطرة ووجدة والدار البيضاء.. إلخ.. بمعرفة كافة الأجهزة الأمنية.&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;.. هؤلاء الانقلابيون أيضا كانوا على جانب كبير من الفساد والانحلال والتهتك، وما من شيء يجمعهم بالجنرال محمد المذبوح.&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;.. شخص واحد أعدم ظلما وعدوانا بسبب انتفاء أية علاقة له بهؤلاء، هو المناضل الكبير الكوماندان إبراهيم المانوزي، أحد قادة هيئة أركان جيش التحرير المغربي إبان الخمسينات، الذي وصلت قواته ذات يوم من سنة 1957 إلى منطقة (أطار) الموريتانية، بعد أن نجحت في دك معاقل الإسبان بكل من طاطا وفم الحسن وكولميم حتى شمال موريتانيا وتندوف... وكثيرا ما كان أخوه المرحوم سعيد المانوزي يطلعني على خرائط حربية تخص تلك المرحلة.&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;هذا الضابط الوطني الكبير، كان الجنرال محمد أوفقير يتوعده بالتصفية قبل ذلك، ولم يستطع الزج به في معتقل دار المقري إلى جانب الهاشمي الطود وعمر غاندي والفقيه البصري وبولحية الطاطي (اعتقالات يوليوز 1963)، إذ ظل يترصده حتى قامت أحداث يوليوز 1971، فبعث في طلبه للاعتقال، وكان حينذاك بلباس النوم في بيته وبين أولاده، مع أنه لم يكن له أي اتصال بهؤلاء القوم.. لسبب بسيط هو أن معظم هؤلاء الضباط، كانوا في صفوف اللفيف الأجنبي كمرتزقة منذ الحرب العالمية الثانية، وكانوا في سلوكهم وأخلاقهم على النقيض من شخصية إبراهيم المانوزي ووطنيته العالية، مما كان يثير أحقاد أوفقير تجاهه، فظل ينتظر الفرصة، لكنها جاءت غير ملائمة هذه المرة لتصفية حساباته الإجرامية.. غير أنه سرعان ما سيقتل هو أيضا (ككلب حقير) بخمس رصاصات غادرة، على حد تعبير ابنه رؤوف أوفقير، والذي وصف الحادث رسميا على أنه انتحار تلقائي، حسب بلاغ وزارة الداخلية آنذاك (17 غشت 1972).&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;الجنرال المذبوح إذن وضع بيضه كاملا في سلة (فاسدة) و(متهورة) فكان ما كان.. والأخطر من كل ذلك، لم يباشر اتصالاته برفاقه الاتحاديين القدامى، الذين كانوا ينتظرون منه هذه المبادرة، بل لقد كانوا يبشرون بها بين أنصارهم.&lt;br /&gt;فهل الاستيلاء على مقاليد الحكم في البلاد آنذاك كان لا يستحق عناء التنسيق مع اليسار وقتئذ؟&lt;br /&gt;وهل مجرد إصدار التعليمات بإطلاق سراح (170) مناضلا اتحاديا من سجن بولمهارز بمراكش وتلكؤ العامل عن تنفيذ هذه التعليمات، هل كان ذلك كافيا لحماية وتطوير ودعم الحركة الانقلابية الجديدة؟&lt;br /&gt;&lt;/span&gt;&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;&lt;span style="font-style:italic;"&gt;- ماذا تقول عن الموت المبكر للجنرال المذبوح؟&lt;/span&gt;&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;&lt;span style="font-weight:bold;"&gt;+ لقد أخبرني بعض الضباط الذين شاركوا ضمن هذه التجربة المريرة، وأفلتوا من جحيم (تازمامرت)، بأن تأخر وصول تلامذة (أهرمومو) ومدربيهم إلى قصر الصخيرات في الوقت المحدد، قد وتر أعصاب المذبوح، وجعل الشكوك تراوده بخصوص احتمال قيام اعبابو بالوشاية به إلى الملك، لذلك سارع إلى إرسال شخصين لمقابلة اعبابو (وهو لا يزال في طريقه إلى القصر) لتبليغه أمر التأجيل، وضرورة متابعة طريقه نحو ابن سليمان لتنفيذ المناورة وكأن شيئا لم يكن، مؤكدا له: لقد تجاوزت التوقيت الزمني المتفق بشأنه ومن الأفضل تأجيل العملية إلى وقت آخر.&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;غير أن اعبابو بدوره – والذي قضى الأيام الأخيرة بلياليها في التحضير لهذه العملية – فاض به الكأس، إذ لم تمر سوى بضعة أسابيع على تأجيل العملية السابقة ليوم 14 ماي 1971، والتي كان قد حشد لها 15 كوماندو مسلح.. قد شك بدوره في أن يكون المذبوح قد وشى به، فقرر متابعة التنفيذ مهما كلف الأمر.&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;&lt;/span&gt;&lt;br /&gt;&lt;span style="font-style:italic;"&gt;- ما هي التعليمات الأصلية التي أوصلها الجنرال المذبوح إلى اعبابو قبل بعث توصيات التخلي عن المحاولة؟&lt;/span&gt;&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;&lt;span style="font-weight:bold;"&gt;+ كانت تعليمات الجنرال المذبوح إلى اعبابو تنص بدقة على ما يلي:&lt;br /&gt;- الحرص على الوصول إلى البوابة الغربية لقصر الصخيرات على الساعة الواحدة زوالا (أي قبل الشروع في وجبة الغذاء).&lt;br /&gt;- الحرص على عدم إطلاق النار.&lt;br /&gt;- الشروع بمجرد تطويق القصر في اعتقال كافة الحاضرين، مع الاستعانة بمكبرات الصوت لدعوة الجميع إلى رفع الأيدي عاليا والاستسلام بدون قيد أو شرط&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;- مباشرة عملية فرز الأشخاص المعتقلين ، لتقسيمهم إلى ثلاثة مجموعات:&lt;br /&gt;أ‌- المجموعة الأولى (والتي ينبغي إعدامها فور الاتفاق في عين المكان بين المذبوح واعبابو) وتتألف من: - الملك الحسن الثاني – ولي العهد – الأمير مولاي عبد الله – الجنرال الغرباوي – الكولونيل أحمد الدليمي – إدريس السلاوي مدير الديوان الملكي – الجنرال البوهالي الماجور العام للقوات المسلحة الملكية.&lt;br /&gt;ب‌- المجموعة الثانية: وتتألف من جميع أعضاء الحكومة والجنرالات الحاضرين، وهؤلاء يتم سوقهم إلى هيئة الأركان العامة بالرباط لتحديد مصيرهم لاحقا.. واحدا.. واحدا.&lt;br /&gt;ج - المجموعة الثالثة: وتتألف من باقي المدعوين، مغاربة وأجانب، والذين سيجري الإفراج عنهم بعد تنفيذ ما سبق ذكره.&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;.. وهكذا ما كاد أن يتقابل الرجلان – المذبوح واعبابو – حتى بدأ هذا الأخير يصرخ عاليا: وَافَايْن هُوّا (...) وسير خرّجُو لعندي.. وأنا راه غادي نبيع جلدي غالي.. إلخ (علامة على تدهور عنصر الثقة بين الرجلين)!&lt;br /&gt;وبينما كان المذبوح، يذهب ويجيء بين مكان وجود الملك واعبابو، عسى أن يحل الإشكال بطريقة أو بأخرى، كان عبابو يزداد هياجا، وسط إطلاق الرصاص والرمانات اليدوية لمجموعاته، وكان يصيح:&lt;br /&gt;- اقتلوا الخونة.. اقتلوا الخونة.. وعاش الملك!!؟&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;&lt;span style="font-weight:bold;"&gt;في هذه الأثناء، رفض الملك الخروج وطالب المذبوح بإحضار عبابو أمامه لاستفساره عما يطلب، كما رفض اعبابو التوجه لمقابلة الملك بدون رجاله وفيهم مساعده العملاق عقا.. وبينما كان الدكتور بنيعيش – الطبيب الخاص للملك – يقوم بإحضار رشاشة حربية للملك من غرف النوم، وكانت قد أهديت له قبل ذلك من طرف إحدى الشخصيات الأجنبية، شك اعبابو في الأمر وطالب بنيعيش بتسليم السلاح فورا، غير أن بنيعيش كان قد دخل في حوار مع الجنرال المذبوح، وهنا جاءت صلية من الرصاص (Rafale) على يد أحد التلاميذ ـ الضباط في اتجاه كل من المذبوح وبنيعيش ليسقطا معا.. أمام أنظار اعبابو والقبطان الشلاط والمساعد الأول عقا، وهنا توجه اعبابو نحو جثة المذبوح معلقا بالفرنسية:&lt;br /&gt; &lt;br /&gt;Oh, Mon oncle, C es dommage pour vous, général Medbouh))، ويضيف المقدم محمد عبابو في محضر استنطاقه بعد اعتقاله: (... ولقد علمت من خلال ضابط الصف الذي هرب معي بأن المذبوح مات أمام أعين الجميع، ذلك أنه لحظة قيام امحمد اعبابو بإعطاء الأمر لأحد تلاميذه بإطلاق النار على الدكتور بنيعيش، كان هذا الأخير وقتها يتناقش مع المذبوح وهو ملتصق به.. فأصيبا معا برصاصات قاتلة).&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;وحيث أن القائد العام للعملية الانقلابية الجنرال المذبوح قد قتل منذ الساعة الأولى للانقلاب، اتجه اعبابو باحثا عن الكولونيل الشلواطي لتكليفه بقيادة الحركة الانقلابية من خلال إقناع باقي الجنرالات بالانضمام إليها.. وهو ما سيباشره فعلا لدى التحاقه بالقيادة العامة للجيش.&lt;br /&gt;غير أن طريقة التراشق بالنيران في القيادة العامة، ما بين الجنرال البوهالي والمقدم اعبابو كانت على شاكلة تراشق سراق المواشي (الكاوبوي) على الطريقة الأمريكية..، حيث أدى ذلك إلى مصرعهما في الحال ثم استسلام حوالي مائتين من تلامذة المدرسة، ليلا بالقرب من الإذاعة، وما أعقبه بعد ذلك من إطلاق النار عليهم بعد تسليم أسلحتهم، مما سيؤدي إلى مقتل حوالي 113 تلميذا فورا.. كل ذلك، أدخل الحركة الانقلابية في عنق الزجاجة كما يقولون وأغرقها في الدماء التي لا مبرر لها، إذ تكد تنتصف ليلة هذا اليوم الأغبر في تاريخ المغرب المعاصر، حتى كان باقي الانقلابيين الأحياء يبحثون عن التخلص من أسلحتهم وملابسهم العسكرية، بحثا عن ملاذ آمن بعد كل الذي شاهدوه من مناظر فظيعة، وما ينتظرهم من مصيرمظلم.&lt;br /&gt;&lt;/span&gt;&lt;br /&gt;&lt;/span&gt;&lt;br /&gt;&lt;span style="font-style:italic;"&gt;- في ضوء تجربتك السابقة، واحتكاكك المباشر بعدد من التجارب الانقلابية في المشرق العربي، كيف تنظر لأحداث 10 يوليوز 1971؟&lt;br /&gt;&lt;/span&gt;&lt;br /&gt;&lt;span style="font-weight:bold;"&gt;+ في تقديري، ما حدث بالصخيرات ثم الرباط طوال يوم 10 يوليوز 1971 لا يمكن أن يرقى إلى مجرد مناورة عسكرية بسيطة من طرف أحد جيوش البلدان المتخلفة كجمهورية إفريقيا الوسطى أو النيجر على سبيل المثال.. أؤكد لكم أن ما حدث هنا لا يرقى لمجرد مناورة عسكرية بسيطة، نظرا لهمجيته، وبدائيته وتهوره وافتقاده إلى الحد الأدنى من التنظيم، بكلمة واحدة، هو عمل "رعاع" لا أقل ولا أكثر.&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;فكما هو معلوم، تميزت الفترة التاريخية من 1965 إلى 1975 بظهور عدد من الانقلابات العسكرية، سيما في أقطار أمريكا اللاتينية وإفريقيا، حيث الأوضاع السياسية والاقتصادية والاجتماعية أكثر سوءا وتأزما.. كان ذلك هو الإطار العام لهذه الانقلابات.&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;لكن يجب التقرير هنا بأن بعض هذه الحركات الانقلابية كان ذا طابع تقدمي، باعتبار ما حصلت عليه من دعم جماهيري عريض آنذاك.. بينما كان بعضها الآخر – وهو الأغلب – ذا طابع (أوليغارشي) عسكري ضيق، لا يروم في الحقيقة سوى الاستيلاء على السلطة بحد ذاتها.. بمنافعها..وامتيازاتها.. ولم تكن السلطة عند (ثوارها) أداة محورية لمباشرة التحولات العامة التي كان يستدعيها بإلحاح تصحيح أوضاع هذه الأقطار.&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;فأن تلجأ حفنة من الأشخاص لا تتعدى أصابع اليد الواحدة إلى التآمر، في بلد كالمغرب، حيث النسيج السياسي والنقابي والتربوي أكثر متانة بالقياس مع كل الأقطار الإفريقية والعربية المجاورة، أن تلجأ هذه الحفنة إلى استخدام أكثر من (1400) جندي وضابط دون مصارحتهم مطلقا بطبيعة (المهمة) ولا أن يتم تأطيرهم جيدا لتنفيذها، ولا أن يضبطوا بينهم المهام تفاديا للالتباس والخلط وسوء النية.. إلخ.. أن يجري كل ذلك، بهذه الدرجة من التهور والشراسة والجهل والرعونة، لهو عمل في منتهى الحماقة والوحشية!&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;فحتى ساعة وصول القوات المهاجمة إلى بلدة (بوقنادل) كانت المهمة الرئيسية المحددة في أذهان الجميع هي المشاركة في مناورة بالذخيرة الحية في منطقة ابن سليمان، هذه المهمة التي كان من المفروض أن يقوم بها أحد أفضل ألوية القوات المسلحة، ولكن المقدم اعبابو (كما أكد لتلامذته وضباطه في الجمع العام التحضيري ليلة 9/07/ 1971) استطاع أن يقنع القيادة العليا للجيش بأن مدرسته تستطيع أن تقوم بذلك على نفس الدرجة من القوة والاقتدار والنجاح.. كما صرح بذلك وأكد.&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;وعندما توقفت القوات المهاجمة في بوقنادل لاستجماع القوى، وتحديد المهام على أيدي من أسماهم المقدم اعبابو بالقيادة الميدانية (المتقدمة)، تأكد في ما بعد بأن هؤلاء الضباط الذين أحضرهم إلى بوقنادل بلباس مدني، إنما أحضرهم لمعاينة ضيعة فلاحية يعتزم شراءها هناك! وأن يطلب نصيحتهم.. على أن يتجهوا بعد ذلك لحضور حفلات القصر الملكي بالصخيرات!!&lt;br /&gt;خلال هذا اللقاء، سينقل المقدم اعبابو خطابه إلى السرعة القصوى في مخاطبة ضيوفه وضباط مجموعاته المسلحة، إذ لأول مرة سيستعمل عبارات جديدة ذات علاقة بالشأن السياسي والاقتصادي والاجتماعي، لم تكن لتجري على لسانه قبل ذلك على الاطلاق.&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;لقد "تحايل" على الجميع، ليجمعهم هنا في بوقنادل وهو يخطب فيهم خطبة أشبه بخطبة طارق بن زياد، وبين أيديهم قوة نار هائلة مع خواء فكري فظيع وارتباك وفوضى قياسيين.&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;&lt;/span&gt;&lt;br /&gt;&lt;span style="font-style:italic;"&gt;- ماذا قال اعبابو في بوقنادل؟&lt;/span&gt;&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;&lt;span style="font-weight:bold;"&gt;+ قال : (.. لقد جرى اختياركم من طرف القيادة العليا للجيش للمشاركة في مهمة خطيرة، وقد وقع عليكم الاختيار لأنكم بالفعل تستحقونه، إنكم تعلمون جميعا الوضعية السياسية والاقتصادية والاجتماعية الحالية لبلادكم.. يجب إنقاذ هذه البلاد.. لقد آن الوقت لذلك.. يتوجب علينا جميعا الهجوم على قصر الصخيرات هذا اليوم ما بين الساعة 13 و 14 .. وستشارك قوات عسكرية أخرى في تنفيذ هذه المهمة!! وبالتالي نحن لسنا لوحدنا!! ولن نكون كذلك... إن هناك عناصر متمردة تهدد سلامة صاحب الجلالة ويتوجب علينا القضاء عليها بدون تردد...).&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;ثم أمسك بقضيب خشبي ليرسم أمام الضباط المتحلقين حوله مخططا عاما للمعركة المقبلة، محددا بدقة بنايتين رئيسيتين داخل القصر، رسم بينهما خطوطا حربية معروفة لدى العسكريين، مؤكدا أن المعركة قد بدأت وعلى الجميع الالتحاق بوحداتهم ورفع أغطية الشاحنات وتلقيم الأسلحة بمختلف عياراتها والتحرك منذ تلك اللحظة على أساس أن القوات أصبحت ضمن وسط معاد يتوجب اتخاذ أقصى الاحتياطات تجاهه، وبالتالي فإن إطلاق النار ستصبح عملية تلقائية منذ تلك اللحظة، لا تحتاج إلى تذكير أو تجديد الأوامر..&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;أما بخصوص الضباط (بلباس مدني) الذين أحضرهم عبابو لبوقنادل، فقد فعل ذلك تبعا لتعليمات الجنرال المدبوح، حتى يشجع أكثر تلامذة أهرمومو وضباطهم، فقد كان هؤلاء (الضيوف) يمثلون مختلف قطاعات الجيش، وبالتالي فإن إحضارهم كان بمثابة عملية ذات مغزى كبير. وهؤلاء الضباط هم المقدم القادري والكوماندان المالطي والكوماندان المنور والكوماندان بريكي والكوماندان رياني (صهر المذبوح) والكوماندان حريشي والكوماندان ميلس.&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;ومما تقدم، أستطيع التأكيد لكم بأن ما حدث لا يخرج عن نطاق حركة (الرعاع) التي لا يجمعها جامع، غير الرباط الحديدي الذي ربى عليه المقدم امحمد عبابو تلامذته وضباطه على حد سواء، والذي وصل حد الطاعة العمياء، فتحول الأمر خلال ساعات قلائل إلى إعصار مدمر، فتك بأرواح أكثر من مائتين وخمسين شخصا وتسبب في جرح وإصابة المئات وإلحاق أفدح الأضرار بالممتلكات الخصوصية والعمومية.&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;فما كنت أظن أن الجنرال محمد المذبوح ستصل به السذاجة السياسية والتهور العسكري إلى هذا الحد، ومهما حصل فقد كان المسؤول الأول والأخير عن كل هذه المأساة، وكان من قبيل المستحيلات أن تمر هذه القوة الكبرى عبر تراب عدة أقاليم، بسلاحها الكامل وذخيرتها ووقودها وتغذيتها دون موافقته الشخصية، باعتباره رئيسا للديوان العسكري لصاحب الجلالة، وسيكتب له أن يكون من أول ضحايا هذا التهور لتبقى جثته ثلاثة أيام في عز الصيف بدون دفن قبل القيام بإحراقها، ثم ليحرم من مجرد قبر كباقي المسلمين.&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;&lt;/span&gt;&lt;br /&gt;&lt;span style="font-style:italic;"&gt;&lt;br /&gt;- وماذا عن الموقف الليبي الرسمي من هذه الأحداث؟&lt;/span&gt;&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;&lt;span style="font-weight:bold;"&gt;+ لقد جاءت هذه المحاولة الانقلابية الفاشلة لتؤكد طبيعة التوجه السياسي العام لنظام العقيد القدافي، والذي كثيرا ما أبلغ قادتنا في التنظيم السري للاتحاد الوطني للقوات الشعبية منذ انقلابه الشهير في فاتح سبتمبر 1969، بأنه لا يثق مطلقا في قدرة الحركة التقدمية المغربية على إسقاط النظام الملكي وإبداله بنظام جمهوري على الطريقة الناصرية، وكان ينصح قادتنا بالاعتماد على قوات الجيش النظامي المغربي إذا هم أرادوا الحصول على نتائج طيبة.&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;والغريب أن نظام العقيد القدافي حتى بعد أن صار يدعمنا، بتخصيص برنامج إذاعي دائم، كان عبد الرحمان اليوسفي يكتب افتتاحياته بانتظام، وحتى بعد أن فتح في وجوهنا معسكرات التدريب على السلاح وبعد أن أصبح يقدم لقادتنا الأموال والأسلحة، كان دائما ينصحهم بالتعاون مع الجيش المغربي في الداخل مهما كانت عقليته وتركيبته وميوله، إن هم أرادوا نتائج إيجابية!&lt;br /&gt;فمنذ الساعات الأولى للمحاولة الانقلابية الفاشلة لـ 10 يوليوز 1971 انطلقت الإذاعة الليبية في بث بلاغات التهنئة والتبريك، بل لقد أجرى العقيد القدافي - حسب ما نشرته وثائق الخارجية الأمريكية والبريطانية مؤخرا، وحسب ما ذكره الملك الحسن الثاني نفسه في كتابه (ذاكرة ملك)، أجرى القدافي اتصالا هاتفيا بالرئيس الجزائري هواري بومدين طالبا السماح لقواته الجوية والبرية باستعمال الأراضي والأجواء الجزائرية للمرور إلى المغرب لدعم الانقلابيين.. وهكذا أرسل ضابط المخابرات الليبية الرائد عوض علي حمزة، إلى الجزائر على جناح السرعة، لمتابعة تنسيق هذه العمليات، غير أن الرفض القاطع للهواري بومدين أفشل مسعى إرسال حوالي (12) ألف جندي ليبي إلى المغرب لدعم الانقلاب.&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;ورغم إعلان فشل الانقلاب ظلت الإذاعة الليبية تواصل بث بلاغاتها الداعمة للانقلابين، بينما&lt;br /&gt;المغرب الرسمي من جهته رد بتطويق مقر السفارة الليبية في الرباط ثم وضع كافة العاملين بها في الإقامة الإجبارية، واضطر في وقت لاحق إلى قطع كل الاتصالات الهاتفية عن السفارة.&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;وهذا ما كشفته وثائق الخارجية البريطانية المنشورة حديثا، بعد مرور أمد التقادم القانوني ضمن الملف رقم (FCO 39 - 884)، والذي تضمن الكثير من الوثائق الدامغة في هذا الاتجاه.&lt;br /&gt;وسيقترح الجنرال محمد أوفقير من موقعه الجديد كوزير للدفاع، بعد إخماد فتنة الصخيرات، على الملك الحسن الثاني في أكادير، فكرة القيام بإسقاط طائرة العقيد القدافي انتقاما من تورطه في دعم الانقلابيين لصيف 1971.. وسيتذكر الملك هذا الاقتراح باستغراب شديد.. مباشرة بعد تورط الجنرال أوفقير في محاولة إسقاط طائرته مساء يوم 16 غشت 1972!!؟&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;&lt;/span&gt;&lt;div class="blogger-post-footer"&gt;&lt;img width='1' height='1' src='https://blogger.googleusercontent.com/tracker/424616416396832720-7810218677780832741?l=okdriss.blogspot.com' alt='' /&gt;&lt;/div&gt;</content><link rel='replies' type='application/atom+xml' href='http://okdriss.blogspot.com/feeds/7810218677780832741/comments/default' title='تعليقات الرسالة'/><link rel='replies' type='text/html' href='http://okdriss.blogspot.com/2010/01/blog-post.html#comment-form' title='0 تعليقات'/><link rel='edit' type='application/atom+xml' href='http://www.blogger.com/feeds/424616416396832720/posts/default/7810218677780832741'/><link rel='self' type='application/atom+xml' href='http://www.blogger.com/feeds/424616416396832720/posts/default/7810218677780832741'/><link rel='alternate' type='text/html' href='http://okdriss.blogspot.com/2010/01/blog-post.html' title='أسوأ أيام الملك الحسن الثاني'/><author><name>driss Ouldkabla</name><uri>http://www.blogger.com/profile/08224966477060510693</uri><email>noreply@blogger.com</email><gd:image rel='http://schemas.google.com/g/2005#thumbnail' width='32' height='24' src='http://1.bp.blogspot.com/_ZB9Z41e4mDE/SjGV_OxpSJI/AAAAAAAAAAU/jJXpRDFn940/S220/okd.JPG'/></author><thr:total>0</thr:total></entry><entry><id>tag:blogger.com,1999:blog-424616416396832720.post-906454948950428194</id><published>2009-12-21T12:41:00.001-08:00</published><updated>2009-12-21T13:13:56.022-08:00</updated><title type='text'>كيف كوّن وراكم الحسن الثاني الثروة الملكية؟</title><content type='html'>&lt;a onblur="try {parent.deselectBloggerImageGracefully();} catch(e) {}" href="http://www.colonelbouziane.com/images/HASSAN_II_-_Mess_des_Officiers.jpg"&gt;&lt;img style="display:block; margin:0px auto 10px; text-align:center;cursor:pointer; cursor:hand;width: 1037px; height: 777px;" src="http://www.colonelbouziane.com/images/HASSAN_II_-_Mess_des_Officiers.jpg" border="0" alt="" /&gt;&lt;/a&gt;&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;&lt;span style="font-weight:bold;"&gt;سيظل التاريخ الحديث للمغرب، ولمدة طويلة مطبوعا بفترة حكم الملك الراحل الحسن الثاني، الذي ورث مغربا لكنه ترك مغربا آخر.&lt;br /&gt;هذا الأخير عرف تحولات مع مطلع الألفية الثانية بفعل انعكاسات التغيرات العالمية، وبالتالي فإن بعض الأحكام التي تتخلل الملف الذي نقترحه على القارئ مع بداية السنة الجديدة، قد تكون أحكاما عن فترة أقفلت آفاقها بسبب جملة من التطورات الخارجية، وبالتالي أضحت تعد ملمحا من ملامح التاريخ، لكن تداعياتها وبصماتها القوية مازالت حاضرة بقوة، وبعضها مازال يفعل فعله.. فقد ذهب الكثيرون إلى القول إن الملك الراحل الحسن الثاني كان يعتبر المغرب ملكه والاقتصاد المغربي قضيته وشأنه الخاصين، وقد سبق له أن صرح للتلفزة الدانماركية في 15 فبراير 1986 ما معناه " أنه لو كان من الممكن عبادة غير الله لأقمت معلمة أمامي لأعبد بلدي، لذلك لا يمكن السماح بأي وجه من الوجوه المساس ببلدي.."&lt;br /&gt;فما هو هذا المغرب الذي يتم الحديث عنه من منظور اغتناء الملك الراحل الحسن الثاني والأسرة الملكية؟ وما هي الآليات المعتمدة لمراكمة هذه الثروة؟ وهل كانت نعمة أم نقمة على المغاربة؟&lt;br /&gt;لقد أجمع الباحثون على أن الملك محمد الخامس لم يكن ثريا ولم يكن يولي الاهتمام لجمع أو مراكمة الثروة بل كان يكتفي بما يجعله يعيش مع عائلته عيشة كريمة.&lt;br /&gt;وبعد عودته من المنفى كانت ثروة العائلة الملكية أقل بكثير من ثروة أغنياء المغرب. وفي هذا الإطار يمكن الإشارة إلى ما كشف عنه الصحفي "إيناس دال" في كتاباته، وهو الذي عمل خمس سنوات كمراسل للوكالة الفرنسية للأخبار (AFP) بالمغرب، وذلك بخصوص برقية لـ "أندريلويوس ديبوا" مؤرخة في 3 يناير 1956، جاء فيها أن السلطان محمد الخامس كان يرغب أن تقوم فرنسا بتعويضه بشكل مناسب عن 26 شهرا التي قضاها مضطرا رفقة أسرته في المنفى بكورسيكا ومدغشقر، وكان قد قدر ما صرفه بما يناهز 70 مليون فرنك فرنسي عندما كان بكورسيكا.&lt;br /&gt;وفعلا وافقت فرنسا بسرعة فائقة على تخصيص ما قدره 600 مليون فرنك فرنسي كتعويض عن الأضرار، وفي 4 يناير 1956 أذن "آلان سافاري" بتحويل التعويض المذكور إلى حساب السلطان بالرباط&lt;/span&gt;.&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;&lt;span style="font-style:italic;"&gt;الثروة الملكية بين محمد الخامس والحسن الثاني&lt;span style="font-weight:bold;"&gt;&lt;/span&gt;&lt;/span&gt;&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;&lt;span style="font-weight:bold;"&gt;حسب أغلب المؤرخين والمحللين الاقتصاديين، لم يكن الملك الراحل محمد الخامس ثريا جدا، عندما استعاد المغرب استقلاله سنة 1956.&lt;br /&gt;في حين راكمت العائلة الملكية ثروات طائلة خلال عهد الحسن الثاني، إلا أنها ظلت محجوبة عن المغاربة، فلم يكن الفصل 168 من قانون المسطرة الجنائية ليشجع البحث والتقصي حول مصادر ثروة الملك والأسرة الملكية، ورغم أن المعارضة في عهد الحسن الثاني كانت تندد بالرشوة والفساد إلا أنها كانت تتجنب الحديث مباشرة عن الملك وأسرته.&lt;br /&gt;تعددت وتنوعت مصادر الثروة الملكية بسرعة فائقة في الستينات، عبر الاستمرار في قطاع التجارة الخارجية ومشاركة الرأسمال الأجنبي، آنذاك بدأ يرسم بوضوح الخط الفاصل بين مغربين : مغرب الملك والأسرة الملكية والدوائر المحيطة بالبلاط من جهة، وهو مغرب الثروات والأرباح الطائلة، ومن جهة أخرى، مغرب الفقر الخاضع للقمع الدائم والمستمر، حيث ابتداءا من يوم 7 يونيو 1965 أعلن الملك الراحل الحسن الثاني عن حالة الاستثناء، وأضحى يتحكم في كل شيء إلى حدود سنة 1970.&lt;br /&gt;منذ ذلك الحين أصبح الحسن الثاني الملاك العقاري والمقاول الأول وأكبر صاحب رأسمال بالمغرب، وذلك عبر شبكات متقاطعة من الشركات والأشخاص الذين كانوا يظهرون في الواجهة، فأهم الصناعات المغربية المنتجة لأكبر الأرباح، في المنظومة الاقتصادية المغربية، كانت منذ منتصف الثمانينات بحوزة الملك، وكذلك امتداداتها في الخارج.&lt;br /&gt;فعلاوة على الثروة المتواجدة بالتراب الوطني (أراضي، عقارات، شركات، مصانع، أبناك، قصور، ضيعات ومساهمات..)، فإنه كان يتوفر على حسابات بنكية بسويسرا وأراضي وأملاك عقارية و"رانشات" بأوروبا وأمريكا والبرازيل.. وبعد وضع يده على جزء كبير من خيرات البلاد، عمل الملك الراحل الحسن الثاني على تنمية ثروته خارجها. وفي هذا الصدد اقتنى بمعية أحد وزراء الجنرال فرانكوا سابقا، 2000 هكتار من غابات البرازيل. كما كشف أكثر من مصدر علاقة الحسن الثاني المصلحية بجملة من كبريات الشركات الفرنسية، منها "سكوا" (SCOA) و"بويك " (BOUYGUES) و"صاف" (SAF) و"دوميز" (DUMEZ) و"نادي البحر الأبيض المتوسط" (Le Club Méditerranéen ).&lt;/span&gt;&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;&lt;span style="font-style:italic;"&gt;أبناء الحسن الثاني وتركته المالية نزاع الأمراء والأميرات الذي فضه شيراك&lt;span style="font-weight:bold;"&gt;&lt;/span&gt;&lt;/span&gt;&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;&lt;span style="font-weight:bold;"&gt;حينما وجه الرئيس الفرنسي السابق جاك شيراك، دعوة للملك الحسن الثاني لحضور الاستعراض العسكري الفرنسي ليوم رابع عشر يوليوز، وهو امتياز نادر جدا من قادة فرنسا اتجاه نظرائهم عبر أنحاء المعمور، فقد كان واضحا أن الحسن الثاني كان يعرف أن أيامه الأخيرة معدودة في دنيا الحياة والأحياء، فقد كانت نظراته التائهة من أعلى المنصة الشرفية بساحة باب النصر بباريس بادية للعيان، كان يُفكر بدون شك بمصير أولاده من بعده، لذا فإنه بمجرد انتهاء الاحتفال الفخم المذكور اختلى بصديقه جاك وقال له هذه الكلمات بتأثر غير معهود عن الحسن الثاني: "اسمع يا صديقي العزيز، إن أجلي وشيك وإنني أترك لك أبنائي وأحفادي، أرجو أن تكون بمثابة ذلك الأب الذي لن أكونه".&lt;br /&gt;يُمكن القول من خلال العديد من الوقائع التي تلت، إن جاك شيراك التزم بالوعد الذي قطعه مع الحسن الثاني، فقد سارع بمجرد نزوله بمطار الرباط وسلا، في اليوم الموالي لرحيل الحسن الثاني بتاريخ 23 يوليوز 1999، إلى الهمس في أذن محمد السادس: "إنني مدين بالكثير لوالدكم وأنا على استعداد لأفعل كل ما تطلبونه مني". وبطبيعة الحال - كما لاحظ ذلك الصحافي الفرنسي بيير توكوا الأكثر معرفة بكواليس العلاقة الفرنسية المغربية – لم ينتبه الملك الشاب آنذاك لجملة شيراك، واكتفى بالإجابة باقتضاب: "نعم.. نعم شكرا"، وانتقل إلى باقي المعزين من الرؤساء والملوك، غير أن شيراك كان قد وضع نصب عينيه أن يأخذ بيدي الشاب الحديث العهد بشؤون الحكم، كما وعد بذلك والده، غير أن الأيام التي تلت جاءت بمستجدات لم تكن في الحسبان، فحسب بعض المعطيات المتوفرة فإنه بمجرد مواراة جثمان الحسن الثاني، عرفت ردهات وأبهاء القصر الملكي بالرباط حركة جلبة خافتة، بين أغلب المقربين من الملك الراحل، والسبب هو محاولة تأمين المستقبل ضد عاديات الزمن، حيث نشر مثلا بيير توكوا في كتابه "آخر ملك.. أفول سلالة"، معلومات بهذا الصدد، أرجع بعضها إلى السنوات الأخيرة لحياة الحسن الثاني، وفَصَّل مثلا في الواقعة التي حدثت بين المرأة الأثيرة التي كانت لدى الحسن الثاني من كل نساء القصر، ونعني بها فريدة الشرقاوي، فهذه الأخيرة حاولت مد ربيبها هشام منداري بالكثير من الأموال التي كانت قَيِّمَة عليها في غرفة نوم الحسن الثاني، غير أن المعني - أي منداري - استغل الفرصة وقام بسرقة العديد من شيكات الحسن الثاني المُوقعة على بياض، كما أخذ أيضا معه وثائق كثيرة من الخزانة الخاصة للملك ثم ذهب إلى أمريكا وأوروبا مهددا ولي نعمته السابق، بإفشاء العديد من الأسرار الخطيرة الخاصة بالقصر؛ بيير توكوا تحدث أيضا عن الفوضى التي عمت أرجاء القصر، حيث حاولت العديد من محضيات الحسن الثاني، انتزع مجوهرات وحلي وأموال خُفية من خزائن الحسن الثاني بقصر تواركة، وذلك اتقاء لمغبة أيام الخصاص، سيما أن ولي عهد الحسن الثاني - أي محمد السادس - لم تكن نواياه واضحة بشأن مصيرهن، وقد كانت الأجواء الجنائزية التي غرق فيها القصر "مناسبة" لإتيان حركات دخول وخروج من القصر دون إثارة الشكوك، وتحدث البعض عن حلي ومجوهرات وكل ما خف وزنه مما يُمكن للنساء إخفاؤه في أماكن حميمية من أجسادهن، قد خرجت من القصر في تلك الظروف العصيبة.&lt;br /&gt;غير أن الحدث الحقيقي بصدد مصير الكثير من ثروة الحسن الثاني الحقيقية هي التي كانت موضوع نزاع بين أشد المقربين إليه، فحسب الصحافي الفرنسي بيير توكوا المتخصص في إفشاء أكثر الأسرار المغربية غوصا في الصدور، وذلك بالاعتماد على مصادر من حاشية القصر، فإن الرئيس الفرنسي جاك شيراك كان مطلوبا منه ذات يوم من صيف سنة 1999، عقب مرور بضعة أشهر على وفاة الحسن الثاني أن يقوم بزيارة مفاجئة خاطفة إلى العاصمة الرباط، حيث جرى اجتماع مُغلق بينه وبين أبناء الحسن الثاني، وكان الموضوع هو الطريقة التي ستتم بها توزيع التركة المالية الهائلة التي خلفها الراحل، وحسب الصحافي الفرنسي نفسه، فإن نزاعا كان قد شب بين الأمراء والأميرات، لذا كان مطلوبا من جاك شيراك أن يحل الإشكال قبل أن تتحول الأمور إلى ما لا تُحمد عقباه، كأن ينفض المتنازعون عنه ويذهب كل واحد منهم ليقول ما لديه من تظلمات في أماكن شتى من العالم حول "حقه" الذي لم يصله من تركة الحسن الثاني، وكان - حسب الصحافي توكوا دائما - أن استطاع الرئيس الفرنسي مما لديه من علاقات وطيدة، شبه أسرية، مع أبناء الحسن الثاني ( لقد كان رئيس الدولة الأجنبي الوحيد، الذي ينطق أسماءهم العربية بالدقة المطلوبة، في مخارج الحروف حسب توكوا) أن يقترح صيغة لتوزيع الثروة الملكية بين الفرقاء، نالت رضاهم ونزعت فتيل التباغض الذي كان على وشك الاندلاع.&lt;br /&gt;حكى الصحافي الفرنسي المذكور أيضا بعضا من تفاصيل هذا الخلاف الملكي، بين أم الأمراء (لطيفة) ومحمد السادس، حيث كانت المعنية تتبضع يوما ما غداة وفاة الحسن الثاني في أحد أفخم المتاجر بالعاصمة الفرنسية باريس، ليكتشف بعض حراسها الخاصين الأجانب، أن ثمة حراسة أخرى لأم الأمراء كانت تجري دون علمهم، وحينما شكوا في أمرهم، حيث اعتبروهم أفراد عصابة خاطفين، فكان أن حدث الاشتباك ليضطر الحراس السريون إلى الكشف عن هوياتهم باعتبارهم يعملون بأمر من قصر الرباط، فكان أن ثارت ثائرة زوجة الحسن الثاني، وهددت بأنها ستصنع من الواقعة منطلقا لفضيحة دولية مدوية، فتراجع حراس القصر السريون وتركوا المرأة سليلة آل أمحزون تواصل تبضعها في عاصمة النور.&lt;/span&gt;&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;&lt;span style="font-style:italic;"&gt;مظاهر الثراء الملكي: كيف اختفت ثم عادت بعد رحيل الحسن الثاني؟&lt;span style="font-weight:bold;"&gt;&lt;/span&gt;&lt;/span&gt;&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;&lt;span style="font-weight:bold;"&gt;جاء في كتاب "نيكولا بو" و"كاترين غراسيي" (حين يُصبح المغرب إسلاميا) بصدد مظاهر الثراء الملكي بين الحسن الثاني ومحمد السادس ما يلي: ".. بعد مُضي سبع سنوات على رحيل الحسن الثاني حاول ابنه محمد السادس أن يقطع مع مظاهر الثراء والفخفخة المعروفة عن والده، وصحيح أيضا أن محمد السادس شجع وعمَّق الإصلاحات الديمقراطية التي كان أبوه قد التزم بها، مثل حقوق النساء وصولا إلى الحريات العامة. وبالمقابل فإن الملك الشاب تهرب من مسؤولياته في المجال الاقتصادي والاجتماعي. "إن هذا الغر لا يفعل ما يوصيه به جاك"، هكذا اشتكت بيرناديت شيراك (زوجة الرئيس الفرنسي السابق جاك شيراك) للمنشط الإذاعي سطيفان بيرن، وهو ما قام هذا الأخير بنقله إلى صحافيين آخرين: ثمة مثال من بين أمثلة أخرى: فخلال أول دورة من سنة 2005 لم يجتمع مجلس الوزراء سوى مرة واحدة بقصر أكَادير على الساحل الأطلنتيكي، حيث كان مجموع الوزراء مُلزمين بالتنقل إلى هناك ذلك لأن الملك لم يكن يريد ترك هوايته المفضلة، وهي جيت سكي. كما أنه رفض حضور جل المؤتمرات الدولية، كما أن جدول استعماله الزمني أصبح من أسرار الدولة (...) وبالمقابل فإنه سافر كثيرا وبمظاهر ثراء جديرة بما كان يفعله والده الحسن الثاني، وبالفعل فإن بعض المقربين منه ألحوا عليه ليتخذ نمط الحياة الثرية التي كانت لوالده، وذلك بالحرص على الإنفاقات الكبيرة بلا حساب خلال سفرياته عبر أنحاء العالم، وبذلك فإن المخزن استعاد حقوقه. كما عاد أفراد الحاشية بنزواتهم ورغباتهم التي تُكلف غاليا، والوجهات المُفضلة للملك هي: فرنسا والولايات المتحدة الأمريكية، وإيطاليا وأيضا السينغال وأمريكا اللاتينية والهند وجزر الكاريبي والإمارات العربية المتحدة بل وحتى الفيلبين. حيث يرافق الملك مئات الأشخاص من شتى أنواع الأصدقاء والحاشية ممن يبتسمون برضا وهم يتحدثون عن "التبراع" وشتى أنواع الاستمتاع والتمتع...". &lt;br /&gt;&lt;/span&gt;&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;&lt;span style="font-style:italic;"&gt;السكرتير الخاص للحسن الثاني الذي "منح" ثلاثة ملايير لزوجته الألمانية&lt;span style="font-weight:bold;"&gt;&lt;/span&gt;&lt;/span&gt;&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;&lt;span style="font-weight:bold;"&gt;يذهب الكثير من العارفين بكواليس المعاملات المالية للقصر أيام الحسن الثاني، إلى أن كاتبه الخاص عبد الفتاح افرج يُعتبر الوحيد الذي كان يعرف "حقيقة" الثروة الملكية عبر أنحاء العالم فضلا عن تشعباتها بالمغرب، ومعلوم أن الرجل – أي افرج – كان متزوجا من امرأة ألمانية، وليس له منها أبناء، وأنه صفى كل ممتلكاته العقارية بالمغرب بعد وفاة الحسن الثاني، ليرحل رفقة زوجته العجوز إلى بلادها ما وراء نهر الراين ( وحسب بيير توكوا فقد كان افرج رافضا أمر الإقامة في فرنسا، على غرار أغلب أثرياء المخزن المغربي، الذين يختارون فرنسا لقضاء آخر أيام حياتهم، حيث كان يعرف أن ثمة تعاون وثيق بين أجهزة الاستخبارات المغربية والفرنسية)، وقد قدر البعض الثروة التي راكمها الرجل نقدا وعدّا، في مختلف الأبناك العالمية بثلاثة ملايير دولار، وحدث أن عبد الفتاح افرج كان قد نال منه المرض الخبيث كل النيل فمات عقب شهور قليلة من تحويل كل الأموال التي راكمها إلى ألمانيا، حيث كانت وفاته في شهر دجنبر سنة 2005، و"تصادف" هذا مع أحد البنود القانونية للإراثة تجعل ممتلكات النساء الألمانيات المتزوجات من أجانب من نصيبهن، وهكذا عض الكثير من أقرباء عبد الفتاح افرج على أصابعهم جراء ضياع كل تلك الثروة المالية الضخمة الذي "شفطها" قريبهم من المغرب على مر عشرات السنين، وذلك بعدما كان قد دخل قصر الرباط، وبالتحديد لتولي منصب صغير مغمور في الديوان الملكي، وهو لا يملك حتى حذاء محترما حسبما كتبه ذات يوم الصحافي المغربي المخضرم، مصطفى العلوي، العارف بالكثير من مثل هذه التفاصيل الصغيرة والكبيرة، عن الطرق التي اغتنى بها الكثير من "المزلوطين" الذين التصقوا بالحسن الثاني وأدوا له الخدمات المخزنية "الجليلة".&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;&lt;/span&gt;&lt;br /&gt;&lt;span style="font-style:italic;"&gt;آليات مراكمة الثروة الملكية&lt;span style="font-weight:bold;"&gt;&lt;/span&gt;&lt;/span&gt;&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;&lt;span style="font-weight:bold;"&gt;تعددت الآليات المعتمدة من أجل الإثراء السريع على حساب الشعب، وقد ساهمت الاختيارات الرأسمالية التبعية منذ الاستقلال في توفير الكثير من السبل والطرق لوضع اليد على الثروات الوطنية بسهولة كبيرة قد تبدو أحيانا من قبيل الأشياء التي لا يتقبلها العقل، ومنها استغلال الديون الخارجية والامتيازات وشركاء الواجهة والإصلاح الزراعي و"المغربة" والخوصصة واسترجاع الأراضي من يد المعمرين الفرنسيين وتجميع الأراضي قبل بناء السد قصد استصلاحها لإعادة توزيعها وقوانين الاستثمار في مختلف القطاعات والاتفاقيات الدولية والهبات والمساعدات الخارجية، وغيرها من السبل غير الشرعية من قبل المضاربة في الامتيازات وتسهيلات اقتصاد الريع واستغلال النفوذ والارشاء والارتشاء، والسطو على الخيرات الوطنية وأموال الشعب، وممتلكاته بمجرد إصدار تعليمات شفوية أو عبر الهاتف، هذا في وقت ظل فيه القصر والعائلة الملكية في عهد الحسن الثاني المصدر الأساسي للإثراء ومركزا لمنح مختلف الامتيازات، وهي في عمومها نفس الآليات التي اعتمدها الاستعمار لإثراء المعمرين وعملائه والمتعاونين معه ورجال ثقته.&lt;br /&gt;على امتداد فترة العهد الحسني ظل رجل واحد يتحكم في دواليب المنظومة الاقتصادية المغربية، إنه الملك الراحل الحسن الثاني، أمير المؤمنين والقائد الأعلى للقوات المسلحة الملكية ورئيس الدولة.&lt;br /&gt;قد يبدو الأمر غريبا في أعين الكثيرين إذا قلنا إن مختلف أساليب القمع والرعب والتخويف تعد، هي كذلك آلية من آليات تكوين الثروة ومراكمتها، وللتدليل على هذا القول تكفي الإشارة إلى ملاحظة تستدعي حقا التأمل، إذ منذ سنة 1956 إلى حدود التسعينات، لم يمر شهر واحد دون أن يكون الفلاحون أو الطلبة أو التلاميذ أو العمال أو المثقفون أو معتقلو الرأي، أو المعتقلون السياسيون أو حاملو الشهادات المعطلون أو حتى الجنود، في قلب حدث من الأحداث، ودون أن تعلن إحدى هذه الفئات عن غضبها أو تنديدها بالوضع المزري.&lt;br /&gt;في خضم الغضب المستشري في صفوف أوسع فئات الشعب خلال الستينات والسبعينات ارتأى الملك الحسن الثاني إصدار سلسلة من قوانين الاستثمار، وخص كل قطاع بقانونه، وقد شكلت هذه القوانين آلية جوهرية من آليات تسهيل مراكمة الثروة الملكية، وكانت البداية بإصدار قانون الاستثمارات الفلاحية في صيف 1969، لإنعاش وتشجيع الاستثمار التكميلي بخصوص التجهيزات التحتية في المناطق السقوية، وبذلك استفاد كبار الملاكين العقاريين من إعفاءات متعددة وبمساعدات خاصة بالبذور والأسمدة والعلف والمعدات واقتناء رؤوس المواشي والاستفادة من مجانية ماء السقي التي تحملت مصاريفه الدولة عوضهم، وعلاوة على هذه المساعدات والتسهيلات أقر قانون الاستثمارات الفلاحية مجموعة من الإعفاءات وإلغاء الرسوم المرتبطة بالمعدات والتجهيزات الفلاحية والإعفاءات من الضرائب غير المباشرة بخصوص كافة التجهيزات بالري، وكذلك الأمر بالنسبة لرسوم التصدير.&lt;br /&gt;ومن المفارقات الغربية، والتي لا يعرفها الكثير من المغاربة، أن بعض المؤسسات المالية المغربية التي كانت تبدو في الظاهر أنها أنشئت لخدمة الاقتصاد الوطني، خلقت خصيصا لتمكين أشخاص بعينهم من تطوير ثرواتهم ومراكمتها، وكذلك لخدمة الرأسمال الأجنبي والمصالح الخارجية ودون علمهم، ومن هذه المؤسسات البنك الوطني للإنماء الاقتصادي (BNDE : Banque Nationale de développement économique)، الذي ظل منذ 1962 تحت مراقبة الرأسمال الأجنبي، لاسيما مجموعة "موركن كوارانتي تروست" (Morgan Guaranty Trust)، وهي تابعة للبنك الدولي، وإلى جانبها أيضا أبناك فرنسية، ففي سنة 1973 منح البنك الوطني للإنماء الاقتصادي قروضا ضخمة لشركات أجنبية، منها "كوديير" و"ماناطيكس" التابعين لبنك عائلة "رولتشيد" بنك باريس والبلاد المنخفضة، (Banque de Paribas) " ولافارج المغرب" (قطاع الاسمنت)و "أنتيرلانس (جيليت).&lt;br /&gt;ومن الأساليب الماكرة المستعملة في عهد الحسن الثاني للسطو "بطريقة قانونية" على ممتلكات الشعب في واضحة النهار، سيادة التعامل بعقلية "التفويتات بالدرهم الرمزي" كآلية من آليات تكوين الثروات ومراكمتها، وللتأكد من هذا الأمر يكفي الرجوع إلى أرشيفات إدارة الأملاك المخزنية وكذلك المحافظات على الأملاك العقارية والرهون في مختلف أنحاء المغرب للوقوف على الكثير من عقود تفويت العقارات والضيعات وأحيانا الشركات بالدرهم الرمزي، لاسيما خلال الفترة ما بين 1961 و1985.&lt;br /&gt;ولم يعد خاف الآن على أحد أن مصدر الامتيازات بالمغرب هي الأسرة الملكية والدوائر المقربة جدا من الملك، علما أنه في فترة ما بين حصول المغرب على الاستقلال وبداية التسعينات، ظل أثرياء المغرب يضعون أنفسهم وما يملكون رهن إشارة الملك الراحل الحسن الثاني ولخدمته، وذلك ليزدادوا ثروة ونفوذا واستفادة أكثر من الامتيازات وتغاضي الطرف بخصوص نهبهم للثروات الوطنية وأموال وممتلكات الشعب. وبذلك يبدو أنه كلما كان أثرياء المغرب يساهمون في توسيع مدى ومجالات ثروة الملك الحسن الثاني وتسريع وتيرة تراكمها وتنوعها يساهمون في ذات الوقت في مراكمة ثروتهم الخاصة، ولعل هذه الممارسة تمثل إحدى الأوجه الحقيقية لشعار، طالما شنف آذان المغاربة خلال أزيد من ثلاثة عقود، وهو شعار "إغناء الفقير دون تفيقر الغني"، في حين أن الواقع المعيش ظل يكرس عكس ذلك، بالتمام والكمال، أي "المزيد من إثراء الأثرياء وتفقير الفقراء". &lt;br /&gt;كما أن الكثيرين كانوا يعتبرون أن الهبات والمساعدات الدولية كانت تعرف طريقها إلى القطاعات والمقاصد المرصودة لها، إلا أنها من حيث لا يخطر على بال هؤلاء، ساهمت بقدر متفاوت، حسب المراحل، في مراكمة ثروة مجموعة من القائمين على الأمور ببلادنا.&lt;br /&gt;وفي هذا الصدد، من المعلوم أن المغرب استفاد، في عهد الملك الراحل الحسن الثاني، من ملايير الدولارات من أجل تعويض زراعة "الكيف" بمنطقة الريف بمزروعات غير ممنوعة، ورغم ذلك استمر هذا النوع من الزراعة "الممنوعة قانونيا" في التوسع والانتشار حتى أضحت تهم مناطق بعيدة عن الريف. وقد عمل جاك شيراك، رئيس الجمهورية الفرنسية آنذاك، على الدفع لتمكين المغرب من الاستفادة من مساعدات أوروبية مضاعفة القيمة، وذلك مباشرة بعد فوزه في الانتخابات الرئاسية.&lt;br /&gt;لعبت التعليمات، لاسيما الشفوية منها، دورا حيويا، في إثراء الملك الراحل الحسن الثاني والعائلة الملكية، وكانت تكفي مكالمة هاتفية في أي وقت أو بعث مرسول يحمل رسالة شفوية، لوضع اليد على أراضي فلاحية أو ضيعات أو عقار في أي مكان بالمغرب. ومن الأمور التي سهلت استعمال التعليمات الشفوية كآلة من آليات الثراء السريع التحكم في الشأن السياسي عبر قمع الحركات المنادية بالتغيير وإسكات صوتها بقوة النار والحديد.&lt;br /&gt;ففي مرحلة ما بين فجر الستينات ونهاية الثمانينات عاين المغرب فبركة أحزاب، سميت آنذاك، بأحزاب "كوكوت مينوت"، ظلت تسيطر على الشأن السياسي "الرسمي" والشأن المحلي، شكلت هي كذلك آلية من آليات الإثراء غير المشروع.&lt;br /&gt;كما أن من بين الطرق التي كان يستعملها الملك الراحل الحسن الثاني الاعتماد على أشخاص كواجهة، يشاركونه في جملة من المشاريع أو الصفقات أو يقتنون عقارات ومصالح باسمهم لفائدته، ومن الأشخاص الأجانب الذين كانوا يشاركون الحسن الثاني في الكثير من المشاريع والصفقات المربحة، هناك "روبير ماكسويل"، وهو رجل أعمال مغامر.&lt;br /&gt;وبعد "المغربة" بصيغتيها، (السبعينات والثمانينات)، جاءت الخوصصة لتشكل كذلك آلية إضافية من آليات مراكمة الثروة وتسريع وتيرة تنميتها.&lt;br /&gt;فعندما اقتنع الحسن الثاني بضرورة عولمة الاقتصاد المغربي، حتى قبل بروز مصطلح "العولمة" وشيوعه، اقتنى مجموعة "أونا"، وشرع مبكرا في إعدادها وتهييئها لجعلها شركة عابرة للحدود المغربية والمحرك الأساسي للمنظومة الاقتصادية المغربية، وقد جنى من وراء ذلك أرباحا طائلة.&lt;br /&gt;&lt;/span&gt;&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;&lt;span style="font-style:italic;"&gt;مكتب التسويق والتصدير&lt;span style="font-weight:bold;"&gt;&lt;/span&gt;&lt;/span&gt;&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;&lt;span style="font-weight:bold;"&gt;من المكاتب التي ساهمت بشكل كبير في تنمية ثروة الملك الراحل الحسن الثاني والعائلة الملكية، مكتب التسويق والتصدير.&lt;br /&gt;عندما أعلن الملك عن حالة الاستثناء، قام باتخاذ جملة من الإجراءات لمراقبة تسويق المنتوجات الفلاحية المصدرة إلى الخارج؛ وبعد ثلاثة أشهر من انتفاضة مارس 1965، أحدث بظهير (مرسوم) 9 يوليوز 1965 مكتب التسويق والتصدير (OCE: Office de Commercialisation et d Exportation)، الذي عوض المكتب الشريف للصادرات (Office Chérifien des Exportations) الذي خلفته السلطات الاستعمارية منذ سنة 1932.&lt;br /&gt;مع حلول سنة 1966 احتكر مكتب التسويق والتصدير، تصدير الحوامض والبواكر والخمور والمصبرات النباتية، أي ما يفوق 41 بالمائة من صادرات المغرب آنذاك، ومنذئذ عمل هذا المكتب على توجيه الزراعة المغربية لتلبية حاجيات السوق الخارجية وخدمة الصادرات، وكان يتدخل في جميع المراحل بدءا من التقرير في طبيعة المزروعات مرورا بالإنتاج والتعليب والتحويل الصناعي والنقل والتسليم بالأسواق الخارجية.&lt;br /&gt;وكان لمكتب التسويق والتصدير علاقات وطيدة مع جملة من المؤسسات المالية الدولية.&lt;br /&gt;هكذا تمكن هذا المكتب من جعل المغرب مجرد حقل لتوفير الحوامض والطماطم للسوق الأوروبية.&lt;br /&gt;في هذه الفترة تم إعفاء كبار الملاكين من الضرائب ومن الرسوم المرتبطة بالتصدير وكذلك إعفاؤهم من الضريبة على الدخل بدءا من سنة 1984.&lt;br /&gt;وبذلك كان كبار الملاكين العقاريين، ومن ضمنهم الملك، يحققون أرباحا طائلة دون أداء ولو درهم واحد لخزينة الدولة. في نفس الوقت عملت الدولة على تحرير أسعار المنتوجات المصدرة مقابل تجميد المنتوجات المرصودة للاستهلاك الداخلي، الشيء الذي لم يشجع الإنتاج المحلي، فقامت الدولة بتغطية الخصاص باللجوء إلى الأسواق الدولية لاستيراد منتوجات الاستهلاك الداخلي بأثمنة زهيدة وعرضها في الأسواق بأثمنة أخرى مكلفة، وبذلك تمكن المضاربون من تحقيق أرباح مهمة، انضافت إلى أرباحهم المرتبطة بالمنتوجات المصدّرة إلى الخارج.&lt;br /&gt;هكذا ساهم مكتب التسويق والتصدير، كآلية من الآليات، في تنمية ثروات كبار الملاكين، ومن بينهم الملك والعائلة الملكية.&lt;br /&gt;ومن المؤشرات الدالة على سرعة وتيرة تنمية وتراكم هذه الثروات بروز تعميق الفوارق الاجتماعية ما بين 1960 و1971، إذ جاء على لسان فتح الله ولعلو، عندما لم يكن بعدُ قد وضع على عينيه النظارات الوردية، أن مصاريف الاستهلاك الخاصة بـ 10 بالمائة من المغاربة (الأكثر غنى) ارتفعت من 25 إلى 37 بالمائة، فيما انخفضت من 3.3 بالمائة إلى 1.2 بالمائة بخصوص 10 بالمائة بالنسبة للمغاربة الأكثر فقرا بالمغرب.&lt;br /&gt;&lt;/span&gt;&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;&lt;span style="font-style:italic;"&gt;من الاستعمار المباشر إلى الاستعمار الجديد&lt;span style="font-weight:bold;"&gt;&lt;/span&gt;&lt;/span&gt;&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;&lt;span style="font-weight:bold;"&gt;منذ فجر القرن التاسع عشر كتب الروائي الفرنسي المشهور "فيكتور هوجو" قائلا: "(...) يا شعوب اذهبوا إلى إفريقيا وخذوا الأرض هناك وحلوا إشكالياتكم الاجتماعية، حولوا بروليتاريتكم إلى ملاكين(...)".&lt;br /&gt;وفي سنة 1903 كتب "أوجين اتيين" قائلا: "(...) هناك (أي بإفريقيا) مناجم الفوسفاط والحديد وأراضي الزراعة الخصبة وأشجار الزيتون(...) طرقا وسككا حديدية وموانئ تنتظر الخلق لفائدة صناعتنا الثقيلة ولشركاتنا ومقاولينا(...) لنؤسس مجالا واسعا، أطرافه مترامية من الخليج إلى المحيط الأطلسي والبحر الأبيض المتوسط فالصحراء الكبرى، يضم تونس والجزائر والمغرب في نطاق إمبراطورية شمال إفريقيا".&lt;br /&gt;هكذا كانت الانطلاقة، وقد سبق أصحاب المصارف والمقاولين فتبعتهم المدافع، للقيام بمهمة حضارية "إدخال شعوب إفريقيا إلى عصر الحضارة وتلقينهم الحرية".&lt;br /&gt;احتلت فرنسا وإسبانيا المغرب، وبعد أكثر من أربعة عقود من الاستعمار، اعتبر الكثيرون سنة 1956 (الاستقلال) أن المغرب مازال غير مؤهل لممارسة الديمقراطية وغير ناضج لاعتمادها، ولذلك قامت مرحلة جديدة من الاستعمار الجديد.&lt;br /&gt;لذلك منحت الدول المستعمرة الاستقلال المنقوص للمغرب، وتجلى هذا النقص بجلاء في مجالات التبعية الاقتصادية والتبعية الاستراتيجية والشعبية الثقافية والتبعية السياسية، وكلها ساهمت في تفعيل ثراء الحسن الثاني والأسرة الملكية، لاسيما مع بداية الستينات. آنذاك كانت فرنسا قد رسخت أقدام عملائها وخدامها في الخريطة السياسية والاقتصادية بالمغرب قبل رجوع الملك محمد الخامس إلى المغرب لاسترجاع عرشه.&lt;br /&gt;ومنذ أن اعتلى الحسن الثاني عرش البلاد سنة 1961، انكب على تكسير شوكة المعارضة، بجميع أشكالها وعلى جميع الأصعدة، سياسيا واجتماعيا واقتصاديا وثقافيا ودينيا. ومنذ تلك الفترة ترسخت بين فئات الشعب المغربي فكرة تشبيه المغرب بسجن كبير.&lt;br /&gt;علما أن حصول المغرب على الاستقلال (الأعرج حسب رأي الكثيرين) كان بفضل المقاومة ونشوء جيش التحرير، الشيء الذي انعكس على العلاقات بين الوطنيين والبلاط منذ فجر الستينات، بفعل جملة من الأحداث ظلت تداعياتها فاعلة إلى حدود نهاية الثمانينيات، وعلى رأسها، الطريقة التي تَمَّ بها حل جيش التحرير بالشمال وسحق جيش التحرير بالجنوب، عندما أصبح الحسن الثاني، ولي العهد آنذاك، قائما على القوات المسلحة الملكية. وتلى ذلك القمع الدموي الذي تعرضت له انتفاضة الريف من طرف الجيش تحت قيادة الحسن الثاني، ولي العهد، ثم التصدي للمعارضة التي أخذت على عاتقها قلب النظام كسبيل لتخليص البلاد.&lt;br /&gt;هذه بعض معالم بداية عهد الحسن الثاني، والتي وصفها مومن الديوري بمرحلة "الرغبة في جعل المغرب أحسن تلميذ في عين صندوق النقد الدولي".&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;وجاء عقد السبعينات، فتصاعدت لهجة المعارضة مرفوقة بالقمع الممنهج لكسرها، ولم يكن أمام الحسن الثاني أي خيار إلا الخضوع لتوصيات البنك الدولي وصندوق النقد الدولي، والتظاهر باعتماد "الثورة الليبرالية" تحت شعار "إغناء الفقير دون تفقير الأثرياء"، آنذاك كانت كمشة من المغاربة قد استحوذت على أكثر من 90 بالمائة من الثروات الوطنية تاركة بقية الشعب تترنح في أجواء الفقر والحرمان.&lt;br /&gt;وقد رأى مجموعة من المحللين الاقتصاديين، في المسار الاقتصادي الذي سار عليه المغرب، أنه ظل محكوما بضرورة الانصياع للخارج والتبعية له. وفي هذا الصدد اعتبر البعض منهم أن الملك الراحل الحسن الثاني ظل سائرا على هذا الدرب، مما أدى في نهاية المطاف إلى بيع ثروات البلاد ومواردها البشرية وموقعها الاستراتيجي، بعد أن غرقت البلاد في مستنقع الديون الخارجية وبعد أن ارتبطت منظومتنا الاقتصادية بالرأسمال الأجنبي.&lt;br /&gt;وبذلك اعتبر البعض أن ثراء الملك الحسن الثاني، جاء، في جزء مهم منه، نتيجة لهذا الارتباط (ارتباط اقتصادنا بالمصالح الأجنبية).&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;&lt;span style="font-weight:bold;"&gt;ألم يكن الملك الراحل الحسن الثاني، الملاك العقاري والمقاول والمالي والمصرفي الأول بالمغرب؟&lt;span style="font-style:italic;"&gt;&lt;/span&gt;&lt;/span&gt;&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;&lt;span style="font-weight:bold;"&gt;تنمية الثروة الملكية عبر الخوصصة والمساهمات المتنوعة. فيما بين أبريل ودجنبر 1990، بمناسبة الجدال والحوار بخصوص الإعداد للقانون الذي سيعرف بعد ذلك باسم "قانون الخوصصة" المرخص للحكومة ببيع 112 مؤسسة وشركة عمومية (منها 4 من أكبر الأبناك، هولدينغ مالي، 3 شركات فلاحية، 10 معامل لصناعة السكر، معمل تركيب السيارات، 7 شركات بترولية و37 مؤسسة فندقية)، أجمع المشاركون على تسطير ملاحظة أقلقت أغلبهم، وهي تواجد مجموعة أخطبوطية في قلب المنظومة الاقتصادية المغربية، إنها مجموعة "أومنيوم شمال إفريقيا" والتي كان الملك الراحل الحسن الثاني يملك وقتئذ أكبر جزء من رأسمالها.&lt;br /&gt;فعلا، خلال عقد من الزمن، أصبحت مجموعة "أونا" تشكل العمود الفقري للاقتصاد الوطني وركيزته الأساسية، علما أنها كانت في البداية مجرد نواة تدور في فلك بنك باريس والبلاد المنخفضة، لكنها بدأت تتوسع بفعل ارتفاعات متتالية لرأسمالها وبفعل امتصاصها لجملة من الوحدات والمجموعات منها "كوجيسبار" (COGESPAR) و"سيهام" (SIHAM)؛ وارتكازا على "استراتيجية هجومية" في مجال الأعمال، تم التخطيط بجميع الوسائل لوضع اليد على مجموعة من الشركات العمومية، كما تم رسم خطة لتجميع ومركزة بعض الأنشطة وتوزيع أخرى.&lt;br /&gt;وبذلك تمكنت "أونا"، أن تصبح أضخم هولدينغ مالي بالمغرب منذ بداية الثمانينات، حيث تأكد بجلاء توسعها الأخطبوطي، الشيء الذي جعلها تحقق أرباحا لم يسبق أن تمكنت أية مجموعة من تحقيقها من قبل.&lt;br /&gt;لقد قفز رقم معاملاتها من مليارين و600 مليون درهم سنة 1982 إلى 9 مليارات من الدراهم سنة 1988، كما أن أرباحها قد تضاعفت مرتين فيما بين سنة 1987 و1988، حيث قفزت مما يناهز 223 مليون درهم إلى 448 مليون درهم، وارتفعت مواردها الخاصة بنسبة 62 بالمائة وبلغت قيمتها المضافة مليارين من الدراهم. ومنذئذ لم يتوقف تطورها.&lt;br /&gt;في سنة 1990 بلغ عدد الأشخاص الذين تشغلهم أكثر من 15 ألف، وكانت تملك آنذاك 43 شركة بالمغرب وتراقب بطرق غير مباشرة على أقل تقدير 86 شركة في مختلف القطاعات والأنشطة المربحة. كل هذه الشركات التابعة لمجموعة "أونا" تحتل مواقع استراتيجية في النسيج الاقتصادي الوطني، وقد تم توزيعها كالتالي:&lt;br /&gt;- 10 وحدات في قطاع الصناعات الغذائية والفلاحية وتمثل ما نسبته 20 بالمائة من القيمة المضافة لهذا القطاع، منها 3 وحدات لصناعة الحليب ومشتقاته و3 معامل لصناعة السكر و3 وحدات لصناعة الزيوت.&lt;br /&gt;- 6 شركات منجمية.&lt;br /&gt;- شركتان (2) في قطاع النقل.&lt;br /&gt;- شركتان لتركيب السيارات.&lt;br /&gt;- 3 شركات في قطاع النسيج.&lt;br /&gt;- شركتان في قطاع الصناعة الكيماوية.&lt;br /&gt;- شركة للصيد البحري.&lt;br /&gt;- مطبعة.&lt;br /&gt;- 6 شركات في قطاع الخدمات.&lt;br /&gt;- شركة عقارية ضخمة بحوزتها رصيد عقاري حضري هائل.&lt;br /&gt;- شركتان في قطاع السياحة.&lt;br /&gt;- شركتان في قطاع التأمينات.&lt;br /&gt;- 3 أبناك.&lt;br /&gt;- شركة كبيرة للدراسات والاستشارات المالية.&lt;br /&gt;- محطة تلفزية.&lt;br /&gt;- صحيفة.&lt;br /&gt;- مركز لدراسة التوقعات.&lt;br /&gt;- سلسلة من الأسواق الضخمة (قطاع التوزيع والتجارة)&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;وشركات أخرى من الصعب تعيينها اعتبارا لتوسع أطراف الأخطبوط الذي تولد من نواة "أونا" الأولى على مر السنين، لاسيما أن درجة الشفافية المالية المعتمدة بالمغرب مازالت غير كافية للتمكن من الإطلاع على كل المعلومات، ونظرا لأن أبواب الإدارات والمؤسسات العمومية مازالت موصدة في وجه الباحثين المستقلين غير الموالين للدولة والمتعاملين معها.&lt;br /&gt;وزادت مجموعة "أونا" من تنمية قوتها الأخطبوطية بفعل ابتلاعها سنة 1988 للبنك التجاري المغربي (BCM)، وبالتالي مراقبة كل الوحدات التابعة له.&lt;br /&gt;ومع تفويت 2.5 بالمائة من رأسمالها إلى البنك الوطني لباريس (BNP)، تمكنت المجموعة من المساهمة بنسبة 13 بالمائة في رأسمال البنك المغربي للتجارة والصناعة (BMCI). ومكنها هذا الرصيد المالي من وضع قدمها في الأسواق العالمية وولوج بورصة باريس، وبفضل هذا الإنجاز استطاعت المجموعة الملكية في عهد الحسن الثاني المساهمة في رأسمال بنك باريس والبلاد المنخفضة (Paribas) ومجموعة "بولوري" (Bolloré) و"التأمينات العامة لفرنسا" (AGF) وشركة بوجو (Peugeot) و"نادي البحر الأبيض المتوسط" (Club Méditerranien).&lt;br /&gt;ومنذئذ اهتمت مجموعة الحسن الثاني بقطاع السياحة أكثر من السابق، حيث برمجت آنذاك إلى حدود 1993 استثمارا سياحيا تفوق قيمته 5 ملايير درهم.&lt;br /&gt;كما أن لمجموعة "أونا" مساهمات أخرى، منها 10 بالمائة في شركة "أسفار هافاس" و10 بالمائة في "دينرز كلوب" (Diners Club) وشركات النقل وشركات استثمار عالمية، كما ساهمت إلى جانب البنك الوطني لباريس في مشاريع صناعية (قطاع الصناعات الغذائية) بفرنسا وألمانيا وبريطانيا وإسبانيا وإيطاليا، وهذا ما جاء في جملة من المقالات نشرتها مجلة "مغرب – مشرق" في أبريل/ يونيو 1990.&lt;br /&gt;في هذه الفترة كان صهر الملك الراحل الحسن الثاني، فؤاد الفيلالي يضطلع بمهمة نائب الرئيس المدير العام للمجموعة.&lt;br /&gt;ومقارنة مع المجموعات المالية الخاصة بالمغرب ظلت المجموعة الملكية "أونا" تحتل المرتبة الأولى بمسافة بعيدة عن المجموعات التي تليها، كمجموعة مولاي علي الكتاني التي كان رصيدها آنذاك (بداية التسعينات) بنكا و32 شركة وشغيلة يناهز عددها 10 ألف شخص، وتأتي بعدها مجموعة كريم العمراني، الوزير الأول السابق، بامتلاكها لبنك و29 شركة.&lt;br /&gt;علما أنه هناك عرفا ظل قائما على الدوام، وهو بمثابة "قانون اقتصادي" متعارف عليه بين كبار أثرياء المغرب، مفاده أنه لا يصح أن يكون بالمغرب شخص أثرى وأغنى من الملك، وبذلك كان من الضروري أن تكون ثروة الملك في عهد الحسن الثاني أكبر ثروة موجودة بالمغرب، وبالتالي استفادته أكثر من غيره وقبل أي كان من الآليات المتوفرة لحيازة الثروة ومراكمتها وتنميتها، سواء أمر بذلك أم لم يأمر به، ما دام أن القاعدة هي عدم جواز وقبول منافسته في أي مجال من المجالات ولاسيما فيما يخص الثروة.&lt;br /&gt;&lt;/span&gt;&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;&lt;span style="font-style:italic;"&gt;"أونا".. بدأت صغيرة جدا&lt;span style="font-weight:bold;"&gt;&lt;/span&gt;&lt;/span&gt;&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;&lt;span style="font-weight:bold;"&gt;بفضل التهامي الكلاوي، باشا مراكش وعميل الاستعمار الأول وبدون منازع، تمكن الفرنسي "جون إيبينات" من الاستحواذ على مناجم المغرب وخلق شركة "أومنيوم شمال إفريقيا" سنة 1924 بمساهمة بنك "باريبا" لتدبيرها واستغلالها وجني أرباحها، وبعد سنوات من إنشائها أصبح الملك الراحل الحسن الثاني (ولي العهد وقتئذ) رئيسا مديرا عاما لشركة "سماك" (SMAG)، وهي شركة كانت تابعة لـ "أونا".&lt;br /&gt;أصبح الحسن الثاني، وبطلب من فرنسا، القائم على "أونا" بعد أن مركزت كل المناجم المربحة بالمغرب، لاسيما الذهب والفضة والنحاس والزنك والفوسفاط، إذ أن نسبة 70 بالمائة من أرباحها كانت تذهب إلى خزائن العائلة الملكية.&lt;br /&gt;تطورت "أونا" وتوسعت أنشطتها بعد أن وضعت يدها على الصناعات الغذائية والفلاحية، وأصبحت تراقب 92 بالمائة من المواد الدسمة (الزيوت، الزبدة، الحليب)، و60 بالمائة من السكر، ثم عملت على اكتساح قطاعات جديدة، منها السياحة والتأمينات وتركيب السيارات والنقل ومواد التجميل (Cosmétique) والعقار وغيرها، وبذلك لم يفلت أي نشاط من الأنشطة الاقتصادية ذات الربح العالي من سيطرتها.&lt;br /&gt;كما أن "أونا" تمكنت، في عهد الحسن الثاني، من امتلاك 40 بالمائة من رأسمال ثلاثة أبناك تعتبر من كبريات المصارف بالمغرب، وبذلك أضحى من الضروري على الراغبين في الاستثمار بالمغرب الحصول على الموافقة الشخصية للملك، الفاعل الاقتصادي الأول بالبلاد.&lt;br /&gt;آنذاك بدأ القائمون على الأمور يقدمون مجموعة "أونا" كمحرك من شأنه أن يقود البلاد إلى التنمية والازدهار، وموازاة مع ذلك، كانت ثروات الملك والعائلة الملكية تنمو بسرعة كبيرة، وكذلك الأمر بخصوص الديون الخارجية التي وصلت حينئذ إلى 22 مليار دولار أمريكي، وبلغ يأس الكثير من المغاربة درجة لم يسبق لها مثيل.&lt;br /&gt;ففي المغرب 1992 تم إحصاء 9.2 مليون شخص يعيش تحت خط الفقر و11.2 مليون لا يعرف الكتابة ولا القراءة، هذا ما أقره تقرير الأمم المتحدة للتنمية في مارس 1992.&lt;br /&gt;حسب جريدة "لوموند" الفرنسية، بلغ رقم معاملات مجموعة "أونا" سنة 1991 ما يناهز 8.7 مليار فرنك فرنسي و351 مليون فرنك فرنسي كأرباح. آنذاك انضاف إلى رصيد المجموعة 50.20 بالمائة من رأسمال الشركة الفرنسية "أوبتورك" (OPTORG) الناشطة في التوزيع والصيانة التقنية.&lt;br /&gt;ومن خلال "سيجير" أصبحت مجموعة "أونا" الدرع الاقتصادي للحسن الثاني والبلاط. وبذلك تمكن من جعل مجموعته المجموعة الاقتصادية والاستثمارية الأولى، بدون منازع، بالمغرب.&lt;br /&gt;&lt;/span&gt;&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;&lt;span style="font-style:italic;"&gt;الأراضي المسترجعة&lt;span style="font-weight:bold;"&gt;&lt;/span&gt;&lt;/span&gt;&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;&lt;span style="font-weight:bold;"&gt;من الأمور التي لم يستسغها العديد من الفلاحين والكثير من القبائل، قضية مآل الأراضي التي اغتصبها الاستعمار من أبائهم وأجدادهم، والتي رغم استرجاعها من طرف الدولة بعد الاستقلال لم ترد لأصحابها الأصليين، وإنما تم تفويتها إلى جماعة من المحظوظين والمقربين ومسؤولين كبار في الجيش، وذلك بعد أن وضع القصر يده على ما أراد منها. وهذا أمر ظل عسير الفهم بالنسبة للساكنة القروية، لاسيما الفلاحين الصغار والمعدمين، في جميع أنحاء البلاد.&lt;br /&gt;ولم يقف الأمر عند هذا الحد، وإنما تجاوزه إلى حد الترامي على بعض الأراضي التي بحوزتهم أو تفعيل مسطرة نزع الملكية قصد المنفعة العامة، كما يقال، لتجريدهم من حق ملكيتها وإجبارهم على قبول تعويض تحدده لجنة الإدارة أو الجهاز القضائي بعد مرور سنوات عديدة، الشيء الذي أدى إلى بروز حركات احتجاجية ساهم فيها فلاحون وأحيانا قبائل برمتها، صغيرها وكبيرها، نساؤها ورجالها، كهولها وشبابها، وأغلبها ووجهت بالقمع الشرس، وهذا ما حدث عندما انتفض فلاحو قبيلة أولاد سعيد بضواحي سطات للمطالبة باسترداد أراضيهم التي كانت السلطات الاستعمارية قد نزعتها منهم ومن آبائهم بقوة الحديد والنار، منحت بجرة قلم، بعد استرجاعها، في نهاية الستينات للمقربين من البلاط.&lt;br /&gt;وكذلك الأمر بالنسبة لأبناء قبيلة أولاد عياد بمنطقة بني ملال الذين قاموا، قومة الرجل الواحد، للتصدي لتحويل مياه الري إلى ضيعة أحد الشخصيات الوازنة المستفيد من الأراضي المسترجعة على حساب حق الفلاحين في مياه السقي.&lt;br /&gt;فمنذ سنة 1956، بعد حصول المغرب على الاستقلال، آلت مجموعة الأراضي المسترجعة أو الأراضي المصادرة من الخونة (لاسيما أملاك التهامي الكلاوي، باشا مراكش وعميل الاستعمار) إلى الملك وبعض المقربين منه ومجموعة من المحظوظين عوض إرجاع الأولى لأصحابها الأصليين. وبعد مرور سنوات قليلة من تربعه على العرش تم تصنيف الملك الراحل الحسن الثاني كأحد أكبر أغنياء العالم العشرة الأوائل.&lt;br /&gt;وفي بداية الستينات، في وقت بدأ فيه الملاكون العقاريون الكبار يستحوذون على الأراضي المسترجعة من الأشخاص الذاتيين الأجانب (المعمرين الفرنسيين الخواص)، أضحت العائلة الملكية بسرعة من أكبر الملاكين العقاريين عبر استخدام وتفعيل مسطرة تفويتها للخواص، غالبا بأثمنة زهيدة جدا لا ترقى حتى للحد الأدنى المتعامل به في السوق العقارية، أي تفويت الأراضي بأقل من قيمتها الآنية بكثير، وأحيانا كثيرة بأثمنة رمزية. ومن الإدارات التي ساهمت في تفعيل آليات التفويت السريع، وزارتي الفلاحة والمالية (الأملاك المخزنية)، هذا قبل اعتماد ما سمي بـ "المغربة" سنة 1973 ثم في الثمانينات.&lt;br /&gt;&lt;/span&gt;&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;&lt;span style="font-style:italic;"&gt;الديون الخارجية آلية من آليات تكوين الثروة ومراكمتها&lt;span style="font-weight:bold;"&gt;&lt;/span&gt;&lt;/span&gt;&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;&lt;span style="font-weight:bold;"&gt;قد يبدو من الغريب القول بأن الديون الخارجية ساهمت في تكوين ومراكمة ثورة الحسن الثاني والعائلة الملكية، إلا أن جزءا كبيرا ضخ بالمنظومة الاقتصادية، لاسيما في قطاعات تعرف حضورا قويا للمصالح الأسرة الملكية.&lt;br /&gt;وإذا كانت الديون الخارجية آلية من آليات تنمية الثروات الملكية والمحيطين بالبلاط فإنها كرست نقيض النتائج التي تم الإعلان عنها رسميا، حيث أنها مكنت من رفع متوسط الواردات بما نسبته 16.9 بالمائة في السنة، في حين ساهمت في رفع الصادرات بنسبة 8.1 بالمائة فقط سنويا، علما أنه، لم تستفد المنظومة الاقتصادية الوطنية من العملة الصعبة، إذ أن اقتناء المعدات والتجهيزات الفلاحية من الخارج جعلت مداخيلها تُروّج بالأسواق الأجنبية، في وقت كان من المفروض أن تساهم الصادرات في تنمية مباشرة وسريعة للاقتصاد الوطني.&lt;br /&gt;وبذلك تكون الديون الخارجية قد ساعدت البعض، بشكل كبير، على الإثراء السريع، وشكلت آلية من آلياته، علما أن تلك القروض رهنت مستقبل أجيال من المغاربة إلى حد إيصال المغرب إلى وضعية "السكتة القلبية" أكثر من مرة، وذلك فيما بين 1965 و1990.&lt;br /&gt;علما أن القروض الخارجية لعبت دورا جوهريا في ضرب سياسة الأمن الغذائي التي كان المغرب قد اعتمدها، ووظف استثمارات طائلة في القطاع الفلاحي لبلوغ ضمان أمنه الغذائي عندما كان الحديث جاريا في العالم حول "السلاح الغذائي"، حيث أنه منذ بداية السبعينات انقطع أدنى ارتباط بين الإنتاج الفلاحي العصري وحاجيات الاستهلاك الداخلي ومتطلبات السوق الوطني. كما عرفت واردات مواد الاستهلاك الحيوية توسعا وارتفاعا غير مسبوق ببلادنا.&lt;br /&gt;آنذاك اتضح بجلاء أن الفلاحة المغربية تنتج للخارج وتعمل لتلبية حاجيات ومتطلبات الأجانب، ويعتمد المغرب على الأسواق الخارجية لتلبية حاجيات الاستهلاك الداخلي، وحصل ذلك في أوج الترويج لخطات "ضرورة وحيوية تحقيق الأمن الغذائي".&lt;br /&gt;&lt;/span&gt;&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;&lt;span style="font-style:italic;"&gt;"المغربة"&lt;span style="font-weight:bold;"&gt;&lt;/span&gt;&lt;/span&gt;&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;&lt;span style="font-weight:bold;"&gt;بعد الانقلاب الأول (الصخيرات 1971) قدم الملك الراحل الحسن الثاني نزرا من "النقد الذاتي" والكثير من الوعود في خطاب 4 غشت 1971، والذي جاء فيه... "(...) يمكن القول إن المغرب كان حقا كنزا(...) لكن بعض المغامرين سولت لهم أنفسهم التعدي على هذا الكنز وحاولوا الاستيلاء عليه(...) أرادوا الاستيلاء على السلطة والسطو على الممتلكات والأشخاص(...) لقد صرحنا مرارا أن سياستنا الاقتصادية والاجتماعية استهدفت إغناء الفقير دون تفقير الغني. لكن مع الأسف الشديد، لأسباب لا داعي للرجوع إليها، لاحظنا أنه بقدر ما أن الفقير لم يغتن، زاد الغني ثراءا(...) وهذا وضع غير مسموح به(...) وعلى الحكومة المقبلة أن تعمل كل ما في وسعها لإعادة توزيع الدخل الوطني توزيعا عادلا(...)".&lt;br /&gt;بعد هذا الخطاب بيومين عين الحسن الثاني، يوم 6 غشت 1971، كريم العمراني وزيرا أول لطمأنة فرنسا والرأسمال الأجنبي (علما أنه كان وزيرا للاقتصاد في الحكومة السابقة)، وللسهر على تفعيل "المغربة" التي استهدفت منذ 1972 جزءا كبير من الأنشطة الاقتصادية والأراضي المسترجعة التي كانت بيد الخواص الأجانب.&lt;br /&gt;وبفضل هذه "المغربة" تمكن الحسن الثاني من "إرشاء" كبار البرجوازيين وكبار الضباط والمقربين للبلاط، وكذلك تنمية الثروة الملكية، بعد المحاولة الانقلابية الثانية (16 غشت 1972).&lt;/span&gt;&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;&lt;span style="font-style:italic;"&gt;وللمخدرات علاقة كذلك&lt;span style="font-weight:bold;"&gt;&lt;/span&gt;&lt;/span&gt;&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;&lt;span style="font-weight:bold;"&gt;في كتابه "18 سنة من العزلة: تازمامارات" الصادر سنة 1993، أزاح "علي بوريقات" الستار عن تعاون فرنسي – مغربي في مجال تهريب المخدرات، وفي هذا الصدد برز اسم "شارل باسكوا" وزير الداخلية الفرنسي سابقا.&lt;br /&gt;ظلت إشكالية المخدرات حاضرة بقوة كلما نقبنا في موضوع طرق الإثراء السريع في مغرب السبعينات والثمانينات وبداية التسعينات... عائلات ثرية تاريخيا وأخرى حديثة الثراء ارتبط اسمها أو نشاط أحد أفرادها بشبكات تهريب المخدرات والاتجار بها.&lt;br /&gt;وفي هذا المضمار، سبق لجريدة "لوموند" الفرنسية أن نشرت تقريرا في الموضوع تحت عنوان: "المغرب، المُصدِّر العالمي الأول للحشيش" مرفوقا بعنوان فرعي: "تقرير سري يتهم مقربين من الملك الحسن الثاني"، علما أن كاتب المقال اعتمد على بحث سري أنجزه المرصد الجيوسياسي للمخدرات (OGD: Observatoire géopolitique des drogues).&lt;br /&gt;وقبل أن يضر تقريره السري رصد الأنشطة المرتبطة بالمخدرات على امتداد سنوات وخرج بخلاصات بخصوص إنتاج الحشيش والمساحات المرصودة لزراعة "الكيف"، وذلك قبل إصدار حكمه الأخير: "(...) المغرب، المُصدِّر العالمي الأول للحشيش والممون الأول لأوروبا...".&lt;br /&gt;تضمن التقرير الأصلي أسماء وازنة بعينها من الدائرة المقربة جدا من الملك الراحل الحسن الثاني وبعض الوزراء السابقين المتورطين في تهريب المخدرات أو المشاركة فيه، إلا أن بيروقراطيي أوروبا (لاسيما الفرنسيين منهم) التمسوا بسرعة من معدي التقرير سحب الأسماء الوازنة التي تضمنها وعدم تعيين المتورطين.&lt;br /&gt;من القضايا الغريبة التي أثارت العديد من التساؤلات، موقف "جاك شيراك" و"شارل باسكوا" وأجهزة مكافحة المخدرات الفرنسية اتجاه قرار السلطات الهولندية، آنذاك، بخصوص شرعنة بيع الحشيش بالأراضي المنخفضة.&lt;br /&gt;فمباشرة بعد العودة من جولته الإفريقية، التي بدأها بالتوجه إلى المغرب، هاجم "شيراك" السلطات الهولندية على قرارها بخصوص اعتماد سياسة التسامح إزاء ترويج الحشيش بترابها. وقد علّق الكثير من المحللين على الموقف الفرنسي، بكونه أملاه ضرب مصالح رؤوس كبيرة جدا لها علاقة بتهريب المخدرات وتحصد من وراء هذا النشاط أموالا طائلة كانت مدعوة إلى التقلص بفعل ما سموه بـ "المنافسة الهولندية".&lt;br /&gt;&lt;/span&gt;&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;&lt;span style="font-style:italic;"&gt;الحسن الثاني الأول على رأس الملاكين العقاريين&lt;br /&gt;&lt;span style="font-weight:bold;"&gt;&lt;/span&gt;&lt;/span&gt;&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;&lt;span style="font-weight:bold;"&gt;تمكن الحسن الثاني، في بداية عهده، من وضع يده على خُمس (20 بالمائة من) مساحة الأراضي القابلة للزراعة والأكثر خصوبة بالبلاد في مختلف المناطق الفلاحية بعد رجوع المعمرين الفرنسيين إلى بلادهم.&lt;br /&gt;ويقول مومن الديوري، إن مجموعة من القبائل حاولت المطالبة باسترجاع أراضيها التي سلبها منها الاستعمار بقوة السلاح والنار، إلا أن ممثليها والمتكلمين باسمها لم يجرؤوا على معاكسة أمير المؤمنين بهذا الخصوص. &lt;br /&gt;ظلت ضيعات الملك الراحل الحسن الثاني أحسن وأحدث الضيعات المتواجدة بالمغرب، وكل منتوجاتها مرصودة للأسواق الخارجية، وبالتالي كل الاتفاقيات التي أبرمتها الدولة المغربية مع الدول الأجنبية صبّت مباشرة في اتجاه المساهمة بطريقة مباشرة في تنمية ثروة الملك والعائلة الملكية.&lt;br /&gt;بدأت آليات الاستحواذ على الأراضي الزراعية بعد أن وضعت الدولة يدها على أراضي المعمرين، وقد تزامن ذلك مع التصميم الخماسي 1960 -1964 وحلول الأزمة المالية الخانقة في 1964 – 1965 وتوقيع الملك، يوم 25 يونيو 1964، اتفاقية مع صندوق النقد الدولي للاستفادة من تسهيلات تهم ما قدره 1.3 مليون دولار أمريكي، وكانت هي المرة الأولى التي يستنجد فيها المغرب بصندوق النقد والبنك الدوليين (BM, FMI).&lt;br /&gt;وقتئذ كانت مناسبة سانحة لخبرائهما لإعداد تقرير تمحيصي عن المنظومة الاقتصادية المغربية.&lt;br /&gt;هذا التقرير الذي أقر بالطبيعة الفلاحية للاقتصاد الوطني وبضرورة اعتماد هذا التوجه، مما ساهم في بلورة سياسة فلاحية من أجل دعم الملاكين الكبار على حساب باقي الفلاحين وساكنة العالم القروي، وتمكينهم من الاستحواذ بطرق مختلفة على أراضي صغار الفلاحين والسلالات الاثنية (أراضي الجموع)، وفي هذه الفترة تم الاستيلاء على الكثير من هذه الأراضي مما أجج غضب الساكنة القروية وأشعل فتيل عدة انتفاضات فلاحية، ومنها انتفاضة "أولاد خليفة" بالغرب وغيرها في جهات متعددة من المغرب.&lt;br /&gt;وكان آنذاك قد تم اعتماد سياسة السدود لتوجيه الفلاحة المغربية نحو السوق الخارجية بغية ضمان الحصول على القدر الكافي من العملة الصعبة لإرجاع الديون.&lt;br /&gt;وحسب إحدى مقالات "ميشيل مولر"، كان الملك الراحل الحسن الثاني يعتبر أحد كبار الملاكين للعقارات بمدينة نيويورك الأمريكية.&lt;br /&gt;&lt;/span&gt;&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;&lt;span style="font-style:italic;"&gt;أجواء مرحلة مراكمة الثروة الملكية بالمغرب&lt;span style="font-weight:bold;"&gt;&lt;/span&gt;&lt;/span&gt;&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;&lt;span style="font-weight:bold;"&gt;تميزت مرحلة نشأة ثروة الملك الراحل الحسن الثاني والعائلة الملكية وسيرورة مراكمتها السريعة بجو امتاز عموما بالقمع الممنهج والتصدي بقوة لكل أنواع الاحتجاج والتنديد والمطالبة بالحقوق فمنذ 1966 توسعت رقعة احتجاج المثقفين والطلبة والتلاميذ إلى أن حدث الانفجار الاجتماعي سنة 1972.&lt;br /&gt;ففي سنة 1968 شن 7000 منجمي بمناجم خريبكة إضرابا عاما.&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;وفي 4 مايو 1970 أعلن طلبة الرباط إضرابا عاما دام شهرا بفضل مساندة ودعم الأحياء الشعبية، الشيء الذي أدى بالملك الراحل الحسن الثاني إلى منح دستور جديد قيل إنه دستور "ديمقراطي اجتماعي".&lt;br /&gt;وفي شهر نوفمبر 1970 قدمت الدولة على نزع ملكية أرض بتمارة لفائدة شركة "اسمنت تمارة" التي تعتبر العائلة الملكية من المساهمين في رأسمالها، وقد تضرر من عملية نزع الملكية هذه ما يناهز 10 ألف فلاح. وكذلك الشأن بخصوص "كينك رانش" (king Ranch) بضواحي مدينة مكناس، حيث تم تفويت 13 ألف و500 هكتار للعائلة الملكية من أجل إقامة ضيعة كبيرة لتطوير تربية المواشي الصناعية.&lt;br /&gt;وفيما بين نوفمبر 1970 و1971 انفجرت عدة انتفاضات من طرف الفلاحين في مناطق مختلفة منها الغرب وسوس والحوز.. وكلها ووجهت بالقمع الشرس. ففي منطقة الغرب (القنيطرة)، على سبيل المثال لا الحصر، انتفض سكان "أولاد خليفة"، بعد أن قام أحد المعمرين الفرنسيين ببيع الأراضي التي كانت في ملكه، استنادا لترخيص مسلم من طرف وزارة الفلاحة، إلى مجموعة من الفلاحين المتوسطين من أبناء المنطقة، إلا أنه بعد مدة قصيرة عمدت السلطات على نزع تلك الأراضي من أصحابها الجدد مقابل مبالغ مالية حددتها، وذلك بغرض تفويتها لاثنين من كبار الملاكين العقاريين، قيل آنذاك، إن أحدهما أراد اقتناءها باسمه، كواجهة، لفائدة العائلة الملكية، وبعد أن راجت القضية أمام المحكمة وتم عرضها على العامل وكذلك على أنظار الديوان الملكي، لم يتمكن أصحاب الأرض من وضع يدهم عليها، آنذاك عمل الشخصان اللذان آلت إليهما تلك الأراضي على حرثها، فأحضرا الجرارات، مما أجج غضب أفراد قبيلة أولاد خليفة فمنعوها من التحرك بعد أن اعتصموا أمامها وأوقفوها، فتدخل رجال الدرك الملكي وأطلقوا النار عليهم دون اعتبار للنساء والأطفال الصغار، وكانت الحصيلة 7 قتلى وعشرات الجرحى واعتقالات بالجملة.&lt;br /&gt;وفي 10 يوليوز 1970، هجم تلاميذ هرمومو على قصر الصخيرات، وكان الانقلاب الأول الذي زعزع كيان الملكية لأول مرة في المغرب بعد الاستقلال.&lt;br /&gt;عرفت فترة ما بين نهاية 1971 وبداية 1972 إضرابا واسعا لمنجميي فوسفاط خريبكة وعمال النسيج بالدار البيضاء والرباط وفاس... &lt;br /&gt;ومع حلول سنة 1972 تصدى التلاميذ لإصلاح نظام الباكالوريا بالإعلان عن الإضراب موازاة مع تنظيم مظاهرات صاخبة في مختلف المدن دامت ثلاثة أشهر. تصاعدت وتيرة القمع واتسعت دوائر الاعتقالات همت الطلبة والأساتذة ومجموعة من المثقفين، على إثرها تناسلت مظاهرات أكثر صخبا واتساعا للمطالبة بإطلاق سراح المعتقلين والمختطفين، فكانت بداية مسلسل التصدي لليسار المتطرف.&lt;br /&gt;وفي مارس 1972، تم طرد 8500 طالب من الجامعة من أصل 13 ألف. آنذاك قام الملك الراحل الحسن الثاني بمنح دستور ثالث الذي قيل إنه "ديمقراطي واجتماعي"، كما حدث بمناسبة منحه الدستور الثاني.&lt;br /&gt;وفي 16 غشت 1972، كانت المحاولة الانقلابية الثانية بعد الهجوم على الطائرة الملكية العائدة من الديار الفرنسية.&lt;br /&gt;وفي مارس 1973 انطلقت أحداث خنيفرة وكلميمة سعيا وراء إشعال فتيلة الانتفاضة الشعبية ضد الملكية.&lt;br /&gt;وفي غضون سنة 1973 تمكن صحراويون من احتلال مركز حراسة عسكري إسباني، فكانت انطلاقة حركة البوليساريو المسلحة.&lt;br /&gt;وبعد سنتين أعلن الحسن الثاني عن تنظيم المسيرة الخضراء، وفي 14 نوفمبر 1975 وقع المغرب وموريتانيا وإسبانيا على الاتفاق الثلاثي الرامي إلى توزيع الصحراء.&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;&lt;/span&gt;&lt;br /&gt;&lt;span style="font-style:italic;"&gt;تنمية الثروة الملكية على حساب الإفلاس الاجتماعي&lt;span style="font-weight:bold;"&gt;&lt;/span&gt;&lt;/span&gt;&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;&lt;span style="font-weight:bold;"&gt;إن سيرورة مراكمة الثروة الملكية في عهد الملك الراحل الحسن الثاني تزامنت مع سيرورة الإفلاس الاقتصادي والاجتماعي.&lt;br /&gt;يجمع أغلب المحللين الاقتصاديين على أن السياسات التي اعتمدها الراحل الحسن الثاني أدت إلى شبه إفلاس للوضعية الاقتصادية والاجتماعية بالمغرب من سنة 1961 إلى سنة 1999، إذ أن البؤس أضحى نصيب الكثير من المغاربة، والغنى والترف الفاحش من نصيب كمشة من المحظوظين والمقربين.&lt;br /&gt;كما أن الفساد والرشوة واستغلال النفوذ لم تعد مجرد معضلات اجتماعية استشرت بقوة في النسيج المجتمعي، وإنما أضحت آلية من آليات التسيير والتدبير ومراكمة الثروات الطائلة. وما هذه المظاهر إلا تعبيرات وانعكاسات لنهج معين لحكم لم يتوقف على امتداد أكثر من ثلاثة عقود، رغم كل الوعود المصرح بها في الخطابات الرسمية، في إقامة ولو درجة حد أدنى من العدل الاجتماعي كان من شأنه أن يقلص الفوارق الاجتماعية الصارخة ويحد من فداحة الهوة السحيقة التي ظلت تفصل بين الكمشة الأكثر ثراء المستحوذة على مصادر الثروة والسواد الأعظم من المغاربة الذين ظلوا يعيشون أوضاعا صعبة ما فتئت تتردى مع مرور الوقت. وكانت النتيجة هي احتلال المغرب للمراتب المتأخرة بين الدول، وأكثر من 10 ملايين مواطن يرزحون تحت عتبة الفقر المدقع وأزيد من ثلاثة أرباع ساكنة البلاد لا يحصلون على الحد الأدنى للأجور، المعتمد بالمغرب، وأكثر من 85 بالمائة ظلوا محرومين من التغطية الاجتماعية والصحية في العهد الحسني، وبقيت الأجور تتفاوت ما بين 1 وألف، وما يناهز 40 بالمائة من الشباب يرزحون تحت وطأة البطالة. هذه هي الوضعية التي ظلت ترافق مراكمة الثروات الطائلة بالمغرب.&lt;br /&gt;&lt;/span&gt;&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;&lt;span style="font-style:italic;"&gt;"قصة" تداولتها بعض الصحف الأمريكية&lt;span style="font-weight:bold;"&gt;&lt;/span&gt;&lt;/span&gt;&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;&lt;span style="font-weight:bold;"&gt;قصة قد لا تخلو من بعض الغرابة، تداولتها بعض الصحف الأمريكية قبل الانقلاب العسكري الأول (الصخيرات صيف 1971)، وهي قصة "المهمة الخاصة" التي قيل إنها كانت وراء تفكير المذبوح في قلب النظام الملكي بواسطة انقلاب عسكري على الحسن الثاني يوم احتفاله بعيد ميلاده.&lt;br /&gt;فقبل انقلاب الصخيرات في يوليوز 1971 بشهور معدودة، كلف الملك الراحل الحسن الثاني المذبوح بمهمة سرية وخاصة بالولايات المتحدة الأمريكية تحت غطاء تهييء زيارة ملكية خاصة لأمريكا، كان من المقرر أن يقوم بها الملك في الأسبوع الأخير من شهر أبريل من سنة 1971. في حين كانت المهمة الحقيقية هي البحث والتقصي عن أسباب غضب حكومة واشنطن من المغرب آنذاك. &lt;br /&gt;وحسب مجلة "اكسبريس" الفرنسية تمكن المذبوح من اكتشاف الأسباب الكامنة وراء الغضب الأمريكي بسهولة كبيرة، إذ علم أن الأمر يتعلق برسالة وجهها المدير العام لشركة "باناميريكان إيرويز" إلى صديقه "وليام روجس" كاتب الدولة بالبيت الأبيض، مرفوقة بنسخة من كتابات واردة من المغرب وتهم قطعة أرضية كائنة بالعاصمة الاقتصادية، الدار البيضاء، كانت الشركة الأمريكية المذكورة أعلاه ترغب في اقتنائها لتشييد فندق راق عليها.&lt;br /&gt;وفي إحدى تلك الرسائل التي توصل بها كاتب الدولة الأمريكي، أضاف أحد المقربين للقصر والقريبين من دائرة الملك، بخط يده العبارة التالية: "لاستكمال صفقة اقتناء القطعة الأرضية المعنية وجب دفع كذلك 600 مليون...".&lt;br /&gt;إضافة لهذا، اكتشف المذبوح، وهو بالديار الأمريكية، وجود شبكة منظمة لتهريب المعادن النفيسة، تحت إشراف شخصيات مغربية وازنة، بعض عناصرها من ضمن الدائرة المقربة للملك الحسن الثاني آنذاك.&lt;br /&gt;وبعد فشل انقلاب الصخيرات 1971، قيل إن هذين الاكتشافين هما اللذان دفعا المذبوح للإعداد للانقلاب بسرعة. ولعل هذه النازلة، من شأنها تبيان أن آليات مراكمة الثروة في عهد الحسن الثاني لم تقتصر على الطرق المشروعة التي تخولها القوانين الصادرة لهذا الغرض، وإنما تجاوزتها إلى استخدام طرق غير مشروعة يعاقب عليها القانون الجاري به العمل&lt;br /&gt;&lt;/span&gt;&lt;br /&gt;إدريس ولد القابلة ومصطفى حيران&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;&lt;div class="blogger-post-footer"&gt;&lt;img width='1' height='1' src='https://blogger.googleusercontent.com/tracker/424616416396832720-906454948950428194?l=okdriss.blogspot.com' alt='' /&gt;&lt;/div&gt;</content><link rel='replies' type='application/atom+xml' href='http://okdriss.blogspot.com/feeds/906454948950428194/comments/default' title='تعليقات الرسالة'/><link rel='replies' type='text/html' href='http://okdriss.blogspot.com/2009/12/blog-post_21.html#comment-form' title='0 تعليقات'/><link rel='edit' type='application/atom+xml' href='http://www.blogger.com/feeds/424616416396832720/posts/default/906454948950428194'/><link rel='self' type='application/atom+xml' href='http://www.blogger.com/feeds/424616416396832720/posts/default/906454948950428194'/><link rel='alternate' type='text/html' href='http://okdriss.blogspot.com/2009/12/blog-post_21.html' title='كيف كوّن وراكم الحسن الثاني الثروة الملكية؟'/><author><name>driss Ouldkabla</name><uri>http://www.blogger.com/profile/08224966477060510693</uri><email>noreply@blogger.com</email><gd:image rel='http://schemas.google.com/g/2005#thumbnail' width='32' height='24' src='http://1.bp.blogspot.com/_ZB9Z41e4mDE/SjGV_OxpSJI/AAAAAAAAAAU/jJXpRDFn940/S220/okd.JPG'/></author><thr:total>0</thr:total></entry><entry><id>tag:blogger.com,1999:blog-424616416396832720.post-5139574470759334599</id><published>2009-12-17T18:16:00.000-08:00</published><updated>2009-12-17T19:17:58.977-08:00</updated><title type='text'>ما يناهز 5000 قتيل على عاتق البصري</title><content type='html'>&lt;a onblur="try {parent.deselectBloggerImageGracefully();} catch(e) {}" href="http://1.bp.blogspot.com/_ZB9Z41e4mDE/Syr0GAQcJkI/AAAAAAAAAFA/XlGGAyaW7rA/s1600-h/BASRI-HASSAN+II.JPG"&gt;&lt;img style="display:block; margin:0px auto 10px; text-align:center;cursor:pointer; cursor:hand;width: 400px; height: 296px;" src="http://1.bp.blogspot.com/_ZB9Z41e4mDE/Syr0GAQcJkI/AAAAAAAAAFA/XlGGAyaW7rA/s400/BASRI-HASSAN+II.JPG" border="0" alt=""id="BLOGGER_PHOTO_ID_5416409885851788866" /&gt;&lt;/a&gt;&lt;br /&gt;2006&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;&lt;span style="font-weight:bold;"&gt;ما يناهز 5000 قتيل على عاتق البصري&lt;br /&gt;&lt;span style="font-style:italic;"&gt;&lt;/span&gt;&lt;/span&gt;&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;&lt;span style="font-weight:bold;"&gt;ظل إدريس البصري رجل العقود الثلاثة الأخيرة الذي يمقته الكثير من المغاربة، باعتبار أن اسمه ظل مرتبطا بكل الانتهاكات والتجاوزات التي عرفها المغرب فيما بين 1973 و 1996.&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;إن ما حصل منذ منتصف السبعينيات من اعتقالات تعسفية واختطافات ووفيات في مخافر الشرطة وتعذيب وتنكيل واختفاء قسري كان وراءها، بشكل أو بآخر، إدريس البصري كمسؤول أول عن الداخلية وكقائم على الأجهزة الأمنية. وقد ثبت تورطه بهذه الصفة في الكثير من الانتهاكات الجسيمة والتجاوزات الكبرى التي عرفتها البلاد فيما بين توليه المسؤولية إلى حدود خلعه في نهاية التسعينيات.&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;كل التقارير المتعلقة بالفترة التاريخية  الممتدة ما بين 1974 و 1999، لاسيما تلك الموصوفة بالموضوعية، تفيد أن إدريس البصري يعتبر رأس الحربة بخصوص الفوضى والإجرام والانتهاكات والتجاوزات التي كانت البلاد مسرحا لها آنذاك.&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;فالمنطق يقول إن تلك المشاكل وأخرى ما زالت لم تكشف بعد عمن كان وراءها، وأن وزير الداخلية الأسبق له يد فيما حصل على امتداد فترة اضطلاعه بالمسؤولية، كما أن دوره أضحى مؤكدا الآن بالنسبة للعام والخاص فيما يرتبط بتعطيل السيرورة التنموية للبلاد نحو الديمقراطية. فأغلب النقط السوداء التي طبعت مرحلة ما بين 1974 و 1999 ارتبطت بشكل أو بآخر، باسم إدريس البصري.&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;والآن وقد أصدرت هيئة الإنصاف والمصالحة تقريرها النهائي، يعتقد الكثيرون أنها كشفت جملة من الحقائق المهمة، لكنها لم تشكف الحقيقة كلها. وهذا ما دفعنا إلى التساؤل، في ملف هذا العدد، عن حجم ضحايا جزء من الفترة التاريخية التي اهتمت بها الهيئة، فترة ما بين 1974 و 1999، وهي المرحلة المتزامنة مع اضطلاع إدريس البصري، الرجل الثاني بعد الملك آنذاك، بمسؤولية الإشراف على الإدارة الترابية (وزارة الداخلية) وعلى الأجهزة الأمنية (مديرية الأمن الوطني والقوات المساعدة ومديرية مراقبة التراب الوطني)، وذلك لمحاولة الإجابة على سؤال: كم هو عدد قتلى ومجهولي المصير؟ وهل يتحمل إدريس البصري مسؤولية بخصوصها؟&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;اعتمدنا في تهييئ هذا الملف على معطيات استقيناها من مصادر مختلفة. ارتكزنا على تقارير وبيانات وأرقام صادرة عن الجمعيات والهيئات الحقوقية الوطنية والعالمية وعلى أدبيات الجمعية المغربية لحقوق الإنسان والمنتدى المغربي للحقيقة والإنصاف الساعيان للمساهمة في كشف الحقيقة كاملة والعمل على إنصاف الضحايا ورد الاعتبار إليهم ووضع حد لظاهرة الإفلات من العقاب التعسفي والتعذيب والقتل وهذا من أجل إرساء سيادة القانون وحقوق الإنسان.&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;ومهما يكن من أمر، تظل عملية إحصاء المغاربة الذين فقدوا حياتهم من أجل التغيير أو بسبب التجاوزات الكبرى والدوس على القانون من المهام الصعبة بمكان، وبالتالي ستبقى النتائج المتوصل إليها نسبية، علما أنه، خلال الفترة التي صال وجال فيها الوزير المخلوع، إدريس البصري، لم تعرف فقط انتهاكات جسدية جسيمة وتجاوزات كبرى بل تعدى ذلك إلى مجال الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية.&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;حلفاء البصري في الخفاء&lt;br /&gt;كان إدريس البصري أقوى رجل في المغرب بعد الملك الراحل الحسن الثاني فيما بين 1974 و 1999، وهذا ما مكنه من تأسيس شبكة من المقربين له والذين ظلوا من حلفائه الاستراتيجيين بعد تنحيته في نهاية التسعينيات.&lt;br /&gt;ولا يخفى على أحد الآن أن تأثير إدريس البصري لازال سائر المفعول في جملة من الأوساط وبين جماعة من الأشخاص. وكثير منهم ما زالوا يحتلون مواقع المسؤولية إلى حد الآن.&lt;br /&gt;كما أن لإدريس البصري أصدقاء وحلفاء خارج المغرب، إذ تمكن من ربط علاقات وطيدة مع بعض الشخصيات الأوروبية نذكر منها "ديبري، رئيس المجلس الوطني الفرنسي و "ميزو" رئيس المجلس الدستوري الفرنسي و "باندرو" المسؤول الكبير سابقا في الداخلية الفرنسية. وقد أكد أكثر من مصدر أن إدريس البصري ساعد هؤلاء ودعمهم عندما كان في أوج سلطته، يصول ويجول بالمملكة المغربية بدون حسيب ولا رقيب. كما أن ما تم كشفه بخصوص تمويل حملة الرئيس شيراك الانتخابية ودور الوساطة الذي اضطلع به بهذا الخصوص يؤكد بجلاء صلابة تلك العلاقات.&lt;br /&gt;فهل هذه العلاقات ستصبح عديمة الجدوى مع استمرار كشف مسؤولية إدريس البصري المباشرة منها أو غير المباشرة، فيما جرى بالمغرب من تجاوزات كبرى وانتهاكات جسيمة وفضائح مالية؟ وإن حصل هذا. فهل إدريس البصري سيخرج من جعبته أوراقا للضغط؟ هذا ما ستكشفه لا محالة الأيام القادمة، باعتبار أن ملف البصري لا زال في بداية بداياته.&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;الوفيات&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;أكد تقرير هيئة الإنصاف والمصالحة على سقوط 322 ضحية إبان المظاهرات كما أحصى التقرير ما يناهز 9779 انتهاكا جسيما لحقوق الإنسان (تعذيب، اختفاء قسري، اختطاف، اعتقال تعسفي، اعتداء جنسي)، وأقر بأن 174 شخصا وافتهم المنية رهن الاعتقال التعسفي، وكانوا ضحية للاختفاء القسري ما بين 1956 و 1999 بدون التمكن من التعرف على أمكنة دفن الجثث.&lt;br /&gt;وحسب هذا التقرير، فإن 109 معتقل وافتهم المنية في حالة اعتقال في السبعينيات و 9 خلال الثمانينيات و حالتين (02) فقط في التسعينيات، حين ظلت 66 حالة اختفاء دون التوصل لأي معلومة بصددها. ومنها 89 حالة وفاة رهن الاحتجاز المتعلقة بأشخاص لا صلة لهم بالمجال السياسي والرأي والمعارضة والمطالبة بالتغيير. وبخصوص حالة الوفاة رهن الاعتقال التعسفي أحصى التقرير 173 حالة منها 120 حالة فيما بين 1974 و 1999 وكلها حالات مرتبطة بالقضايا السياسية ولم تأخذ بعين الاعتبار حالات الوفيات الخارجة عن النطاق السياسي والنقابي والجمعوي.&lt;br /&gt;أما الجمعية المغربية لحقوق الإنسان فتقدر عدد القتلى ما بين 5000 و 6000 ضحية خلال الفترة الممتدة من 1956 إلى 1999، مشيرة إلى أنه من الصعب بمكان الوقوف على العدد الحقيقي بحكم التعتيم الذي لازال يطال جملة من الأحداث وعلى رأسها أحداث الريف الدامية وانتفاضات الغضب الشعبي في جملة من المدن المغربية، وبذلك تعتبر أن الأرقام التي تضمنها تقرير هيئة الإنصاف والمصالحة لازالت بعيدة جدا عن الحقيقة. وبهذا الخصوص تقدر الجمعية عدد القتلى الذين سقطوا في مظاهرات الثمانينيات ما بين 600 و 1000 ضحية.&lt;br /&gt;وحسب تقارير المنظمات الحقوقية الأجنبية والمعطيات الواردة في أدبياتها بخصوص المغرب، يمكن تقدير ضحايا سنوات الرصاص، القتلى ومجهولي المصير منهم بالآلاف مع التأكيد على أن أكثر من 100 امرأة وافتها المنية رهن الاعتقال التعسفي أو الاحتجاز.&lt;br /&gt;علما أنه وجب، إضافة إلى هذه التقديرات، التطرق إلى حالات الوفاة التي طرأت بمخافر الشرطة أو أماكن الاعتقال، السرية منها والعلنية، والتي همت أناسا لا علاقة لهم بالمجال السياسي.&lt;br /&gt;واستنادا على عملية تراكمية لأرقام وبيانات وتقارير حقوقية وما نشر من أخبار ومعطيات في الصحف المغربية بخصوص الوفيات الغامضة وما تم التستر عليه من حالات تمس الحق في الحياة تورط فيها رجال الأمن أو شخصيات وازنة، هذا المجهود أدى إلى تجميع حصيلة تناهز 2300 ضحية ما بين 1974 و 1999، ما دامت الأغلبية الساحقة لهذه الوفيات، إن لم تكن كلها لم تخضع لتحقيقات علنية ولم تقل العدالة بخصوصها كلمتها الفصل وحددت المسؤولية إزاءها بوضوح، وبالتالي تظل وفيات مشبوهة يتحمل فيها القائمون على المصالح الأمنية المسؤولية، وعلى رأسهم إدريس البصري.&lt;br /&gt;وهذا الرقم وجب إضافته إلى الأرقام المرتبطة بما وصف بالقضايا السياسية وقضايا الرأي للحصول على حصيلة إجمالية تقريبية.&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;الحصلية&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;قادنا التنقيب وتجميع أكبر عدد ممكن من المعطيات، استنادا إلى أدبيات المنظمات الحقوقية الوطنية والهيئات الحقوقية الدولية وتتبع ما نشر في الصحافة الوطنية، إلى حصيلة تناهز 5000 ضحية سقطت فيما بين 1974 و 1999، فقدوا حياتهم في أحداث اجتماعية أو رهن الاعتقال أو لازالوا في عداد مجهولي المصير وهذا العدد التقديري لا يقتصر على الذين فقدوا حياتهم من أجل التغيير أو من أجل أفكارهم وأرائهم أو انتمائهم، وإنما يشمل كذلك الأشخاص الذين لا تربطهم أي صلة بالمجال السياسي أو النقابي أو الجمعوي لكن فقدوا حياتهم عندما كانوا ضيوفا رغما عنهم بالمصالح الأمنية في إطار ملفات مرتبطة بقضايا الحق العام.&lt;br /&gt;عاش المغرب خلال جزء كبير من مرحلة إدريس البصري، في نفق مظلم قوامه السجون والمعتقلات السرية، الاختطافات، التعذيب، القتل والدفن في أماكن سرية والقهر والقمع المادي والمعنوي والإهانة والدوس على الكرامة الإنسانية والصفة الآدمية. وقد أدى أبناء الشعب المغربي الثمن غاليا سبيل الخبز ومن أجل الحرية وحقوق الإنسان والديمقراطية. هذا في وقت كانت فيه أقلية تراكم الثروات بدون حق ولا قانون على حساب أكثر من سبعة ملايين من أبناء الوطن يعانون من وطأة الفقر المدقع.&lt;br /&gt;وإذا كان لابد من الإقرار بحصيلة، فإن المعطيات المتوفرة لازالت غير كافية بما يساعد على جرد دقيق وشامل لمختلف الضحايا الذين لقوا حتفهم أو ظلوا مجهولي المصير إلى حد الآن.&lt;br /&gt;ففي نهاية سنة 1998، أعلن محمد أوجار، وزير حقوق الإنسان حينئذ، عن لائحة تضم 112 حالة للاختفاء، من ضمنها 56 حالة تأكدت وفاتهم رهن الاحتجاز وتم تسليم شواهد الوفاة لذويهم.&lt;br /&gt;لكن ما رافق عمل هيئة الإنصاف والمصالحة منذ البداية فند منذ البداية هذا الرقم الهزيل جدا، إذ تم إيداع أكثر من 52 ألف طلب منها 30 ألف خارج الأجل وهي الطلبات التي لم يعرف مآلها إلى حد الآن.&lt;br /&gt;أما الفيدرالية العالمية لحقوق الإنسان ومنظمة العفو الدولية وهيومن رايتس ووش ومنظمات أخرى ظلت تتحدث تارة عن المئات وثارة أخرى عن الآلاف بخصوص المتوفين ومجهولي المصير فيما بين 1956 و 1999.&lt;br /&gt;إن انتفاضة يونيو 1981 كانت انتفاضة غضب فجرتها جماهير بعض المدن الكبرى تنديدا بتردي الأوضاع الاجتماعية وهو غضب أججه الطابع الافترائي للخطاب الرسمي حول الديمقراطية آنذاك.&lt;br /&gt;وهي أحداث تدخلت فيها آليات القمع بقوة، الشيء الذي أدى إلى سقوط العديد من الضحايا، يفوق كثيرا العدد المعلن عنه.&lt;br /&gt;وكذلك الأمر بالنسبة لأحداث 1984 والتي عرفت أوجها في مدن الشمال حيث كان القمع دمويا بالناظور على سبيل المثال وقد بلغ عدد الضحايا حسب تقاطع المعلومات والبيانات الواردة في أدبيات المنظمات الحقوقية الوطنية والهيئات الدولية وما نشر بالصحافة، إلى ما يناهز 250 قتيلا، وبخصوص أحداث سنة 1990 نشرت فرانسبرس، حسب مصدر طبي، أنه سقط بمدينة فاس ما يناهز 100 قتيل على الأقل وهذا ما أعلنته كذلك نشرة لندن، في حين أن وكالة المغرب العربي لم تعلن إلا على قتيلين.&lt;br /&gt;وبطنجة كانت الحصيلة ما بين 10 و 15 قتيلا. فهناك فجوة شاسعة بين الأرقام التي أعلنتها هيئة الإنصاف والمصالحة والحقيقة بخصوص أحداث 1981 و 1984 و 1990. علما أنه وجب التذكير أن الهيئة في واقع الأمر انطلقت من الملفات المودعة لديها وليس من أرشيفات المصالح الأمنية، كما أنه لا يمكن الجزم بأن كل الضحايا قدموا طلباتهم، علاوة على أن 30 ألف ملف وضع خارج الآجال المحددة لذلك ولم يؤخذ بعين الاعتبار وهذه كلها عوامل من شأنها تفسير عدد الأرقام المعلنة عن الحقيقة، لاسيما فيما يتعلق بالوفيات ومجهولي المصير.&lt;br /&gt;وقد عملنا على التنقيب في مختلف المعطيات المتوفرة في أدبيات الهيئات الحقوقية الوطنية والدولية البيانات والبلاغات والتقارير المنشورة بالإعلام الوطني وعلى شبكة الانترنيت وقمنا بمقارنتها مع المعطيات الرسمية ومعطيات صادرة عن جهات مستقلة أو متضمنة في دراسات أو أعلن عنها في ندوات ولقاءات مرتبطة بالإشكالية الحقوقية بالمغرب وبما جرى في عهد إدريس البصري، فتوصلنا إلى رقم يتموقع ما بين 4500 و 5000 ضحية (قتلى أو مجهولي المصير) فيما بين 1974 و 1999، أي بمعدل 196 و 201 ضحية في السنة في عهد إدريس البصري، وهو رقم اعتبره الكثير من متتبعي الشأن الحقوقي بالمغرب غير بعيد عن الحقيقة.&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;كيف توصلنا إلى رقم: 5000 قتيل؟&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;كان منطلقنا هو الأرقام المعلن عنها من طرف الجهات الرسمية، والتي أعلنت عن 121 (لجنة التحكيم) ثم مختلف الأرقام المعلن عنها من طرف المنظمات الحقوقية التي اهتمت بالأساس بالضحايا المرتبطين بالمجال السياسي والنقابي والجمعوي والذي تأرجح بين 1500 و 3500 حسب الفترات وتقدم عمل وتنظيم لجان الضحايا وتجميع المعلومات، بخصوص المتوفين ومجهولي المصير.&lt;br /&gt;وبعد صدور تقرير هيئة الإنصاف والمصالحة، سبق لجريدتنا أن قامت بدراسة النتائج المعلن عنها ومساءلة الأرقام، وطعمت هذا العمل بالاهتمام بالطلبات المودعة خارج الأجل والتساؤل بصددها وبصدد الضحايا أو دويهم الذين لم يودعوا أصلا طلباتهم لدى الهيئة أو المواطنين عبر ربوع المملكة الذين ظلوا خارج التغطية إلى حد الآن.&lt;br /&gt;أما بخصوص الجهات الأجنبية، فقد تم الاعتماد على أدبيات الهيئات الحقوقية الدولية المرتبطة بالمغرب وجمعيات المغاربة القاطنين بالخارج والتي اهتمت بالإشكالية الحقوقية عبر ندوات ومناظرات على شبكة الويب وتبادل الآراء والمعطيات بصددها عبر مواقف إلكترونية.&lt;br /&gt;وهذا ما قادنا إلى تجميع معطيات متناثرة أوصلنا إلى تقدير غير بعيد عن تقديرات الجمعية المغربية لحقوق الإنسان والمنتدى المغربي للحقيقة والإنصاف ولجان ضحايا وذويهم وهذا ما قادنا إلى تقرير ما بين 100 و 4000 حالة وفاة ومجهولي المصير فيما بين 1974 و 1999 وكل هذا بخصوص الضحايا في المجال السياسي والنقابي والجمعوي.&lt;br /&gt;أما بخصوص حالات الوفايات ومجهولي المصير الذين لا صلة لهم بالمجال السياسي، فاعتمدنا بالأساس على ما نشر  في الصحافة الوطنية. بخصوص المساعدة وبيانات وبلاغات الهيئات الحقوقية بهذا الخصوص، لاسيما ابتداء من منتصف التسعينيات.&lt;br /&gt;ومن يرغب في تجميع المعطيات المؤدية إلى التقديرات الإجمالية التي توصلنا إليها نحيله على  أدبيات الهيئات الحقوقية والندوات التي نظمتها في هذا الصدد ومعطيات المنظمة العالمية المناهضة للتعذيب والخاصة بدول شمال إفريقيا والمعطيات المدونة بمختلف المواقع الإليكترونية لمختلف المنظمات الحقوقية الدولية والجهوية وجملة من المواقع الحرة المهتمة بحقوق الإنسان، نذكر منها على سبيل الاستئناس موقع "فولتير"و "ليبيرتاس" و "unhchr.chfhbs". &lt;br /&gt;&lt;br /&gt;الريف&lt;br /&gt;عرفت أحداث الريف في نهاية الخمسينات (1959) ومنتصف الثمانينيات سقوط العديد من الضحايا، وقد أكد عبد السلام بوطبيب، أحد النشطاء الجمعويين البارزين بالمنطقة والمساهمين في "نداء الريف"، أنه سبق وأن وجه عبد الكريم الخطيب كتابا إلى التهامي الوزاني حدد فيه بالضبط مكان مقبرة جماعية سرية تحتضن ضحايا الريف. كما أنه أفاد أن هناك مدافن سرية موزعة بين الناظور (ثكنة التويمة) والحسيمة، وهذا ما أكده كذلك سائق سيارة إسعاف ساهم في نقل الجثث وكذلك أحد شاهدي عيان. علما أن هيئة الإنصاف والمصالحة لم تقف إلا على مقبرة بالحسيمة، قيل إنها ضمت 11 من رفات المفقودين استنادا على الذاكرة الشعبية الريفية وتقارير جملة من جمعيات أبناء الريف في المهجر وأعمال الندوات واللقاءات المنجزة خارج المغرب بخصوص الريف كادت تجمع على أن عدد القتلى والمفقودين يعد بالمئات وتتراوح الأعداد المصرح بها ما بين 1500 و 7000 بين قتيل ومفقود، منها أكثر من 2500 حالة تخص مرحلة السبعينيات والثمانينيات.&lt;br /&gt;كما أن هناك جملة من المعطيات، بهذا الخصوص، وردت في بيانات صادرة عن بعض الهيئات الحقوقية الأوروبية أو وردت في بعض تقاريرها. كما أن بعض وسائل الإعلام الأوروبية المكتوبة أشارت لبعض المعطيات بخصوص أحداث 1984. وبإجراء عملية تجميع وتقاطع بين مختلف تلك المعطيات يتبين أن عدد القتلى والمفقودين يتأرجح ما بين 191 و 1800 حسب تلك المصادر.&lt;br /&gt;وإضافة إلى القتلى والمفقودين وإلى ضحايا الاختطافات والاعتقال التعسفي والاختفاء القسري، اضطر سكان الريف إلى قبول شروط الهجرة المهنية لانسداد الأفق أمامهم من جراء التهميش الممنهج لمنطقتهم وحرمانهم من سيرورة التنمية التي عرفتها البلاد على علتها، الشيء الذي دفع أبناءها إلى الارتماء في دوائر الاتجار بالمخدرات والتهريب لغياب فرص الشغل.&lt;br /&gt;وهذا ما يعنى ضرورة المصالحة ليس مع الإنسان الريفي فقط، وإنما كذلك مع الفضاء والذاكرة والتاريخ.&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;مسؤولية إدريس البصري لا غبار عليها&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;"إن سنوات الجمر والرصاص التي استغرقت أربعة عقود لم تكن مرحلة عادية، حيث كان يهيمن القهر والاستبداد والتسلط على كافة المجالات الحياتية إلى درجة شدت حركة البلاد إلى الخلف، تاركة إياها في عداد الأمم الغارقة في ممارسات لا تمت إلى احترام الإنسان وصون كرامته" هكذا يصف المنتدى المغربي للحقيقة والإنصاف هذه المرحلة.&lt;br /&gt;ومنذ انطلاق العمل المتعلق بالنظر في انتهاكات وتجاوزات الماضي في منتصف التسعينيات، بدت بجلاء مسؤولية إدريس البصري فيها، حيث أنشئت اللجنة الأولى لتعويض الضحايا والتي ظل عملها ناقصا لأنه لم يتطرق لموضوعات الحقيقية والمسؤولية وهي المهمة التي كان من المفروض  أن تقوم بها هيئة الإنصاف والمصالحة المحدثة سنة 2004.&lt;br /&gt;لقد شغل إدريس البصري، ولسنوات طويلة، ابتداء من فجر السبعينيات ولغاية نهاية التسعينيات مناصب أمنية وحكومية، إذ بدأ مشواره الوظيفي بالإشراف على الاستعلامات العامة ثم كاتبا للدولة في الداخلية منذ 25 أبريل 1974، ثم عين وزيرا للداخلية منذ 27 أكتوبر 1977 واحتفظ بهذا المنصب إلى حدود 9 نونبر 1999. علما أن الإدارة العامة للأمن الوطني وإدارة مراقبة التراب الوطني (الديسطي) ظلت تابعة له بحكم السلط القانونية والفعلية التي تدرجت بالتوسع على امتداد رئاسته للداخلية. واعتبارا لهذه الصفة، يعتبره الكثيرون المسؤول الأول، سواء عبر أوامر مباشرة أو غير مباشرة، على العديد من الأفعال والممارسات المرتبطة بالانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان والتجاوزات الكبرى التي عاشتها البلاد منذ 1974 وعقب الاحتجاجات الاجتماعية ومظاهرات الغضب الشعبي لسنوات 1981 و 1984 و 1990 وما أعقبها من اعتقالات، اختطافات، اختفاءات، محاكمات تعسفية وقتل، وهي كلها أمور تابعها إدريس البصري عن كثب لحظة بلحظة. وقد نتج عن تلك الأوامر أضرارا بليغة مست الآلاف من الضحايا وذويهم، أضرارا مادية ومعنوية ارتبط جلها بالحق في الحياة (وفيات بسبب الاغتيال أو التعذيب أو الاحتجاز في ظروف غير آدمية) والحق في الأمان الشخصي (التعذيب المادي والمعنوي وانعكاساته المختلفة) والحق في الحرية (اعتقالات غير مشروعة وما ترتب عنها من أحكام جائرة مستندة على محاضر مزورة ومفبركة) والحق في بناء أسرة (تشريد عائلات والنيل من مستقبل أفرادها) والمس بالكرامة الإنسانية (الإهانات والدوس على الصفة الإنسانية وهتك الأعراض...).&lt;br /&gt;وتم رصد الكثير من هذه الانتهاكات من طرف الجمعيات الحقوقية الوطنية والمنظمات والهيئات الحقوقية والإنسانية الدولية. كما أكدتها تصريحات وشكايات وشهادات الضحايا وذويهم ودونتها كتب ومؤلفات أنجزها جملة من المعتقلين السابقين الناجين من جحيم المعتقلات السرية، وكذلك تصريحات بعض المسؤولين الأمنية وبعض العاملين في الأجهزة الأمنية العلنية منها والسرية.&lt;br /&gt;ومما يشير بقوة إلى مسؤولية إدريس البصري، كمسؤول حكومي وأقرب الوزراء للملك، أن هناك وقائع وأفعال مقترفة يجرمها القانون الداخلي والدولي، خطط لها بعزم وإرادة ومورست خلال الفترة التاريخية المعينة. ومنها انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان وتجاوزات كبرى وقعت فعلا خلال فترات معروفة وأماكن محددة وظروف معلومة. كما أن مرتكبيها لهم مناصب حساسة بالدولة وينتمون لأجهزة مخابراتية أو أمنية وإدارات وأقسام ومصالح كانت كلها تحت إمرة إدريس البصري مباشرة.&lt;br /&gt;هذا من جهة، ومن جهة أخرى ظل ضحايا هذه الأفعال معروفين ومعلومين بأسمائهم وصفاتهم ومواقعهم الاجتماعية.&lt;br /&gt;كما تتأكد مسؤولية إدريس البصري، الوزير المستدام في ظل 11 حكومة، عبر اتهامه من طرف أكثر من جهة بارتباطه بإضرام النار في أرشيفات الديسطي، علما أنه، في آخر المطاف، يعتبر نتاجا لثقافة سلطوية استبدادية سادت بالمغرب على امتداد العقود الثلاثة (ربع قرن) التي تحمل فيها المسؤولية، وكان خلالها صاحب الحل والعقد في الدوائر الأمنية وهذا مؤشر آخر على ارتباط اسمه بالعديد من الانتهاكات الجسيمة والتجاوزات والخروقات الكبرى منذ سنة 1974 على الأقل.&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;نتهم إدريس البصري...&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;اتهم الكثيرون إدريس البصري، كوزير للداخلية وكقائم على أمور مديرية الأمن الوطني ومديرية مراقبة التراب (الديسطي)، من 25 أبريل 1974 إلى 6 نونبر 1999، بالأفعال الإجرامية التالية:&lt;br /&gt;- جرائم القتل والقتل العمد مع سبق الإصرار.&lt;br /&gt;- استعمال وسائل التعذيب والقيام بأعمال وحشية في حق جملة من المواطنين المغاربة.&lt;br /&gt;- الأمر بممارسة العنف الناتج عنه بتر عضو أو العجز الدائم والعنف المرتكب عمدا.&lt;br /&gt;- جرائم الاختطاف والاعتقال التعسفي.&lt;br /&gt;- جرائم التهديد بارتكاب أفعال إجرامية ضد الأشخاص والأموال.&lt;br /&gt;- جرائم عدم التدخل للحيلولة دون وقوع فعل يهدد السلامة البدنية وجرائم الامتناع عن تقديم المساعدة لشخص في خطر وجرائم الرفض والإهمال الصادرة عن موظفين تابعين لوزارة الداخلية أو الأجهزة الأمنية.&lt;br /&gt;- جرائم الاعتداء على حرمة المنازل واقتحام المساكن والإقامات بدون وجه حق وقانون.&lt;br /&gt;- جرائم التزوير والتلفيق للنيل من بعض المواطنين (محاضر مزورة ومفبركة وتهم ملفقة وحجج مختلقة).&lt;br /&gt;- جرائم استغلال النفوذ والتبديد والغذر.&lt;br /&gt;وجاء في آخر تقرير لمنظمة "هيومن رايتس ووتش": "خرجت هيئة الإنصاف والمصالحة بعد سنتين كاملتين من العمل بخلاصة مفادها أن الفترة، الممتدة من استقلال المغرب حتى نهاية عهد الملك الحسن الثاني، شهدت قتل 592 مواطنا مغربيا معتمدة على شهادة 16861 شخصا والذين ساعدوها في العثور على 85 قبرا سريا [...] وظهرت شخصيات مثيرة للجدل كانت مسؤولة على أغلب الانتهاكات التي عرفها المغرب، ومن بينها، وزير الداخلية السابق، إدريس البصري".&lt;br /&gt;ويظل السؤال: إذا كان إدريس البصري متورطا في مجال الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان والتجاوزات الكبرى فهل هناك دليل؟ وهل يمكن تصور صك الاتهام بهذا الخصوص؟&lt;br /&gt;ومن المعلوم أن كل من المنتدى المغربي للحقيقة والإنصاف وسعيد السرغوشني قد أودعا شكاية ضد إدريس البصري أمام القضاء إلا أنها ظلت جامدة إلى حد الآن.&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;الاختفاء القسري ومجهولي المصير&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;الاختفاء القسري، من الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان، والهدف منه، أولا وقبل كل شيء، هو حرمان ضحاياه من أية حماية قانونية لضمان استفراد الجلادين بهم. ويعتبر الاختفاء القسري انتهاك جسيم حصل كثيرا في عهد البصري (1974 – 1999)، إذ لجأت إليه الأجهزة الأمنية لمواجهة المعارضين وكل مخالف للرأي الرسمي، علما أن هذا الانتهاك مس كذلك العديد من الأشخاص لا علاقة لهم بالعمل السياسي أو النقابي أو الجمعوي، وعددهم الحقيقي لا زال مجهولا لحد الآن.&lt;br /&gt;كانت لجنة التحكيم (التابعة للمجلس الاستشاري لحقوق الإنسان) قد أصدرت أرقاما تافهة بهذا الخصوص، إذ أعلنت على 112 حالة سنة 2000، وقيل إن هذا الرقم يتضمن حالات الاختطاف والاختفاء القسري بالأقاليم الصحراوية وحسب لجنة التنسيق لمجموعة الضحايا الصحراويين، فإن هذه الأرقام لم تأخذ بعين  الاعتبار الرقم المعلن عنه، بخصوص الصحراويين فقط من طرف منظمة العفو الدولية التي كشفت عن 488 مختف صحراوي مع التأكيد أن عددهم يفوق هذا الرقم بكثير.&lt;br /&gt;وفي نظر النشطاء الحقوقيين، لم تقم لجنة التحكيم إلا بانتقاء بعض الحالات القليلة جدا والتي لا تتماشى مع عدد المتوفين ومجهولي المصير والمختفين الذين يعدون بالآلاف ما دامت أنها لم تقف إلا على 121 حالة فقط. هذا في وقت تمكنت الجمعيات الوطنية لحقوق الإنسان وبعض المنظمات الدولية وفريق العمل التابع للأمم المتحدة المكلف بالاختفاء القسري من الوقوف على حالات يفوق عددها كثيرا ما أعلنت عنه لجنة التحكيم، لذلك اعتبر النشطاء الحقوقيون حصيلة هذه اللجنة حصيلة مفبركة لطمس الحقائق والتستر على مسؤولية الدولة ومع ذلك وعلى علتها، كانت كافية لتوضيح مسؤولية الدولة والكشف عن دور إدريس البصري فيها خلال توليه لمسؤولية وزارة الداخلية. فلجنة التحكيم في واقع الأمر، لم تقر إلا بـ 65 حالة (متوفون ومختفون) 44 منهم ظلوا مجهولي المصير و 12 هويتهم مجهولة، أي ما مجموعة 121.&lt;br /&gt;وحسب هيئة الإنصاف والمصالحة، قدر تقريرها النهائي حالات الاختفاء القسري بـ 808 منها 66 حالة لم تتمكن من التوصل بصددها إلى الحقيقة، علما أنها كلها مرتبطة بما أصطلح عليه بـ "الجريمة السياسية أو جريمة الرأي" دون الأخذ  بعين الاعتبار، طبعا، حالات الاختفاء القسري التي لا تمت بصلة بالمجال السياسي أو النقابي أو الجمعوي. كما أن الهيئة لم تتخذ قرارا إيجابيا إلا بخصوص 58 في المائة من الملفات المودعة داخل الأجل وظلت 42 في المائة المتبقية لم يعرف بعد طبيعتها ومضمون الطلبات المرتبطة بها، لاسيما إن تضمنت حالات الاختفاء القسري التي لا تمت بصلة بمجال السياسة والرأي؟ وكم تمثل هذه العينة ضمن الطلبات المودعة الآجال أو خارجه؟&lt;br /&gt;فالهيئة أصدرت قرارات غير إيجابية بخصوص 6894 طلبا منها 4943 بعدم الاختصاص (72 في المائة) و 1783 بالرفض وعدم القبول (26 في المائة) و 168 بالحفظ وصرف النظر.&lt;br /&gt;أما بخصوص مجهولي المصير، فقد حدد تقرير الهيئة النهائي عدد مجهولي المصير في 325 حالة من ضمنها 275 حالة (أي أكثر من 84 في المائة) خلال مرحلة ما بين 1974 و 1999، في حين أن المنتدى المغربي للحقيقة والإنصاف والجمعية المغربية لحقوق الإنسان أصدر لوائح تضم أكثر من 300 اسم ومعلوم ضمن مجهولي المصير بخصوص تلك الفترة ولم تهتم، لا هيئة الإنصاف والمصالحة ولا المنظمات الحقوقية المغربية، بمجهولي المصير الذين لا تربطهم أي صلة بالمجال السياسي أو بالمجال النقابي والجمعوي والثقافي. وهناك أكثر من عائلة فقدت أحد أفرادها في فترة ما بين 1974 و 1999 تورط في ملف المخدرات أو التهريب أو ملفات الحق العام أو كان على علاقة عابرة بقضايا كبرى وظل مصيره مجهولا.&lt;br /&gt;ولا يمكن، بأي شكل من الأشكال، الجزم في مثل هذه الحالات باعتبار أنها ما زالت لم تستأثر بعد باهتمام النشطاء الحقوقيين ما دامت صبغة القمع السياسي، دون سواه، هي التي لازالت طاغية في هذا المجال إلى حد الآن.&lt;br /&gt;كما أنه انطلاقا مما أشارت إليه وسائل الإعلام المكتوبة الوطنية (على وجه الخصوص، جريدة الأسبوع الصحفي والصحافة اليسارية ثم الصحافة المستقلة بعد بروزها)، وما توصلت إليه بعض الجمعيات الحقوقية والاجتماعية الوطنية وما ورد في جملة من التقارير الصادرة عن هيئات حقوقية ومنظمات إنسانية أجنبية، يبدو أن عدد ضحايا الاختفاء القسري، خارج نطاق السياسة والرأي، تجاوز 450 حالة خلال فترة ما بين 1974 و 1999 علما أن عائلات الضحايا لم تقم بما يساعد على إبراز مثل هذه الاختفاءات والتي نتجت عنها عدة وفيات في مخافر الشرطة والدرك الملكي والقوات المساعدة وفي المعتقلات.&lt;br /&gt;لكن، هل يمكن أن نتصور أن الدولة تجهل عدد المختفين وهوية من لقى حتفه منهم والظروف التي تمت فيها ومكان دفنه؟ هل يمكن أن نتصور أن الدولة لا تعلم عدد المختفين الذين ما زالوا على قيد الحياة ومكان احتجازهم وظروف اختفائهم؟&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;تواطؤ القضاء في عهد البصري&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;قد يتساءل المرء بخصوص موقف القضاء المغربي إزاء كل تلك الانتهاكات والتجاوزات الكبرى والأفعال الإجرامية المقترفة من طرف أناس كانوا يعملون تحت إمرة وزير الداخلية والرئيس الفعلي للأجهزة الأمنية التابعة له، علما أنها تعتبر كلها أفعال يجرمها القانون المغربي، على علته آنذاك، وكافة المعاهدات الدولية التي صادق المغرب على أغلبية بنوذها.&lt;br /&gt;فمن الأكيد أنه كان من المفروض أن يتحمل الجهاز القضائي المغربي مسؤوليته، بما في ذلك مدعو النيابة العامة وقضاة التحقيق وقضاة الحكم. لكن مع الأسف الشديد، يبدو أن قضاءنا، على امتداد عهد إدريس البصري، كرس كل تلك الانتهاكات ودعمها وتستر على التجاوزات الكبرى المقترفة من طرف مسؤولين أمنيين أو أعوانهم. ولم يسبق أن سمعنا، على امتداد فترة ما بين 1974 و 1996، عن أي رد فعل من طرف القضاء المغربي إزاء أي انتهاك جسيم لحقوق الإنسان أو إحدى التجاوزات الكبرى أو أي فعل إجرامي، لا من حيث أخذ المبادرة في فتح الملفات أو الأمر بالتحقيق بخصوص نازلة ولا من حيث تقرير المتابعات الجنائية، ناهيك عن الوصول إلى إصدار الأحكام وإدانة المسؤولين المباشرين عنها.&lt;br /&gt;ويرى الكثير من النشطاء الحقوقيين والمحللين السياسيين أن الجهاز القضائي، خلال فترة إدريس البصري، لم يتحمل مسؤوليته ولم يقو على ممارسة وتفعيل استقلاليته وتكريس نزاهته. وهذا رغم علمه، علم اليقين، بوقوع تجاوزات سافرة ورغم معرفته بوقوع جملة من الأفعال الجرمية الصادرة عن مسؤولين عاملين تحت إمرة وزير الداخلية، بل أكثر من هذا، توصل القضاء بالعديد من الشكايات والبيانات والبلاغات والتقارير، سواء من طرف الضحايا أو ذويهم أو من طرف جهات أخرى كالهيئات والمنظمات والجمعيات الحقوقية، ولكنه لم يحرك ساكنا ولو على سبيل در الرماد على العيون.&lt;br /&gt;ولم يعد يخفى على أحد الآن أن عدم استقلالية القضاء آنذاك وخضوعه للضغوط السياسية ولتعليمات جهات نافذة جعل منه آلية من آليات دعم السياسة القمعية المعتمدة وتكريس الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان، وبذلك يكون قد زكاها وقام بدور كبير في التستر عليها. وبذلك شكل عنصرا أساسيا من عناصر تكريس الإفلات من العقاب.&lt;br /&gt;وفي واقع الأمر كان الجهاز القضائي، في عهد إدريس البصري، مشاركا في ما جرى من انتهاكات جسيمة وتجاوزات كبرى.&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;هيئة الإنصاف والمصالحة وإدريس البصري&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;من المعلوم أن هيئة الإنصاف والمصالحة استجوبت سرا عددا من المسؤولين الأمنيين سابقا، منهم من اضطلع بمسؤولية أمنية كبيرة، شاركوا، بشكل أو بآخر، في العديد من الأحداث جرت ما بين 1956 و 1999، إلا أنها لم يسبق لها أن فكرت في استجواب إدريس البصري بالرغم من أنه كان المسؤول الأمني الأول من سنة 1974 إلى حدود خلعه في نهاية التسعينيات، إذ تولى لسنوات طويلة وزارة الداخلية وسهر على مديرية الأمن الوطني ومديرية مراقبة التراب (الديسطي).&lt;br /&gt;وفي هذا الصدد، صرح إدريس بنزكري، رئيس الهيئة، أن هذه الأخيرة لم تر ضرورة استجواب وزير الداخلية السابق والاستماع إليه كما فعلت مع بعض المسؤولين الأمنيين، وذلك لأنها – حسب تصريحه – جمعت الكثير من المعطيات والدلائل حول كل ما جرى من انتهاكات وتجاوزات في عهده وقبله.&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;توضيح لابد منه&lt;br /&gt;بخصوص عمل هيئة الإنصاف والمصالحة&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;من الأكيد أن العمل الذي قامت به هيئة الإنصاف والمصالحة جبار ويشكل لبنة من لبنات إرساء أسس تكريس سيرورة التغيير والشوق لغد أفضل وأنه تطلب مجهودات كبيرة إذ تلقت الهيئة أكثر من 16000 ملف واستمعت إلى أكثر من 22 ألف شهادة تمكنت من خلالها من تحديد أكثر 16 ألف ضحية من ضحايا الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان والتجاوزات الكبرى واستفاد ما يفوق 3700 شخص من تعويضات مادية بلغت مليار درهم، وهذا في انتظار تفعيل توصيات تقريرها النهائي.&lt;br /&gt;كما أنه حسب تصريحات جملة من أعضائها، كان حفارو القبور، الرسميون منهم أو الذين مارسوا الحرفة بالصدفة وتبعا لأوامر، من أكبر من زودها بمعلومات دقيقة ووافية بأماكن دفن بعض ضحايا سنوات الجمر والرصاص.&lt;br /&gt;كما صرحوا أن الذين توفوا إثر إصابتهم بالرصاص كانوا يتابعون ما يجري من أبواب بيوتهم أو من نوافذها، وغالبيتهم أطفال. وهذا كاف كمؤشر من مؤشرات مسؤولية إدريس البصري فيما جرى وحدث، بوصفه قائم على الأمن وعلى إدارة التراب بالمغرب من سنة 1974 و 1999.&lt;br /&gt;كما أنه وجبت الإشارة إلى أن الأرقام الواردة في التقرير النهائي لهيئة الإنصاف والمصالحة تهم نطاقا خاصا ومحددا سلفا ولا تعكس مجموع الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان، التي اقترفت منذ سنة 1956 إلى سنة 1999، وإنما تعكس بالأساس تلك المرتبطة بالمجال السياسي والمطالبة بالتغيير، وكذلك بالطلبات المقدمة بهذا الخصوص.&lt;br /&gt;وبالتالي تظل النتائج المتوصل إليها نسبية، لاسيما وأن الهيئة ارتكزت بالأساس على الطلبات وبعض الشهادات ولم تنطلق من أرشيفات الأجهزة الأمنية ومساءلة القائمين عليها. لذا فلم يكن في إمكانها إلا الكشف عن جزء يختلف الكثير في تقييمه عن حقيقة سنوات الجمر والرصاص وليس عن حقيقة ما جرى. هذا إضافة إلى كون مهمتها قد اقتصرت بدءا على ما ارتبط بالمجال السياسي ولم تهتم بالمجالات الأخرى التي اقترفت فيها انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان، لأنه هناك حالات كثيرة بهذا الخصوص تعلقت بمواطنين ومواطنات لا علاقة لهم، لا من قريب ولا من بعيد، بالسياسة، سواء في الحواضر أو البوادي وهي حالات كثيرة، يتحمل مسؤوليتها، إدريس البصري، الرجل الثاني بالمغرب فيما بين 1974 و 1999 والقائم على إدارة التراب الوطني والأمن الوطني ومراقبة التراب الوطني.&lt;br /&gt;وقد رأى البعض أن الهيئة عملت، من حيث لا تدري، على تلميع صورة النظام في مرحلة حرجة، بل ذهب البعض إلى الاعتقاد بأنها استخدمت كذلك لتصفية بعض الحسابات، لذلك كانت حصيلتها في الكشف عن الحقيقية نسبية وغير كاملة وشاملة.&lt;br /&gt;علما أنه لم يكن من اختصاصها لا المتابعة القضائية ولا المساءلة ولا تحديد المسؤوليات الفردية. وبالرغم من ذلك، شكلت هيئة الإنصاف والمصالحة خطرا أكيدا وملموسا على جملة من الأوساط انتفعت في العهد القديم إن على مستوى التسيب أو على مستوى الاستهتار بالقانون أو الذين استفادوا من الفساد بكل تجلياته.&lt;br /&gt;وعموما، كان من المعروف منذ البداية، أن الصلاحيات المخولة لهيئة الإنصاف والمصالحة لن تمكنها، بأي وجه من الوجوه، من التوصل إلى كشف جميع الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان والتجاوزات الكبرى والأفعال الإجرامية التي عرفها المغرب منذ الاستقلال أو الكشف عن أسماء وصفات المسؤولين عنها أو المخططين لها والمحرضين عليها والآمرين بها والمنفذين لها أو من فضح كل الظروف التي تمت فيها وتحديد وتقييم عواقبها وانعكاساتها.&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;الاختطاف&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;من المؤكد أن هيئة الإنصاف والمصالحة لم تقف على جميع حالات الاختطاف المقترفة في عهد البصري، ما بين سنتي 1974 و 1999، اعتبارا للمهمة التي حددت لها سلفا وللصلاحيات التي منحت لها.&lt;br /&gt;ولو انطلقت من أرشيفات مديرية مراقبة التراب الوطني (الديسطي)، لوقفت على حالات من الاختطاف لا تمت بصلة بالمجال السياسي والنقابي والجمعوي، علما أن جزءا كبيرا من تلك الأرشيفات تم إتلافها عمدا وإحراق بعضها المتبقى بفعل فاعل. وقد وجهت بعض الجهات تهمة إتلافها إلى إدريس البصري لإقبار الحقائق حين كثر الكلام على الكشف عن الحقيقة ومساءلة المسؤولين عن الانتهاكات الجسيمة التي عاشها المغرب منذ حصوله على الاستقلال، لاسيما الفترة الفاصلة ما بين 1974 و 1999 والتي تهم وزير الداخلية المخلوع ومن شأنها توريطه في عدة انتهاكات جسيمة.&lt;br /&gt;كما تأكد، من جهة أخرى، أن هناك حالات اختطاف اقترفها عناصر من مديرية مراقبة التراب الوطني (الديسطي) لم تقف عليها هيئة الإنصاف والمصالحة نذكر منها حالتين على سبيل الاستئناس فقط. فهناك حالة امحمد سرحان، الرئيس السابق لمكتب وكالة المغرب العربي للأنباء بروما (إيطاليا) والمختطف في فجر التسعينيات، وحالة المحامي الصالحي المدني بهيئة المحامين بأكادير. علما أن هيئة الإنصاف والمصالحة لم تنظر إلا في الطلبات المعروضة عليها ولم تهتم بكل حالات الاختطاف، وبالتالي فإن الأرقام المعلن عنها في تقريرها النهائي تظل أرقاما جزئية نظرا لارتباطها بالطلبات المقدمة فقط ولم تنطلق من أجل بلورتها مما جرى فعلا خلال سنوات الجمر والرصاص اعتمادا على وثائق رسمية ومساءلة القائمين على الأمور الأمنيين وأرشيفات الإدارات والمصالح والأقسام التي كانوا يديرونها.&lt;br /&gt;وبالتالي، تظل تلك الأرقام محدودة ولا تعكس إلا جزء من حقيقة الاختطافات المقترفة فيما بين 1956 إلى 1999 (لاسيما عهد إدريس البصري، الفترة التي تهمنا).&lt;br /&gt;فالهيئة اقتصرت على الطلبات المعروضة عليها بهذا الخصوص ولم تكن مطالبة أصلا بالنظر في الاختطافات التي لا تمت بصلة بالسياسة وبالرأي أو بالنبش بخصوصها، كما أنه لا يمكن الجزم بأن كل ضحايا الاختطاف أودعوا ملفاتهم لذى الهيئة.&lt;br /&gt;للإشارة، وبالرجوع إلى ما نشر بهذا الخصوص بوسائل الإعلام المكتوبة الوطنية وما أشارت إليه بعض أدبيات جملة من الهيئات الحقوقية الخارجية، تبدو أن هناك حالات اختطاف غير مرتبطة بالمجال السياسي حدثت فيما بين 1974 و 1999 إذ يكفي الرجوع إلى الصحف والجرائد المستقلة فيما بين 1999 و 2003 للوقوف على العديد من الحالات.&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;عصر إدريس البصري: انتهاكات جسيمة وتجاوزات بالجملة&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;عرف "عصر" إدريس البصري العديد من الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان والتجاوزات الكبرى التي يعاقب عليه القانون. وبالرغم من أنه لا نحيد بجميع تلك الانتهاكات والتجاوزات، إن كميا أو نوعيا، أو على مستوى الوقائع والنوازل وأسماء أعوان إدريس البصري والعاملين تحت إمرته الذي كلفوا باقترافها أو المساهمة في التخطيط لها والمشاركة فيها وتحديد أسماء وهوية كل ضحايا تلك الفترة بالتواريخ والأمكنة والظروف المصاحبة لارتكاب تلك الانتهاكات. بالرغم من كل هذا، يمكن الاقتراب من صورة تعكس قدرا كبيرا مما وقع فعلا، إن نحن حددنا طبيعة ونهج إدريس البصري في التعاطي مع المسألة الأمنية على امتداد فترة اضطلاعه بالمسؤولية.&lt;br /&gt;إعتمد الوزير المخلوع، إدريس البصري، سياسة أمنية ترتكز على "أطروحة" الضربة الأمنية الاستباقية لأنه كان يعتبر المغرب كمزرعة ينبغي أن يستأصل من ترابها كل الأعشاب التي يراها "ضارة" في كل موسم، ولو أدى الأمر إلى التضحية بأبرياء ما دام أغلب المغاربة متهمين مفترضين في نظره. إنه كان يعمل بالفكرة القائلة: كل مغربي متهم إلى أن يثبت بالدليل براءته وليس العكس كما هو متعامل به في الدول المتحضرة، أي كل متهم بريء حتى تثبت إدانته. ففي نظره كان العديد من المغاربة بمثابة "أعشاب ضارة وطفيلية" وجب القضاء عليها بمختلف الأساليب وفي أسرع وقت وبأي ثمن.&lt;br /&gt;كان إدريس البصري يمارس مهامه انطلاقا من قناعة جواز "القضاء على ثلثي الأمة لاستصلاح الثلث" المتبقي.&lt;br /&gt;وبالتالي كان من الطبيعي أن تتسع حملات الاعتقالات التعسفية والاختطافات والاختفاءات القسرية والوفيات بالمعتقلات السرية والعلنية وبمخافر الشرطة والدرك الملكي واعتماد التعذيب والتنكيل والدوس على الصفة الإنسانية في عهده فيما بين 1974 و 1999.&lt;br /&gt;وكان من الطبيعي في عهده أن نعاين التفنن في اختراع مبررات الاعتقال والبطش والاعتماد على محاضر مفبركة لتمكين القضاء من الاعتماد عليها دون سواها لتوزيع الأحكام القاسية والجائرة بالجملة على الأضناء.&lt;br /&gt;وهذا ما تأكد الآن بجلاء وبشكل لم يعد يخامر المرء أدنى شك بصدده.&lt;br /&gt;إن النهج الذي اعتمده إدريس البصري في تدبير المسألة الأمنية انطلق إذن من منظر قمعي استبدادي صرف للتصدي لأي معارض بهدف إبعاده عن الفعل السياسي بطريقة ممنهجة باعتماد الإقصاء والتصفيات واستعمال مختلف أساليب القمع والتنكيل والاعتقال التعسفي والاختطاف. وهذا في ظل منظومة سلطوية استبدادية لتدبير الحكم. إن إدريس البصري أراد مراقبة النخب بالمغرب عن طريق الاعتقال من أجل إبعادها من الركح السياسي.&lt;br /&gt;كان إدريس البصري مسكونا بفكرة واحدة لا ثاني لها، محاربة الخصوم السياسيين بمختلف الوسائل وبأي ثمن لردعهم قبل أن يبادروا إلى أي فعل. وربما هذه الخاصية هي التي تفسر كثرة الضحايا في عهده والتي عددها البعض بالمئات والكثيرون أحصاها بالآلاف. لقد برع إدريس البصري في ترهيب وترغيب المعارضين والتنكيل بهم على امتداد السبعينيات والثمانينيات، وبذلك كانت فترة اضطلاعه بمهمته القمعية سوداء بالنسبة للمغاربة الذي فقدوا حياتهم من أجل التغيير في عهده بفعل اعتماده سياسة الضرب بقوة على عنق كل من يراه خصما.&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;خلاصة القول&lt;br /&gt;كان إدريس البصري في عهد الملك الراحل الحسن الثاني أقوى من الوزير الأول وكان يتحكم في الولاة والعمال والقياد وعمداء الشرطة، وبجرة قلم يعتقل من يريد ومن يراه مشاغبا.&lt;br /&gt;ويعتقد الكثيرون أنه كان أحد أسباب تعاسة العديد من المغاربة. ففي عهده لم يكن أغلب المغاربة يفتخرون بنظام بلدهم بين شعوب العالم، بل أن الصورة الغالبة كانت تعكس أجهزة أمنية مشوهة السمعة وقذرة الأيادي لأنها كانت ملطخة بدماء الآلاف من أبناء الوطن وكانت تلجأ لأساليب تتجاوزة القانون وتكرس الدوس عليه، بل كانت تعتبر نفسها فوق القانون، وقد أكد ممارسات لا تعد ولا تحصى على واقع الحال هذا.&lt;br /&gt;ويعتقد البعض أن مسؤولية إدريس البصري، فيما جرى من انتهاكات جسيمة وتجاوزات كبرى، تظل مشروطة بالظروف العامة السائدة وبطبيعة علاقته مع الملك. في حين يعتبر البعض الآخر أنه من وجهة القانون الجاري به العمل، وعلى علته، يظل الوزير المخلوع مسؤولا مباشرا على اقتراف جملة من الأفعال يجرمها القانون بامتياز، وبالتالي وجبت محاسبته على هذا الأساس، لاسيما وأن الكثير منها ترتبط بالحق في الحياة وهذا أمر يستوجب المساءلة. ويشير أصحاب هذا الرأي، أنه مهما كانت الظروف التي حكمت تصرفات إدريس البصري كمسوؤل، فإنه كان من المفروض أن يمثل القانون. وفي هذا الصدد، تساءل بعض أصحاب هذا الرأي: "كيف يعقل إدانة دركيين بتهمة تسلمهم رشوة بقيمة 10 دراهم في الفترة ما بين 1974 و 1999، وعدم محاكمة إدريس البصري الذي ارتبط اسمه بجرائم انتهاك الحق في الحياة كانت سببا في تشريد عائلات كما ارتبط هو وعائلته بجملة من الفضائح المالية التي انكشفت خيوطها الآن، في انتظار كشف ما هو أدهى؟ أم أن إدريس البصري وأمثاله هم فوق القانون ومن طينة المغاربة الذين يطبقون القانون على الآخرين ولا يطبق عليهم؟&lt;br /&gt;وعموما، شكلت الانتهاكات الجسيمة جرحا سيظل مفتوحا إن لم يتم الكشف على أكبر جزء من الحقيقة رغم السعي لتعويض الكثير من ضحاياها، كما ستظل مسؤولية إدريس البصري قائمة بخصوص قتلى سنوات الجمر والرصاص فيما بين 1974 وبداية التسعينيات والذين لم يتم الكشف إلا عن بعضهم باعتبار أن كل المؤشرات تفيد أنهم يعدون بالآلاف أم أن هذه الانتهاكات الجسيمة والتجاوزات الكبرى التي يقف وراءهل إدريس البصري تظل من أسرار الدولة وبالتالي وجب الاستمرار في التستر عليها؟&lt;br /&gt;وهل استدعاء إدريس البصري من طرف القاضي باتريك راماييل، المكلف بالتحقيق في قضية اختطاف الهدي بن بركة من المؤشرات التي قد توحي بإمكانية مساءلته؟&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;&lt;/span&gt;&lt;span style="font-weight:bold;"&gt;حوار مع أحمد الصبار / منتدى الانصاف و الحقيقة&lt;br /&gt;&lt;span style="font-style:italic;"&gt;&lt;/span&gt;&lt;/span&gt;&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;- ما هي حصيلة القتلى التي أفرزتها مرحلة البصري؟&lt;br /&gt;&lt;span style="font-weight:bold;"&gt;+ خلال تقلد إدريس البصري للمسؤولية على رأس وزارة الداخلية، أصبح بموجبها يتحمل مسؤوليته السياسية عما وقع من قمع وحشي شديد نتجت عنه انتهاكات جسيمة وصارخة، من جراء التدخلات الأمنية خاصة في الانتفاضات الجماهيرية الكبرى التي عرفتها العديد من المناطق الحضرية في مطلع الثمانينيات وتحديدا من سنة 1984 كانتفاضة فاس وما عرفته من تدخلات عنيفة وسافرة، لهذا فإن البصري يتحمل سياسيا تبعات هذه الحملات القمعية بشكل واضح لا غبار عليه.&lt;br /&gt;هيئة الإنصاف والمصالحة توصلت من خلال أبحاثها إلى عدد ممن اعتبروا ضحايا  الانتفاضات الجماهيرية الكبرى وكان هناك عدد قليل أعلن عنه فيما يتعلق بضحايا سنة 1965 بالدار البيضاء، وعددا لا يتعدى 87 في مقبرة جماعية بمدينة الدار البيضاء التي تم العثور عليها بثكنة الوقاية المدنية، كما تم الوقوف على مقبرة بمدينة فاس لم تحدد فيها هوية الذين سقطوا ضحية الانتفاضة  وهذا العدد يقل في تقديرنا بشكل كبير عن الرقم الحقيقي المفترض عن ضحايا القتل خارج نطاق القضاء في هذه الانتفاضات التي تدخلت فيها قوات متعددة ومختلفة من جيش ودرك وشرطة، طبعا لا يمكن الوقوف بشكل قاطع وجازم على الحصيلة النهائية، لكن يمكن القول إن تقديرات المنظمات الحقوقية وخاصة المنتدى المغربي للإنصاف والحقيقة على أن الأرقام المعلن عنها لحد الآن لا تشكل ولو نصف اللوائح التي نتوفر عليها فيما يتعلق بضحايا الانتفاضات الجماهيرية التي اندلعت لما كان إدريس البصري وزيرا للداخلية.&lt;br /&gt;&lt;/span&gt;&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;- هل يتوفر المنتدى على أرقام حقيقية لعدد قتلى الانتفاضات الجماهيرية لسنوات 1981/1984/1990؟&lt;br /&gt;&lt;span style="font-weight:bold;"&gt;+فيما يتعلق بانتفاضة 1990 وانتفاضة 20 يونيو 1981 نتوفر على عدد من اللوائح تفوق بكثير ما أعلن عنه من طرف هيئة الإنصاف والمصالحة، إلا أن الصعوبات تطبع انتفاضة 23 مارس 1965 حيث أن طول المدة لم يمكننا من الوقوف على هذه الملفات وعدد الضحايا المرتبطة بها، والواقع أن هيئة الإنصاف والمصالحة التي أنهت عملها لما يزيد عن خمسة أشهر فمن الصعب بما كان أن نقدم تقييما موضوعيا للنتائج المعلنة من طرفها فيما يتعلق بالحقيقة.&lt;br /&gt;يعلم الجميع أن الهيئة أعلنت توصلها لحقائق بشأن مصير 742 حالة وأن هناك حالات عالقة قدرتها الهيئة بـ 66 حالة، لحد الآن لم تنشر أسماء المعنيين بالأمر سواء اندرجوا في القوائم التي توصلوا بحقائق حول مصيرهم أو باللائحة العالقة التي لا زال البحث جاريا بخصوصها، كما أن عدم نشر الأسماء لا يسمح لنا باختبار هذه اللوائح حيث يمكن أن تكون هناك أسماء مكررة وأخرى حركية، من ذلك يمكن القول أن نشر هذه الأسماء يسمح لنا باختبار لوائح الهيئة مقارنة باللوائح التي نتوفر عليها بالمنتدى والتي  يتوفر عليها شركاؤنا في الحركة الحقوقية وأيضا المنظمات الدولية المهتمة بأوضاع حقوق الإنسان ببلادنا.&lt;br /&gt;&lt;/span&gt;&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;- هناك رقم يفوق 5000 قتيل، حسب مصادرنا، من ضحايا إدريس البصري؟&lt;br /&gt;&lt;span style="font-weight:bold;"&gt;+ هذا الرقم في الحقيقة غير مخيف وفي تقديري أنه رقم غير مبالغ فيه، ربما من خلال المعطيات المتوفرة يبدو أقرب إلى الحقيقة، لماذا؟ لسبب بسيط، فنحن في المنتدى المغربي للإنصاف والحقيقة، إلى حين عقد جلسات الاستماع العمومية، بدأنا نتوصل بطلبات جديدة، مما يفيد أن عدد من الضحايا غير المباشرين الذين ركنوا إلى الصمت لسنوات طوال ولم يبادروا إلى تقديم طلباتهم سواء أمام لجان التحكيم المستقلة أو أمام هيئة الإنصاف  لأسباب متعددة، قد يكون من بين هاته الأسباب، عدم الثقة في مصداقية مسلسل معالجة الانتهاكات الجسيمة، ربما لأن جلسات الاستماع العمومية خلفت أثرا كبيرا لدى الرأي العام الوطني وسمحت للعديد ممن كانوا يترددون في طرق أبواب المنظمات الحقوقية أن يبادروا إلى تقديم طلباتهم طلبا للمؤازرة، وأعتقد أنه باستقبالنا للوائح جديدة وطلبات جديدة تتعلق بضحايا الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان، بدءا من دار بريشة إلى أحداث 1984 يرجح كفة العدد المشار إليه من طرفكم على أنه أقرب إلى الحقيقة بنسبة كبيرا جدا.&lt;br /&gt;&lt;/span&gt;&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;- صرحت الهيئة بعدد الملفات التي توصلت بها، هل لديكم فكرة عن عدد الملفات التي لم يبث في شأنها إما لوصولها خارج الأجل المحدد أو لأمور أخرى؟&lt;br /&gt;&lt;span style="font-weight:bold;"&gt;+ حسب ما نتوفر عليه من معلومات، هناك حوالي 30 ألف طلب وضعت خارج الآجال وهي حسب معلوماتنا لم تتم معالجتها إطلاقا، طبعا فهي لا تتعلق جميعها بالانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان قد يكون من بينها حالات لا تدخل في اختصاص الهيئة مطلقا، في اعتقادي أن الهيئة مطالبة بالتعاطي مع الملفات التي وضعت خارج الآجال على اعتبار أن إحداث هيئة الإنصاف والمصالحة لم تواكبه دعاية إعلامية في المستوى المطلوب أو الذي يليق بمستواها، تسمح لكافة المغاربة بالتعرف على الهيئة والاختصاصات الممنوحة لها بما في ذلك البث في طلبات التعويض، ناهيك على أن عددا من ضحايا الانتهاكات الجسيمة ببلادنا يوجدون في مناطق نائية قد لا تصل إليها التغطية التلفزية أو الصحف الوطنية كما أنهم لم يبلغوا في حينه باختصاصات الهيئة في ذات الموضوع وبالآجال المنصوص عليها في النظام الأساسي  وفي التوصيات ومن غير المعقول أن يتم التغاضي عن هاته طلبات. هناك طلبات  وضعت خارج  الآجال لأسباب متعددة منعت أصحابها من تقديمها إما لتواجدهم خارج أرض الوطن أو ربما بأرض المنفى ولم يتمكنوا من مواكبة ما يجري بالداخل أو لم يعلموا بالآجال المتعلقة بطلبات التعويض ومن المجحف ألا يتم التعاطي مع هذه الطلبات، وقد سبق لنا في المنتدى أن طالبنا بالتعاطي مع هذه الطلبات التي وردت خارج الآجال المحددة.&lt;br /&gt;&lt;/span&gt;&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;- صرحتم بأن رقم 5000 قتيل من ضحايا الانتهاكات غير بعيد عن الحقيقة، هل احتسبتم ضمنها جملة ضحايا مخافر الأمن والدرك الملكي ممن قتلوا خارج القضايا السياسية؟!&lt;br /&gt;&lt;span style="font-weight:bold;"&gt;+ من خلال التقرير الختامي للهيئة، وهذا أمر مهم جدا، أشارت أن الانتهاكات لم تشمل فقط المعارضين السياسيين بل شملت أيضا المواطنين بمن فيهم الشيوخ والأطفال، خاصة في الانتفاضات الجماهيرية الكبرى وكما يعلم الجميع، أن الآلة القمعية اشتغلت في مناسبات كثيرة بطرق عشوائية مست عددا من المواطنين ربما كانوا مساندين للنظام، أو قد لا يكون لهم أي مشروع مجتمعي أو أي ارتباطات تنظيمية بأي تيار سياسي أو نقابي أو جمعوي وهذه خاصية الانتهاكات التي عرفتها بلادنا. داخل المنتدى نحن نقدر، من خلال دراسة، على أن عدد الضحايا المباشرين أو غير المباشرين  منذ فجر الاستقلال إلى حدود سنة 1999 بلغ حوالي 50 ألف.&lt;br /&gt;&lt;/span&gt;&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;- ذكرتم بأن لإدريس البصري المسؤولية السياسية حول الانتهاكات الجسيمة بالمغرب، هل هذه المسؤولية شخصية مباشرة أم أنها تدخل في إطار تنفيذ التعليمات؟&lt;br /&gt;&lt;span style="font-weight:bold;"&gt;+ من المؤكد أن وزير الداخلية المغربي شكل حالة فريدة بالنظر إلى مجموع دول المعمور، فهو وزير الداخلية الأوحد ربما في العالم الذي عمر أكثر من ربع قرن على رأس هذه الوزارة، قبل ذلك كانت له مسؤوليات أمنية  حيث كان مسؤولا عن جهاز المحافظة على إدارة التراب الوطني DST ومسؤوليته السياسية لا غبار عليها خاصة وانه المسؤول الأول الذي تقع تحت وصايته القوات الأمنية بمعنى الإدارة العامة للأمن الوطني وجهاز المخابرات المدني والقوات المساعدة وهذه الأجهزة كلها تدخلت في قمع المواطنين المغاربة خلال مختلف المحطات التاريخية ببلادنا، طبعا إدريس البصري، على الرغم من أنه كان يشكل مركز الثقل في السياسة الأمنية بالبلاد، لا يجعل منه المسؤول الوحيد عما وقع بالمغرب، مع العلم أن هناك مسؤوليات متعددة ومختلفة ومتفاوتة، للأسف أن هيئة الإنصاف والمصالحة لم تحدد مسؤولية الأجهزة بدقة، اكتفت فقط بتحديد مسؤولية الدولة بالتطرق إلى مختلف الأجهزة المسؤولة التي كانت مسؤولة عن الانتهاكات التي عرفتها البلاد في هذا الإطار ولا يمكن أن نستثني الجيش أو الدرك ولا قوات الأمن ولا أجهزة المخابرات، طبعا المدنية وأحيانا العسكرية، ولا القضاء المغربي الذي شرعن للقمع عبر أحكام جائرة، في محاكمات غير عادلة ولا نعفي كذلك الذين تعاقبوا على الحكومات منذ مطلع لاستقلال إلى الآن فيما وقع من قمع وغيره من الانتهاكات شملت المعارضين السياسيين بالدرجة الأولى.&lt;br /&gt;&lt;/span&gt;&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;- أنتم كحقوقي هل تعتبرون إمكانية محاكمات إدريس البصري قائمة أم لا؟! &lt;br /&gt;&lt;span style="font-weight:bold;"&gt;+ في تقديري أننا كحقوقيين لا نهتم كثيرا بالاكراهات الموضوعة على الدولة من جهة، لعلمنا أن القضاء المغربي ليس بالمستوى العالي من الكفاءة ومن النزاهة التي تؤهله للتصدي لهذه الانتهاكات، كما نعلم أن مسلسل التسوية هو مسلسل اختير له أن يكون خارج التسوية القضائية ولاعتبارات متعددة نتشبث بمبدإ أن الإفلات من العقاب كان المحفز الرئيسي للاستمرار في الانتهاكات وتواصلها طوال هذه الحقبة الزمنية التي عرفت بين المغاربة بسنوات الجمر والرصاص. في هذا الإطار، عقدنا مؤتمرنا الثاني تحت شعار (من أجل توسيع دائرة الضوء وإعمال العدالة) كما نعتبر أن مساءلة المسؤولين عن الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان خطوة جوهرية ومركزية وأساسية لطي ملفات الماضي الأسود على أسس معيارية سليمة، وقد أقدمنا في هذا الإطار على مبادرة تتعلق بفتح تحقيق فيما يخص المقبرة الجماعية التي عثر عليها بثكنة الوقاية المدنية بالبيضاء وهذه الثكنة هي تابعة لوزارة الداخلية وقد طالبنا  الوكيل العام بمحكمة الاستئناف عبر رسالتنا التي نشرتها الصحف الوطنية، خاصة وأن السيد الوكيل وقف على جرائم محققة ومطالب باعتباره ضابطا ساميا للشرطة القضائية أن يقوم بفتح تحقيق في الموضوع بشكل تلقائي دون أي طلب، للأسف أنه، رغم توجيهنا للرسالة، لم نتلق أي جواب حولها، مما دفعنا إلى توجيه تذكير في الموضوع ولم نتلق عنه هو الآخر أي جواب مما دفعنا إلى توجيه تذكير في الموضوع بقي دون رد وقد أقدمنا مؤخرا على مراسلة السيد وزير العدل في إطار مقتضيات الفصل 51 من قانون المسطرة الجنائية الذي يجعله مسؤولا عن تنفيذ السياسة العقابية ببلادنا، لحد الآن لم نتلقى منه أي جواب، ونحن الآن في إطار إعداد سؤال شفوي سيطرح على وزير العدل من طرف بعض الإخوة البرلمانيين، كما تجدر الإشارة إلى أننا سهلنا مأمورية السيد الوكيل العام وأعطيناه لوائح كل المسؤولين الذين تقلدوا مهاما محلية بالدار البيضاء في مختلف الإدارات ذات العلاقة بالموضوع سواء بالقضاء أو الشرطة أو الدرك والجيش أو بوزارة الداخلية وكذلك بلائحة ضحايا 20 يونيو 1981، للأسف أنه لم يفتح أي بحث في الموضوع.&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;&lt;/span&gt;&lt;br /&gt;- ما هي التهمة التي يمكن أن توجه لإدريس البصري في حالة محاكمته؟!&lt;br /&gt;&lt;span style="font-weight:bold;"&gt;+ هذا الأمر يتعلق بالنيابة العامة التي تملك سلطة الملائمة والتقدير في تكييف الوقائع المنسوبة إلى إدريس البصري، وليس البصري وحده بل كل من ثبت تورطهم سواء بصفة مباشرة أو غير مباشرة في ما عرف بالمقبرة الجماعية بالدار البيضاء. طبعا هناك الأوامر التي تلقاها عناصر الشرطة أو الجيش أو الدرك لإطلاق الرصاص مما أدى إلى وفيات وضحايا على جميع المستويات، وهو عمل إجرامي وخارج الأمور القانونية، كما أن هناك عملية تستر على جريمة وهناك تضليل الرأي العام، إذ لا ننسى أن البصري بمجلس النواب لما وصف شهداء انتفاضة 20 يونيو 1981 "بشهداء كوميرا" أعلن حينها عن رقم الوفيات في حين أن هيئة الإنصاف والمصالحة أعلنت رقما آخر وهو أكبر بكثير مما أعلن عنه البصري بقبة البرلمان وهذا فيه تضليل للرأي العام وتستر على الجرائم، إضافة إلى الدفن السري دون احترام الشعائر الدينية ودون إشعار وإبلاغ النيابة العامة وهذه الجرائم طبعا نجد لها سندا في القانون الجنائي المغربي.&lt;br /&gt;&lt;/span&gt;&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;- هل استنطاق البصري من طرف العدالة الفرنسية كشاهد في قضية بن بركة هي بداية لمحاكمته رسميا في المغرب؟!&lt;br /&gt;&lt;span style="font-weight:bold;"&gt;+ أعتقد أن البصري تم الاستماع إليه من طرف قاضي التحقيق الفرنسي لتسجيل أقواله بالدرجة الأولى حول اشتغال أجهزة المخابرات السرية ببلادنا وحول دور بعض المسؤولين الذين يفترض أن يستمع لهم من طرف قاضي التحقيق الفرنسي. في الوقت الذي اختطف فيه الشهيد المهدي بن بركة كان البصري ضابطا في الاستعلامات العامة ولم يكن يتوفر على كل الخيوط والمعلومات والمعطيات حول هذه الجريمة التي تم اتخاذ القرار بشأنها على مستويات عليا.&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;- هل هي بداية لتفعيل محاكمته بالمغرب من طرف المنظمات والهيئات والجمعيات الحقوقية؟!&lt;br /&gt;+ من الصعب التنبؤ بهذا الأمر على المستوى القريب وأعتقد أن المستقبل مفتوح في وجه العديد من الاحتمالات .&lt;br /&gt;&lt;/span&gt;&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;- ما هي الإجراءات التي يمكن إتباعها لمحاكمة البصري في المغرب؟!&lt;br /&gt;&lt;span style="font-weight:bold;"&gt;+في هذا الباب، سطرنا برنامج عمل يتعلق بتفعيل التوصيات، بالمناسبة لنا لقاء مع الفريق الاشتراكي مجلس النواب الجمعة المقبل وبعثنا لعدد من الفر ق البرلمانية والمجموعات النيابية التي كانت ضمن مكونات المناظرة من أجل التداول  في إمكانية تفعيل هذه التوصيات من موقع الفرق النيابية ضمن مجلس النواب والمستشارين كما سنقدم بالموازاة مع ذلك على انجاز مجموعة من الأنشطة العمومية تتعلق بقضايا أساسية كالمؤسسة العسكرية من حيث طبيعتها ووظائفها وأدوارها ومقارنة هذه المؤسسة وكيف اشتغلت في بلادنا مع قرينتها في الدول الأخرى، نحن نعلم أن الجيش مهمته الأولى  هي صد العدوان الخارجي والدفاع عن الوطن ولا حق له في تدبير الصراع السياسي الداخلي وأعتقد انه من المفيد جدا أن يتم تدشين النقاش حول هذه المؤسسة بالذات خاصة وأنه ثبت تورطها في انتهاكات جسيمة من خلال هيئة الإنصاف والمصالحة. الموضوع الثاني يتعلق بالأجهزة الأمنية حيث سنفتح نقاشا في أنشطة عمومية حول هذا الموضوع لأنه، بالنسبة لنا، أن هذه الأجهزة بالذات ليس لنا أي موقف سلبي من وجودها لكن لنا مواقف من التجاوزات التي تمارسها بعيدا عن الاختصاصات الموكولة لها بمقتضى القانون والتطاول على اختصاص أجهزة أخرى وما وقع بعد أحداث 16 ماي دليل كاف على أن هذه الأجهزة تتصرف خارج دائرة اختصاصها وخارج الشرعية والقواعد القانونية لذلك يبقى مفروضا فتح نقاش وطني في أفق القيام بإصلاح مؤسساتي للمؤسستين المذكورتين.&lt;br /&gt;&lt;/span&gt;&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;- صرح بنزكري بأنه ليست هناك انتهاكات في المغرب تستحق أن توصف بجرائم ضد الإنسانية. ما رأيكم في هذا؟ &lt;br /&gt;&lt;span style="font-weight:bold;"&gt;+ الجرائم ضد الإنسانية لها مواصفات محددة في إطار نظام روما المتعلق بالمحكمة الجنائية الدولية، وهي جرائم العدوان والحرب والإبادة وأعتقد أنه ما ثبت خلال هذه المرحلة أن الانتهاكات التي مست بلادنا تدخل في عداد الجرائم ضد الإنسانية.&lt;br /&gt;&lt;/span&gt;&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;&lt;span style="font-weight:bold;"&gt;حوار مع بنعبد السلام/ الجمعية المغربية لحقوق الانسان&lt;span style="font-style:italic;"&gt;&lt;/span&gt;&lt;/span&gt;&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;&lt;span style="font-weight:bold;"&gt;لا زال الجدال قائم بخصوص حصيلة سنوات الجمر والرصاص ومسؤولية الوزير المخلوع، إدريس البصري فيها، لاسيما وأنه كان الرجل الثاني في المغرب بعد الحسن الثاني، خلال ربع قرن.&lt;br /&gt;وقد قدر البعض ضحايا المرحلة التي تقلد خلالها المسؤولية بالمئات تارة وبالآلاف تارة أخرى، وظل التساؤل قائما: ما هي حصيلة القتلى ومجهولي المصير ما بين 1974 و 1999 وما هي طبيعة مسؤوليته فيها؟ لمحاولة الجواب على هاذين السؤالين استضافة جريدة "المشعل" محمد الصباح رئيس المنتدى المغربي للحقيقة والإنصاف و بنعبد السلام عبد الإله، عضو اللجنة الإدارية للجمعية المغربية لحقوق الإنسان وأجرت معه الحوار التالي:&lt;br /&gt;&lt;/span&gt;&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;&lt;span style="font-weight:bold;"&gt;بنعبد السلام عبد الإله (الجمعية المغربية لحقوق الإنسان)&lt;br /&gt;إدريس البصري نفذ باجتهاد وإبداع انتهاكات حقوق الإنسان&lt;br /&gt;&lt;span style="font-style:italic;"&gt;&lt;/span&gt;&lt;/span&gt;&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;- قيل الكثير عن الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان، وقدمت هيئة الإنصاف والمصالحة تقريرها النهائي للملك في نظركم، هل الأرقام المعلن عنها قريبة أم بعيدة عن حقيقة ما جرى فعلا؟&lt;br /&gt;&lt;span style="font-weight:bold;"&gt;+ المسألة الأولى التي وجب التأكيد عليها، هي أن النتائج التي حملها التقرير الأخير لهيئة الإنصاف والمصالحة كشفت على شيء أساسي وهو أن الأرقام السابقة التي أعلنت عنها السلطات العمومية والمؤسسة التشريعية، كانت معطيات خاطئة وبالتالي اتضح أنها كانت تغالط الرأي العام وتنفي حقيقة ما جرى وتتستر على عدد الضحايا والقتلى والجرحى والفداحات المقترفة. إذن هذه من الإيجابيات الواجب التذكير بها.&lt;br /&gt;والمسألة الثانية هي أنه في تقديرنا، نعتقد أن التقرير لم يول الاهتمام اللازم والمفترض بأحداث الريف، إذ قفزت الهيئة على المذابح التي كانت منطقة الريف مسرحا لها والتي كانت بشعة وتجاوزت كل الحدود. أما بخصوص أحداث الدار البيضاء، عندما نحاول تتبع تسلسل الوقائع وآليات التدخل والعتاد المستعمل ومدة المواجهة والأسلحة المستخدمة يتبين بجلاء أن الأرقام المعلن عنها في التقرير لا تعكس الحقيقة وبعيدة كثيرا عنها، ألم تستعمل طائرة الهيلكوبتر والدبابات في أحداث مارس 1965؟ وهل يمكن لمثل وسائل القتل هذه أن تخلف تلك الأرقام التي قدمتها الهيئة؟ ولذلك نعتقد، في الجمعية المغربية لحقوق الإنسان، أنها أرقام غير كاملة ولا تعكس الحقيقة، بل هي بعيدة عنها وبالتالي ما زال مطروحا تعميق البحث والتقصي والتحقيق في المجازر التي عرفتها الانتفاضات الشعبية على امتداد تاريخ المغرب الحديث، أي منذ 1956 إلى الآن.&lt;br /&gt;&lt;/span&gt;&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;- هل تعتقدون أن الأرقام المعلن عنها والمرتبطة بالمختفين الذين فقدوا حياتهم قريبة من الحقيقة أم أنها لازالت بعيدة عنها؟&lt;br /&gt;&lt;span style="font-weight:bold;"&gt;+ للجواب على السؤال وجب التمييز بين الملفات، فهناك ملفات واضحة كملفات المجموعات المنظمة (المعتقلين والمختطفين الاتحاديين، المجموعات "السبعينية": اليسار، مجموعات الأصوليين) والأرقام المرتبطة بها مضبوطة، كما أن هناك وضوح نسبي فيما يخص الحالات الفردية، علما أنه لم يكن هناك اهتمام بأناس غير منتمين أو لا تربطهم صلة بالمجال السياسي أو الثقافي أو الجمعوي. لكن الأرقام المتعلقة بالأحداث الاجتماعية والانتفاضات الشعبية مازالت تثير نقاشا واسعا حول مدى عكسها للحقيقة، علما أن بعض هذه الأرقام لا أعتقد أنها بعيدة عن الحقيقة.&lt;br /&gt;&lt;/span&gt;&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;- من المعروف أن إدريس البصري تحمل المسؤولية منذ منتصف السبعينيات إلى حدود خلعه في نهاية التسعينيات، وخلال هذه المرحلة كان المغرب مسرحا لهزات اجتماعية وغليانا شعبيا ووجهت بقمع ممنهج واسع المدى في اعتقادكم، هل يمكن الاقتراب مما جرى، لاسيما فيما يخص الضحايا (القتلى ومجهولي المصير)؟&lt;br /&gt;&lt;span style="font-weight:bold;"&gt;+ أولا، في تقديري أن الانتهاكات الجسيمة التي عرفها المغرب غير مرتبطة فقط بإدريس البصري باعتبار أنه لم يتحمل المسؤولية إلا في أواسط السبعينيات (كاتب عام ثم وزيرا للداخلية بعد رئاسته لبعض الأجهزة الأمنية الاستعلاماتية والاستخباراتية)، وبالتالي فهو مسؤول ضمن مسؤولين آخرين، طبعا تحت مسؤولية الملك الحسن الثاني، باعتباره المسؤول الأول ورئيس الدولة والذي سبق أن صرح في إحدى خطاباته بأنه يعرف ثمن الطماطم، وبالتالي كلما يجري ويدور بالمغرب، إذن يظل إدريس البصري مسؤولا ضمن مسؤولين آخرين خلال هذه الحقبة (1974 – 1999) وبالتالي لا يمكن اختزال المسؤولية فيه، هذه المسألة وجب التأكيد عليها علما أن إدريس البصري بصم مرحلته بأساليبه المختلفة من القمع المباشر والتنكيل والتقتيل من جهة ومن جهة أخرى التدجين والاستقطاب وشراء الذمم وتلغيم الأحزاب وغيرها.&lt;br /&gt;كم أن المقابر الأولى التي تم كشفها، أزاحت الستار عن أعداد مهمة من الضحايا يتحمل بصددها إدريس البصري الجزء الكبير من المسؤولية فيها. وعند ذكر اسمه، نستحضر أحداث 1981 و 1984 و 1990، هذا إضافة للانتهاكات الجسيمة المرتكبة في الصحراء والتي يتحمل فيها إدريس البصري حصة الأسد من المسؤولية باعتبار أنه كان مكلفا بملف الصحراء والأرقام المرتبطة بها لا يمكن ضبطها لما اتسم هذا الملف من سرية وهناك قوائم طويلة بخصوص الضحايا أعدتها لجنة التنسيق تشير إلى أعداد من المختطفين الصحراويين والذين لازال مصير الكثير منهم مجهولا، هذا إضافة إلى اللوائح التي أعدتها منظمة العفو الدولية والتي كشفت على 900 حالة، في وقت كانت لجنة التنسيق المغربية، المشكلة من الهيئة والجمعية والمنظمة المغربيتين لحقوق الإنسان وهيئة المحامين والعصبة المغربية لحقوق الإنسان، قد حصرت الرقم في 622 مختف خلال تلك المرحلة.&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;&lt;/span&gt;&lt;br /&gt;- سبق لإحدى التقارير الصادرة عن جمعيتكم أن أشار إلى أن عدد القتلى في هذه المرحلة تجاوز 3000 حالة، واعتبارا للتراكمات التي حققتها الجمعية في تجميع ومركزة المعلومات، هل لازلتم تعتبرون أن رقم 3000 ضحية قريب من الحقيقة؟&lt;br /&gt;&lt;span style="font-weight:bold;"&gt;+ لقد أعدت الجمعية ذلك التقرير على اعتبار أن أحداث الريف خلفت ما بين 1000 و 1500 ضحية، علما أن هناك من يذهب إلى أكثر من هذا. كما أن جملة من الأرقام ظل مسكوتا عنها، إضافة إلى ضحايا الأحداث الاجتماعية التي مازالت تنتظر الكشف باعتبار أن الأرقام المعلن عنها لازالت بعيدة عن الحقيقة لذا يبدو أن هذا الرقم قد يكون مبررا.&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;&lt;/span&gt;&lt;br /&gt;- انطلاقا من ممارستكم كحقوقيين وارتباط جمعيتكم بهذا المجال وتتبعها للانتهاكات وفتح أبواب مقراتها لكل المواطنين وتوصلها بالعديد من الشكايات هل يمكن القول إن إدريس البصري يتحمل مسؤولية بخصوص حالة الوفيات (غير المرتبطة بالمجال السياسي) خلال مرحلة ما بين 1974 و 1999؟&lt;br /&gt;&lt;span style="font-weight:bold;"&gt;+ منذ أن شرعت الجمعية في انجاز تقارير سنوية ابتداء من 1995 فكرت في تخصيص ركن لمصادرة الحق في الحياة (الوفيات في مخافر الشرطة) والتي لا تمت بصلة بالمجال السياسي، وقد لاحظنا أن هناك مئات من حالات الوفاة بفعل ممارسة التعذيب، وفي هذا الصدد يتحمل إدريس البصري المسؤولية.&lt;br /&gt;&lt;/span&gt;&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;- عملت أسبوعية "المشعل" على رصد هذه الحالات عبر ما نشر في الصحافة وأعلن عنه في البيانات والبلاغات وتوصلت إلى تقدير تقريبي يناهز 5000 حالة وفاة ومجهولي المصير فيما بين منتصف السبعينيات ونهاية التسعينيات، بما في ذلك حالة الوفيات غير المرتبطة بالمجال السياسي، فما رأيكم في هذا التقدير؟&lt;br /&gt;&lt;span style="font-weight:bold;"&gt;+ يمكنني أن أوافيكم بالأرقام الخاصة بالانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان، وتلك المتعلقة بالملفات المودعة لدى هيئة الإنصاف والمصالحة (والتي عالجت 22 ألف ملف وظلت 30 ألف ملف بدون معالجة لأنها أودعت خارج الأجل القانوني).&lt;br /&gt;فنحن أمام 52 ألف ملف، علما أن الرقم متعلق بأناس تمكنوا من الوصول إلى الهيئة، فكم عدد الذين لم يتمكنوا من الوصول إليها؟ فهناك أشخاص اتصلوا بالجمعية وهم من عائلة أحد المفقودين وصرحوا أنهم توصلوا بجثمان ابن أو أب أو أخ ولم يكونوا على علم بضرورة وضع طلب لدى الهيئة. كما أن هناك بعض الأحداث التي مازالت لم نعرف عليها أي شيء، مثلا أحداث انتفاضة فلاحي أولاد خليفة بالغرب. فكم يمكن تقدير عدد الناس الذين لم يبلغوا عن انتهاكات أصابتهم أو أصابت أحد ذويهم؟&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;&lt;/span&gt;- هل رقم 5 آلاف قريب من الحقيقة؟&lt;br /&gt;&lt;span style="font-weight:bold;"&gt;+ يبدو لي أن هذا الرقم مبالغ فيه شيئا ما باعتبار أن وزارة الداخلية ليست الجهة الوحيدة المسؤولة عن الانتهاكات الجسيمة، لأنه خلال انتفاضات 1981 وغيرها تدخلت قوات الجيش والدرك الملكي.&lt;br /&gt;&lt;/span&gt;&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;- فهل سبق أن قامت جمعيتكم بجرد حصيلة المغاربة الذين فقدوا حياتهم من أجل التغيير أو نتيجة مواقفهم السياسية؟&lt;br /&gt;&lt;span style="font-weight:bold;"&gt;+ من المعلوم أن مثل هذا العمل هو من الصعوبة بمكان، فنحن بالجمعية سبق لنا وأن وجهنا عددا من مذكرات للفروع للاهتمام بهذه الإشكالية وأمددناها باستمارات في الموضوع لكن بكل صراحة لم تول له الأهمية اللازمة. أنتم ترون أن الهيئة توصلت بأكثر من 50 ألف طلب ونحن في الجمعية من الصعب أن نصل إلى مثل هذا العدد لأننا لا نتوفر على الإمكانيات التي تتوفر عليها الدولة.&lt;br /&gt;&lt;/span&gt;&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;- طبعا إن إدريس البصري مرتبط بمنظومة وبنهج في الحكم والتدبير، وكان على امتداد 25 سنة الرجل الثاني بالمملكة بعد الملك الحسن الثاني، فأين تكمن مسؤوليته الشخصية في كل ما وقع من فظاعات؟&lt;br /&gt;&lt;span style="font-weight:bold;"&gt;+ طبعا إدريس البصري هو رمز من رموز القمع وكلنا يعلم كونه كان يجمع بين وزارتين لا علاقة بينهما، الاتصال والإعلام من جهة ووزارة الداخلية من جهة أخرى. ومهما يكن من أمر، فإن إدريس البصري كان منفذا أمينا لسياسة النظام، بل كان منفذا باجتهاد وإبداع لانتهاكات حقوق الإنسان ببلادنا.&lt;br /&gt;&lt;/span&gt;&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;- هل يمكن وصف جملة من الانتهاكات الجسيمة المقترفة بأنها تتصف بطابع جرائم ضد الإنسانية؟&lt;br /&gt;&lt;span style="font-weight:bold;"&gt;+ طبعا ما جرى في الريف وفي الصحراء وأثناء الانتفاضات الشعبية هو من قبيل جرائم ضد الإنسانية – سواء من حيث الكثافة ومن حيث المنهجية، وفي بعض الأحيان استمرت الأحداث والمواجهة لأيام.&lt;br /&gt;&lt;/span&gt;&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;- لو افترضنا أن إدريس البصري سيحاكم على هذه الجرائم، ما هي التهم التي يمكن توجيهها له؟&lt;br /&gt;+ أهم التهم...&lt;br /&gt;&lt;span style="font-weight:bold;"&gt;(صمت برهة قبل أن يستأنف كلامه) ... هناك الاختطاف، القتل العمد مع سبق الإصرار وربما الإعدام خارج نطاق القانون والمحاكمات غير العادلة.&lt;br /&gt;&lt;/span&gt;&lt;br /&gt;- هل هناك انتهاكات أو خروقات أو تجاوزات كبرى مورست في عهد إدريس البصري ولم يشر إليها الإعلام أو لم يتم الاهتمام بها بعد؟&lt;br /&gt;&lt;span style="font-weight:bold;"&gt;+ أعتقد أن انتهاكات إدريس البصري التي تم الكشف عليها، هي أساسا تلك المتعلقة بالحقوق المدنية والسياسية، علما أن له يد طويلة في الانتهاكات المتعلقة بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية كما أعتقد أن هناك ملفات كبيرة متعلقة بتبديد الثروة الوطنية ونهب المال العام لعب فيها إدريس البصري دورا كبيرا.&lt;br /&gt;&lt;/span&gt;&lt;br /&gt;&lt;span style="font-style:italic;"&gt;إدريس ولد القابلة&lt;/span&gt;&lt;div class="blogger-post-footer"&gt;&lt;img width='1' height='1' src='https://blogger.googleusercontent.com/tracker/424616416396832720-5139574470759334599?l=okdriss.blogspot.com' alt='' /&gt;&lt;/div&gt;</content><link rel='replies' type='application/atom+xml' href='http://okdriss.blogspot.com/feeds/5139574470759334599/comments/default' title='تعليقات الرسالة'/><link rel='replies' type='text/html' href='http://okdriss.blogspot.com/2009/12/5000.html#comment-form' title='0 تعليقات'/><link rel='edit' type='application/atom+xml' href='http://www.blogger.com/feeds/424616416396832720/posts/default/5139574470759334599'/><link rel='self' type='application/atom+xml' href='http://www.blogger.com/feeds/424616416396832720/posts/default/5139574470759334599'/><link rel='alternate' type='text/html' href='http://okdriss.blogspot.com/2009/12/5000.html' title='ما يناهز 5000 قتيل على عاتق البصري'/><author><name>driss Ouldkabla</name><uri>http://www.blogger.com/profile/08224966477060510693</uri><email>noreply@blogger.com</email><gd:image rel='http://schemas.google.com/g/2005#thumbnail' width='32' height='24' src='http://1.bp.blogspot.com/_ZB9Z41e4mDE/SjGV_OxpSJI/AAAAAAAAAAU/jJXpRDFn940/S220/okd.JPG'/></author><media:thumbnail xmlns:media='http://search.yahoo.com/mrss/' url='http://1.bp.blogspot.com/_ZB9Z41e4mDE/Syr0GAQcJkI/AAAAAAAAAFA/XlGGAyaW7rA/s72-c/BASRI-HASSAN+II.JPG' height='72' width='72'/><thr:total>0</thr:total></entry><entry><id>tag:blogger.com,1999:blog-424616416396832720.post-7944984822949778619</id><published>2009-12-04T17:14:00.000-08:00</published><updated>2009-12-04T17:18:33.853-08:00</updated><title type='text'>حين فكر الملك الحسن الثاني التخلي عن العرش</title><content type='html'>&lt;a onblur="try {parent.deselectBloggerImageGracefully();} catch(e) {}" href="http://4.bp.blogspot.com/_ZB9Z41e4mDE/Sxm0xA0EgkI/AAAAAAAAADY/j7N8EirTchE/s1600-h/Sans+titre21.bmp"&gt;&lt;img style="display:block; margin:0px auto 10px; text-align:center;cursor:pointer; cursor:hand;width: 240px; height: 320px;" src="http://4.bp.blogspot.com/_ZB9Z41e4mDE/Sxm0xA0EgkI/AAAAAAAAADY/j7N8EirTchE/s320/Sans+titre21.bmp" border="0" alt=""id="BLOGGER_PHOTO_ID_5411555181387350594" /&gt;&lt;/a&gt;&lt;br /&gt;2008 / 12 / 1&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;&lt;span style="font-weight:bold;"&gt;في غضون شهر أكتوبر من سنة 1975 أقر الملك الراحل الحسن الثاني بحق المغرب في صحرائه الغربية، وأعلن عن تنظيم مسيرة سلمية مكنت من فتح الطريق لاسترجاع الصحراء بعد أكثر من 75 سنة من الاحتلال الاسباني.&lt;br /&gt;إنها المسيرة الخضراء لتأكيد مغربية الصحراء، والتي شملت 350 ألف مغربي اجتازوا الحدود رافعين القرآن الكريم والأعلام الوطنية.&lt;br /&gt;وقبل أن يعرف المغاربة والعالم بأمر هذه المسيرة، التي شملت الكثيرون بـ "مسيرة القرن"، أقر العديد من المحللين والمراقبين بأن مقولة "لعبة الحرب في الصحراء من أجل العرش" قد تكون حقيقة إستراتيجية فرضتها الظروف على النظام بعد انقلابين عسكريين كادا أن يعصفا بالعرش. لهذا ولغيره من الأسباب راهن الملك الراحل الحسن الثاني على المسيرة الخضراء وهدد بالاستقالة والتنحي عن الحكم حال فشلها، وعندما أمسك بخيوط بلوغ مراده باسترجاع صحرائه من إسبانيا أوقف الملك المسيرة وبدأ حرب الصحراء.&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;المسيرة الخضراء إعدادها ... تنظيمها.. تدبيرها وكواليسها&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;منذ صيف 1975 تدهورت الأوضاع بالصحراء وبلغ هذا التدهور حدة تطلبت إيجاد مخرج عاجل.&lt;br /&gt;فبعد صدور رأي محكمة العدل الدولية انطلقت المسيرة الخضراء، التي كان الغرض منها الضغط على إسبانيا من أجل جرها للمفاوضات بنية التوصل إلى اتفاق في صالح المغرب، ومنذ الإعلان عن انطلاق المسيرة الخضراء أعلن عن بداية المفاوضات التي آلت إلى اتفاقية مدريد في 14 نونبر 1975.&lt;br /&gt;في البداية التقى أحمد عصمان (وزير أول آنذاك) مع "خوان كارلوس" و"آرياس نافارو"، إلا أن هذا اللقاء لم يثمر، وفي نفس الوقت بعث الحسن الثاني أحد وزرائه بمعية عضو من ديوانه إلى الجزائر لمقابلة الرئيس الهواري بومدين على أمل إقناعه، وتبين وقتئذ أن اسبانيا عازمة على الدفاع عن وجودها بالصحراء، حتى ولو أدى ذلك إلى مواجهة مسلحة، وفعلا قامت مدريد باستنفار قواتها المسلحة بالصحراء، ورابط 35 ألف جندي اسباني على بعد أقل من 20 كلم من الحدود الفاصلة بين المغرب والصحراء حينئذ، مع تلغيم جزء منها لقطع الطريق على المشاركين في المسيرة.&lt;br /&gt;وفي يوم 3 نونبر التحق رئيس "الجامعة الصحراوية" (الهيأة الصحراوية الوحيدة المنتخبة)، خاطري الجماني، بالمغرب وجدد البيعة بين يدي الملك في اليوم الموالي، حيث نظم حفل خاص لهذا الغرض بمدينة أكادير.&lt;br /&gt;وألقى الحسن الثاني يوم 5 نونبر 1975 خطابا لإعطاء انطلاقة المسيرة الخضراء، إذ أمر المتطوعين ببداية السير في "نظام وانتظام" صبيحة اليوم الموالي (6 نونبر)، وقال في هذا الخطاب :"غدا إن شاء الله ستنطلق المسيرة الخضراء، غدا إن شاء الله ستطأون طرفا من أراضيكم وستتلمسون رملا من رمالكم وستقبلون ثرى وطنكم العزيز".&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;تنظيم "المسيرة"&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;قبل 6 نونبر بأيام قليلة التقى "كارو مارتينيز"، الوزير بالرئاسة، المكلف بالصحراء، بالملك الراحل الحسن الثاني بأكادير، وأجرى معه حديثا رأسا لرأس دام ساعات لم يعلم أحد فحواه. وفي اليوم الموالي بدأ تحرك الجيش المغربي بشرق طرفاية نحو الصحراء، 20 ألف جندي بقيادة الكولونيل أحمد الدليمي (ثلث القوات المسلحة وقتئذ) مقسمين إلى 4 وحدات، قادها كل من الكولونيل بنعمان والكولونيل بنكيران والكولونيل المجاوي والكولونيل الوالي.&lt;br /&gt;آنذاك علم المحافظون الاسبان أن أيامهم بالصحراء أضحت معدودة وأنه لا مناص من الجلاء، فعمل الضباط وضباط الصف الموالين لفرانكو على تسريح 2500 صحراوي يعلمون بالمجموعات المتحركة " تروباس نوماداس" والشرطة الحدودية الاسبانية دون تجريدهم من السلاح ووسائل النقل، حيث نصحوهم بالالتحاق بجهة البوليساريو. وهؤلاء هم الذين شكلوا النواة الأولى لمقاتلي الجبهة. &lt;br /&gt;في خضم هذا الجو العام انطلقت المسيرة الخضراء، التي شكلت في واقع الأمر عدة مسيرات، حيث كان كل إقليم يمثل مسيرة، لها قيادتها وهيكلتها لتدبير شؤونها اليومية، وارتبطت هذه القيادات الإقليمية باللجنة المركزية المكونة من ممثلي مختلف الوزارات والمصالح المركزية.&lt;br /&gt;فتحت كل عمالة وإقليم مكاتب لتلقي طلبات التطوع لانتقاء 350 ألف للمشاركة في المسيرة، وهو العدد الذي يمثل المواليد الجدد كل سنة بالمغرب، مع تحديد "كوطا" مسبقة للنساء، 10 في المائة من مجموع المشاركين ( أي 35 ألف امرأة)، كما تم تحديد "كوطا" إجمالية لكل إقليم، مرتبطة بعدد ساكنته وولائهم التاريخي للعرش والملك، علما أن الحسن الثاني كان حينها غاضبا على بعض مناطق المغرب، الشيء الذي أثر على عدد متطوعيها في المسيرة الخضراء. &lt;br /&gt;كما انه تم تعيين 44 ألف مشارك من الرسميين والمؤطرين والإداريين، لكن أبعد الطلبة من المشاركة وذلك بفعل القوة السياسية التي كانوا يمثلونها آنذاك تحت لواء الاتحاد الوطني لطلبة المغرب (أ.و.ط.م) الممنوع وقتئذ، وكذلك نظرا لانتقاداتهم اللاذعة للنظام وللقيم عليه، كما ساهم في المسيرة 470 طبيبا وممرضا.&lt;br /&gt;على امتداد 12 يوما عملت 10 قطارات يوميا وبدون انقطاع على نقل المتطوعين من الشمال إلى مدينة مراكش، ومنها إلى أكادير على متن الشاحنات والحافلات التي بلغ عددها 7813، تم نقل المتطوعين من أكادير إلى مخيمات أقيمت لاستقبالهم بضواحي طانطان وطرفاية.&lt;br /&gt;وتحركت الموجة الأولى من المتطوعين يوم 23 أكتوبر 1975 انطلاقا من مدينة الرشيدية.&lt;br /&gt;شارك أكثر من 5000 عون مدني (موظفو الدولة والجماعات المحلية) في تأطير المتطوعين علاوة على مجموعة من المنتخبين. &lt;br /&gt;على سبيل المثال لا الحصر، رافق 10 آلاف متطوع من الرباط، سلا، 8 قواد و20 من الشيوخ والمخازنية وطبيبان و12 ممرضا و62 مرشدا اجتماعيا و20 من الوعاظ و63 إطارا وموظفا مدنيا في اختصاصات مختلفة و120 عنصر من الكشفية.&lt;br /&gt;وقام ما يناهز 20 ألف فرد من القوات المسلحة والدرك بتأطيرها وحمايتها والحفاظ على سلامة المشاركين فيها.&lt;br /&gt;بالرجوع إلى الإحصائيات والأرقام المتوفرة تبين أن المسيرة الخضراء تطلبت ما يناهز 20 ألف طن من المواد الغذائية، وأكثر من 2500 طن من المحروقات و230 سيارة إسعاف.&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;الاجتماع السري مع ممثلي الملك في الأقاليم&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;جرت العادة بتنظيم اجتماع سنوي بوزارة الداخلية يضم كل عمال الأقاليم لتدارس جملة من القضايا، إلا أنه سنة 1975 توجه العمال إلى الرباط فأخبرهم وزير الداخلية أن اجتماع هذه السنة غير عاد، ثم رافقهم إلى القصر للمثول أمام حضرة الملك.&lt;br /&gt;في تلك الليلة الرمضانية (26 شتنبر 1975) علم ممثلو الملك في الأقاليم بأمر المسيرة الخضراء وأقسموا أمام الحسن الثاني بالحفاظ على السر، وبمجرد عودتهم إلى أقاليمهم قاموا بحصيلة ما يتوفرون عليه من مخزون المواد الغذائية ووسائل النقل (حافلات وشاحنات) وخيام وأغطية تحت غطاء مهام وهمية لعدم فضح أمر المسيرة. &lt;br /&gt;وبعد اجتماع 26 شتنبر توجه 700 رجل ومعاون سلطة بوزارة الداخلية إلى قاعدة بن كرير للخضوع لتكوين مكثف وسريع بخصوص تأطير المجموعات ودروس في المواطنة والوطنية، على غرار ما سبق تطبيقه على المتطوعين لبناء طريق الوحدة في بداية الاستقلال عندما كان الحسن الثاني وليا للعهد، حيث ساهم فيها وأنجزت تحت إمرته، وقد خضع 700 من المختارين في ذلك التدريب دون علمهم بأمر المسيرة الخضراء.&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;غرائب وطرائف وفواجع&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;لم تخل المسيرة الخضراء من بعض الأحداث الفاجعة والمصائب والطرائف، ومما يحكى بهذا الخصوص أن ساكني مخيم طانطان انتظروا صدور أمر العودة 25 يوما وعانوا خلالها قلة المياه والغذاء، وقد وصل الأمر إلى حد "انتفاضة" بعض المجموعات على قادتهم، عندما لاحظوا أن شاحنات محملة بالمواد الغذائية اختفت من المخيم تحت جناح الليل، وهم لا يعلمون وجهتها، سيما أنه لوحظ خصاص في الغذاء وقتها.&lt;br /&gt;وقبل هذه النازلة، دارت نقاشات حول تهريب المواد الغذائية عوض منحها للمتطوعين، وكان الكثير يستغربون منذ البداية تقدم شاحنات محملة بالبضائع نحو اتجاه معاكس (أي نحو الشمال وليس نحو الجنوب حيث يتواجد المتطوعون الذين خُصِّصَتْ لهم هذه المواد).&lt;br /&gt;احتقن الجو بالمخيم، وبعد يومين حلقت طائرات وقذفت بأكياس ممتلئة بالخبز الحافي، وهو ما أكده الصحفي البريطاني "ستيفان هوغيس" في حينه.&lt;br /&gt;ومن غرائب مخيم طانطان، يحكي أحد المتطوعين، ذات يوم حضرت شاحنة محملة بالتين "الشريحة"، فلم يمتلك المتطوعون أنفسهم وانقضوا عليها كالنحل وبدؤوا ينهبون محتواها إلى أن أفرغوها عن آخرها، وبعد أيام قليلة أضحى أغلب ساكنة المخيم الذكور ينشطون كل ليلة وينظمون السهرات خلافا للسابق، وذلك بعدما "قطروا" التين الذي استولوا عليه وتوفرت لهم كميات كبيرة من "ماء الحياة"، حيث قضوا عدة ليالي حمراء حسب ما تم توفيره من شراب.&lt;br /&gt;ومن المصادفات الغريبة أن 2000 من المتطوعين ساهموا في إحداث مدرج لهبوط الطائرات بالقرب من مخيم طرفاية خلال يومين فقط، وذلك بنفس المكان الذي سقطت فيه طائرة الكاتب الفرنسي الشهير "سان إيكسوبيرى" في أحد أيام سنة 1926.&lt;br /&gt;كما تناسلت بعض الإشاعات، مفادها أن البوليساريو اختطفت بعض المتطوعين والعسكريين المرافقين لهم، إلا أنه لم يكن من الممكن التأكد من صحتها، لكن أحد المحتجزين السابقين بنتدوف أقر بأن عناصر البوليساريو تمكنوا فعلا من اختطاف بعض المدنيين، لكن ليس من المسيرة، وقد حدث ذلك في سنة 1976، ومن ضمن المختطفين بعض الممرضات العاملات في صفوف الجيش في مواقع عسكرية.&lt;br /&gt;وحسب الصحفي "ستيفان هوغيس" سُمِح لبعض المتطوعين بمصاحبة زوجاتهم، بعضهن كن حوامل وضعن خلال المسيرة وأخريات حملن خلالها، علما أن كل هؤلاء المواليد حملوا اسم "مسيرة" تيمنا بالمسيرة الخضراء.&lt;br /&gt;وبالرجوع إلى ما صرح به لنا بعض المتطوعين، يتبين أن التهميش طال المشاركين فيها فور رجوعهم،ولم يتم الانتباه ولو لدعوتهم إلى حضور بعضهم للاحتفالات التي تقام بمناسبة ذكرى المسيرة الخضراء كل سنة. والكثيرون منهم دفعتهم الحاجة إلى لقمة العيش لبيع الميدالية النحاسية التي خرجوا بها من المسيرة بدريهمات معدودة.&lt;br /&gt;وذهب البعض إلى التساؤل لماذا لم يتم التفكير في تمثيل المشاركين في المسيرة، ولو تمثيلا شرفيا في المجلس الاستشاري لشؤون الصحراء، وحتى في وفد المفاوضات الحالية، وذلك باعتبارهم الذين أعطوا الانطلاقة لآلية جديدة في التاريخ لاسترجاع المسلوب بطريقة سلمية. لقد تكبدوا التكدس جماعات في الشاحنات ولم يعبؤوا بالبرد القارس ولا بالحرارة الشديدة، وبعضهم وثق مما كان يقال حول تخصيص بعض الامتيازات للمشاركين في المسيرة، سيما وأنه تناسلت عدة وعود على لسان أعوان السلطة والمقربين منها، مفادها أن كل من شارك في المسيرة ودخل الصحراء سوف يحصل على امتياز ما، إذ قيل، منها الحصول على منزل مجانا أو عمل.&lt;br /&gt;ومهما يكن من أمر، لابد من التفاتة لهؤلاء، فماذا سيكلف الدولة إقامة نصب تذكاري بمدينة العيون أو الرباط يخلد هذه الذكرى ويذكر الأجيال القادمة بلحظة حيوية في تاريخ المغرب الحديث، وهذا من باب أضعف الإيمان، باعتبار أن المسيرة الخضراء فتحت الطريق أمام مجموعة من الضباط الكبار للإثراء السريع.&lt;br /&gt;ففي صبيحة اليوم الموالي لانطلاق المسيرة (7 نونبر) قال الحسن الثاني " إن الأجيال القادمة ستدرس "المسيرة الخضراء" مثل ما يدرسون المسيرة الكبرى لصديقنا ماوتسي تونع، علما أنه، آنذاك كانت الماركسية اللينينية و"الماوية" (نسبة لماو)، ضاربتين أطنابهما في صفوف الشبيبة المدرسية والحركة الطلابية".&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;لقاء الحسن الثاني مع "صوليس"&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;جاءت مقابلة الحسن الثاني مع الاسباني "صوليس" لتحضير الأجواء من أجل مخرج يرضي البلدين معا، وقد تم الاضطلاع على جانب مما دار في هذا اللقاء، عبر محضر أعده وحرره السفير الاسباني بالرباط، في ظل آخر حكومة لفرانكو بمعية "أنطونيو غاميرو" الذي تولى وزارة الإعلام في أول حكومة، شكلها الملك "خوان كارلوس" بعد توليه العرش رسميا كملك.&lt;br /&gt;ومما جاء في هذا التقرير أن "صوليس" حرص على أن يبحث مع الملك الحسن الثاني عن مخرج يحفظ مساعي الأمم المتحدة، ويضمن تخلص إسبانيا من ملف الصحراء. وكان الحسن الثاني حريصا بدوره على تسوية ودية للقضية مع إسبانيا، اعتبارا لأن تعاونهما مضمون، خلافا لما كان عليه الحال مع الجزائر، إذ كان الملك يستبعد أي دور للجزائر ويحبذ الاقتصار على تسوية إسبانية ـ مغربية ـ موريتانية.&lt;br /&gt;في هذا اللقاء، حسب تقرير السفير الاسباني، بدأ "صوليس" حديثه بإبراز تفهم الحكومة الاسبانية لصعوبة إلغاء المسيرة الخضراء التي قرر الملك تنظيمها، غير أنه صرح بأن من الممكن إصدار الأمر إلى المشاركين فيها بالتوقف، عند اجتياز الحدود ببضعة كيلومترات لا أكثر.&lt;br /&gt;وزاد "صوليس" مضيفا.. إن هناك قرارات من الأمم المتحدة بشأن الصحراء، وهي قائمة على مبدأ تقرير المصير، لكن هذا لا يحول دون تفاهم بين اسبانيا والمغرب، على تسوية الخلاف لصالح الرباط، وإذا ما تم الاتفاق اليوم على شيء، فإن المحادثات فيما بعد ستكون سهلة.. وأضاف "صوليس" موضحا، إن اسبانيا ترغب أن تكون في المغرب ملكية قوية، وخصوم الملكية المغربية هم خصومنا نحن أيضا.&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;حين فكر الحسن الثاني في تنظيم المسيرة&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;خطرت فكرة تنظيم المسيرة الخضراء للملك الراحل الحسن الثاني شهورا قبل إعلان محكمة "لاهاي" الدولية عن رأيها الاستشاري في ملف الصحراء، علما أن طرح هذه القضية على المنتظم الدولي ظل مطلبا ثابتا تكرر لعدة سنوات.&lt;br /&gt;كما أن خطاب المسيرة لم يكن مرتبطا برأي المحكمة الدولية ولا باستفحال مرض فرانكو، وإنما كان هاذان الحدثان بمثابة ساعتين، لكل منهما توقيتها الخاص، لكن عقارب كل من الساعتين سجلت التقاء الموعدين.&lt;br /&gt;حسب رشيد الحديكي، صاحب مؤلف متميز بخصوص السياسة الخارجية في عهد الحسن الثاني، وهذا ما أكده كذلك الصحفي البريطاني "سيتفان هوغيس" (Stephane Hughes)، تولدت فكرة تنظيم المسيرة الخضراء لدى الملك الحسن الثاني في مايو 1975 على الأقل"، إذ في حديثه يوم 8 مايو مع إذاعة "فرانس بريس"، لمح إلى ذلك عندما سأله الصحفي عن دواعي وأسباب تجمع القوات المسلحة المغربية على طول الحدود مع الصحراء آنذاك، وكان جوابه أنه بمثابة إجراء وقائي لحماية مسيرة سيقوم بها المغاربة والملك في مقدمتهم، في اتجاه الصحراء، وذلك تحسبا لو قام بعض "المعقدين" بإطلاق مسلسل "تقرير المصير" بالصحراء.&lt;br /&gt;بدأ التخطيط الفعلي للمسيرة الخضراء يوم 21 غشت 1975، حينما أسر الملك الحسن الثاني بعزمه على تنظيم مسيرة إلى الصحراء لثلاثة عسكريين، "الكولونيل أشهبار (الكاتب العام للدفاع)، الكولونيل بناني (المكتب الثالث) والكولونيل الزياتي (المكتب الرابع)، حيث كلفهم بالاعتكاف لإعداد مخطط شامل للمسيرة.&lt;br /&gt;وبعد مرور أقل من شهر، حضر يوم 16 شتنبر 1975 ستون (60) من عمال الأقاليم إلى مقر وزارة الداخلية لحضور اجتماع روتيني مثل كل سنة، إلا أن وزير الداخلية حينئذ أخبرهم عن حدوث تغيير في برنامج اللقاء ثم قادهم إلى القصر الملكي، وهناك أدوا القسم في حضرة الملك للحفاظ على سرية الإعداد للمسيرة الخضراء، وطولبوا بالتحضير لها دون علم أحد بأن ذلك الإعداد والتهيؤ يخص تنظيم مسيرة إلى الصحراء.&lt;br /&gt;وبهذا الخصوص يقول رشيد الحديكي " على امتداد 20 يوما كان تبادل المعلومات بخصوص الإعداد للمسيرة، بين الرباط والأقاليم، يتم كل ليلة بواسطة أشخاص، لم يسمح لهم باستعمال الورق والكتابة ولا الاتصال عبر الهاتف أو الراديو أو التليكس، فكل المعلومات كانت تمرر بطريقة شفوية تحت جناح الظلام وفي سرية تامة.&lt;br /&gt;وبعد سويعات من إعلان محكمة "لاهاي" عن رأيها يوم 16 أكتوبر 1975، كشف الملك الراحل الحسن الثاني للعالم عن قراره الرامي إلى تنظيم المسيرة الخضراء، لقد فاجأ الجميع بما في ذلك مخابرات الدول العظمى.&lt;br /&gt;في البداية حدد موعد انطلاق المسيرة يوم 26 أكتوبر للمزيد من الضغط على مدريد لقبول الدخول في مفاوضات، وكان أول رد فعل قامت به الحكومة الاسبانية، أنها سحبت ملف الصحراء بين يدي وزير خارجيتها المعروف بقربه للجزائر، وسلمته إلى الكاتب العام للحزب الوطني (وكان وزيرا آنذاك) "خوسي صوليس رويز"، الذي طار إلى الرباط يوم 21 أكتوبر لمقابلة الملك بمراكش وتحادث معه عدة ساعات. بعد ذلك أعلن الحسن الثاني عن إرجاء انطلاق المسيرة إلى يوم 26 أكتوبر، وعندما اتضح أن المسار يتجه نحو الحصول على اتفاق بين الرباط ومدريد أرجئ موعد الانطلاقة مرة أخرى إلى 6 نونبر لإعطاء مزيد من الوقت قصد التوافق بخصوص المفاوضات.&lt;br /&gt;آنذاك لم تبق الجزائر مكتوفة الأيدي، وإنما كان رد فعلها فوريا، إذ بدأت تلوح بتهديد توقيف صادراتها من النفط والغاز إلى اسبانيا، الشيء الذي دفع التيار المناهض للمغرب في صفوف الحكومة الاسبانية، إلى الدعوة لعقد اجتماع طارئ لمجلس الأمن للتنديد بالمسيرة الخضراء، وذلك بعد أن أعلنت الحكومة الاسبانية عن عدم استبعادها لاستعمال السلاح إذا تجاوز متطوعو المسيرة الحدود.&lt;br /&gt;في 5 نونبر حضر "أندري ليوين" المبعوث الأممي إلى المغرب وقابل الملك، وبعد محادثات طويلة حصل الاتفاق على أن خرق الحدود سيكون رمزيا، ولن تصل المسيرة إلى "الدوارة" حيث كانت ترابط الجيوش الاسبانية.&lt;br /&gt;وفي صبيحة اليوم الموالي (6 نونبر) أصدر الملك الحسن الثاني أمره بانطلاق المجموعة الأولى من المشاركين، وضمت 44 ألف متطوع، آنذاك وافقت اسبانيا على إجراء المفاوضات وأصدرت الأوامر لجنودها بالصحراء بعدم إطلاق النار.&lt;br /&gt;حضر مبعوث اسبانيا إلى المغرب يوم 8 نونبر من أجل إخبار الحسن الثاني بان الحكومة الاسبانية مستعدة للتفاوض، وانطلقت المفاوضات يوم 12 نونبر بمدريد، في حين عاد المشاركون في المسيرة إلى مخيماتهم بطرفاية وطانطان ومكثوا هناك ينتظرون تعليمات جديدة.&lt;br /&gt;بعد مرور ثلاثة أيام أسفرت المفاوضات عن اتفاق جلاء الصحراء مقابل التزام المغرب بعدم المطالبة باسترجاع سبتة ومليلية، وكذلك إبرام اتفاقية بخصوص الصيد البحري والاستغلال المشترك (المغربي الاسباني) لفوسفاط بوكراع والسماح لاسبانيا بالحفاظ على ثلاث قواعد عسكرية على التراب المغربي.&lt;br /&gt;آنذاك صرح الجنرال "سالازار" قائد القوات الاسبانية للصحفي البريطاني "ستيفان هوغيس"، قائلا :" همي الوحيد هو انسحاب رجالي من الصحراء بكرامة، مرفوعي الرؤوس وترك المغاربة والجزائريين يتنازعون فيما بينهم".&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;حين فكر الحسن الثاني في الاستقالة&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;لم يكن قد دار ببال المغاربة أن الراحل الحسن الثاني الذي حكم المغرب ما يزيد عن ثلاثة عقود ونيف، قد تخالجه فكرة التنحي عن حكم المغرب، من كان يظن أن هذا الملك قد يترك فكرة من هذا النوع تحتل تفكيره لحظة، لتصبح شغله الشاغل آنذاك، خاصة وأنه سعى بكل الوسائل إلى تثبيت دعائم الحكم بمملكة العلويين؟ &lt;br /&gt;صرح مؤنس الحسن الثاني الراحل "بين بين"، الذي نذر حياته في سبيل ترويق مزاج ملك المغرب آنذاك، أن الراحل الحسن الثاني كان على أهبة تقديم استقالته والتنحي عن الحكم إذا ما فشلت المسيرة الخضراء في بلوغ أهدافها المنشودة، أي استرجاع الأقاليم الصحراوية. لكن كيف تسللت فكرة التخلي عن حكم المملكة إلى مخيلة الحسن الثاني؟ &lt;br /&gt;"ماذا كنتم ستفعلون لو أخفق رهانكم على المسيرة الخضراء"؟ كان هذا السؤال واحد من عشرات الأسئلة التي ألقاها الصحفي الفرنسي "إيريك لوران" على الراحل الحسن الثاني، وبغض النظر عما أفضى به ملك المغرب آنذاك من أجوبة لإطفاء حرقة السؤال، غير أن مضمونها حسب المتتبعين، أخذ طابع اعترافات لم يكن من السهل أن تنطلق على لسان ملك عض على حكم المغرب بالنواجد، فماذا كان سيفعل الحسن الثاني لو اخفق رهانه على المسيرة الخضراء؟ يقول الحسن الثاني جوابا على ذلك في كتاب ( ذاكرة ملك) "عندما عدت إلى الرباط قادما من أكادير صعدت إلى شرفة القصر لأتأمل اخضرار ملعب الغولف، ونظرت إلى البحر نظرة مغايرة وأنا أخاطب نفسي (لقد كان من الممكن أن لا تعود إلى الرباط إلا للم حقائبك استعدادا للمنفى)، فلو فشلت المسيرة لكنت استقلت، إنه قرار أمعنت التفكير فيه طويلا بحيث كان يستحيل علي أن أترك على الساحة ضحايا لم يكن لهم سلاح سوى كتاب الله في يد والراية المغربية في اليد الأخرى. إن العالم كان سيصف عملي بالمغامرة... وكما نقول عندنا في اللهجة المغربية "ما كان بقي لي وجه أقابل به الناس". &lt;br /&gt;إن فكرة التنحي عن العرش التي جثمت بثقلها على ذهن الملك الراحل، كان من شأنها أن تشكل أزمة دستورية وسياسية، لكن الحسن الثاني كان قد وضع كل الاحتمالات من أجل ذلك.. وجوابا عن الكيفية التي كان من الممكن أن يتصرف على ضوئها سياسيا ودستوريا، فقد قال " كنت سأشكل مجلسا للوصاية في انتظار أن يبلغ نجلي سن الرشد، وكنت سأذهب للعيش في فرنسا أو في الولايات المتحدة الأمريكية، وبالضبط في نيوجيرزي، حيث أتوفر على ملكية هناك"، لكن هل كان الحسن الثاني على أهبة الرحيل عن المغرب في حالة فشل المسيرة الخضراء؟، "أجل... وفي هذه الحال كان غيابي سيكون جسديا فقط، لأن المرارة لن تفارقني لاسيما وأنني ذقت طعم المنفى"، يقول الملك الراحل.&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;كم كلفت المسيرة الخضراء؟وكيف تم تمويلها؟&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;حسب الكاتب "موريس باربيي"ن صاحب كتاب "نزاع الصحراء"، كلفت المسيرة الخضراء زهاء 300 مليون دولار، أي ما يقارب 3 ملايير درهم (300 مليار سنتيم) تمّ توفيرها بواسطة اكتتاب وطني ومساعدة خارجية آتية أساسا من المملكة العربية السعودية.&lt;br /&gt;لقد تحمل المغاربة جزءا كبيرا من هذا المبلغ بواسطة اكتتاب وطني نادى به الملك، وقد أخذ في واقع الأمر أخذ شكل "ضريبة" طبقت على الأشخاص المعنويين (الشركاء) والأشخاص الذاتيين، تقمصت شكل اقتراض ضخ أكثر من 108 مليار في خزينة الدولة في أقل من 3 أشهر.&lt;br /&gt;أما حسب أحد الاقتصاديين المغاربة فقد كلفت الصحراء، بدءا من سنة 1975 على الأقل، 950 مليار دولار، علاوة على أكثر من 250 مليار درهم كمصاريف مدنية، علما أن مداخيل قطاع السياحة لم تتجاوز 40أو 50 مليار درهم. ويذهب فؤاد عبد المومني إلى القول بأنه تم صرف أكثر من 120 مليار دولار (ما يناهز 1200 مليار درهم) منذ 1975 لسد المصاريف العسكرية والمدنية المرتبطة بالصحراء.&lt;br /&gt;علما أن موضوع كلفة نزاع الصحراء ظل موضوعا نادرا ما يأتي الإعلام المغربي على الاهتمام به، ذلك في وقت ظل فيه ملف الصحراء يكلفنا سنويا، حسب تقدير عبد المومني، ما يمثل 10 بالمائة من الناتج الوطني، وهو حمل ساحق ظل يثقل كاهل المغاربة ويرجئ خدمة التنمية الشاملة إلى موعد غير مسمى.&lt;br /&gt;أما الملك الراحل الحسن الثاني، فله رأي آخر في موضوع تمويل المسيرة الخضراء، إذ قال جوابا عن مسألة التخطيط لتمويل المسيرة" استدعيت وزير التجارة ووزير المالية وقلت لهما (إن شهر رمضان قد يكون قاسيا، إذ المحاصيل الزراعية كانت متوسطة، فهل يمكنكما من باب الاحتياط تخزين كمية من المواد الغذائية؟ حتى إذا وجدنا أنفسنا في حاجة إلى عرضها في السوق أمكننا المحافظة علي سعر ثابت لها)، فأجابا: (بكل تأكيد، وما هي الكمية التي يتعين تخزينها؟)، فقلت لهما (تمويل يكفي لشهر أو شهرين)".&lt;br /&gt;ومهما يكن من أمر تعد الكلفة الاقتصادية والاجتماعية لملف الصحراء وكلفة تضييع فرص خدمة التنمية بسبب نزاعها، كلفة ضخمة جدا، سيما على امتداد فترة حرب الصحراء، التي دامت 3 سنوات كوضعية حرب واضحة، و30 سنة كوضع "لا حرب لا سلم"، لقد تطلبت من المغرب والمغاربة صرف مئات الملايير من الدراهم، هذا في وقت ظل فيه المغرب في حاجة للجزائر، وظلت فيه الجزائر في حاجة إلى المغرب، لكن الحقيقة المرة بقيت كما هي، "اتفق العرب على ألا يتفقوا"، وما دام الأمر كذلك لن يحصد كل طرف إلا ما زرع.&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;أيام عصيبة&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;حسب المقربين، تغير مزاج الملك الحسن الثاني منذ بداية أكتوبر 1975، حيث أضحى سريع الغضب لا يأكل ولا ينام إلا نادرا، يكاد لا يفارق سماعة التلفون.&lt;br /&gt;كان الحسن الثاني يتابع لحظة بلحظة تحركات المتطوعين الـ 350 ألف في المسيرة الخضراء منذ انطلاقة المجموعة من مختلف جهات المملكة وتجميعها بمخيمات أقيمت بضواحي طرفاية وطانطان، ثم الانطلاق نحو "الطاح" لاختراق الحدود بعمق 15 أو 20 كلم، وإقامة مخيم هناك على مسافة قريبة من موقع تمركز الجيوش الاسبانية. آنذاك تمكنت عناصر من الجيش المغربي من التسلل إلى الصحراء، وقبل ذلك بيومين (فاتح وثاني نونبر) حدثت اشتباكات في شمال الصحراء بين عناصر القوات المسلحة ومقاتلي البوليساريو، الأول أسفر عن سقوط 50 قتيل والثاني عن 37 قتيلا.&lt;br /&gt;يقول الصحفي الاسباني "خافيير توسيل" في إحدى مقالاته الشهيرة، نشرها تحت عنوان "المسيرة الخضراء التي حركت مسلسل استرجاع المغرب لصحرائه الغربية"، لقد جرت مقابلة في 21 أكتوبر 1975، بين الحسن الثاني والمبعوث الاسباني، "خوصي صوليس" لتدارس عواقب قرار المغرب بتنظيم مسيرة جماهيرية سلمية نحو الصحراء الخاضعة آنذاك للحكم الاسباني.. وأضاف أن الملك الحسن الثاني وصف ذلك اللقاء بأنه حديث من "أندلسي إلى أندلسي".&lt;br /&gt;وكان صوليس غير مؤهل ديبلوماسيا للقيام بهذه المهمة، إذ لم تكن تربطه أي علاقة يالحسن الثاني، ولا يعرف الكثير عن المغرب، فكل سوابقه بهذا الخصوص تدل أنه خرج للصيد ذات مرة رفقة الحسن الثاني، إذ لم يبرم أي اتفاق خلال هذا اللقاء، إلا أنه حدد مسار كل الأحداث اللاحقة، وانتهى الأمر بجلاء اسبانيا عن الصحراء.&lt;br /&gt;يقول "توسيل" خلال هذا اللقاء تبادل الملك والمبعوث الاسباني عبارات كيفت الأجواء ووجهت الخواطر نحو البحث عن انفراج للأزمة التي نشبت بين المغرب وإسبانيا، هذا في وقت كان الديكتاتور فرانكو قد دخل فترة الاحتضار.&lt;br /&gt;علما أن الحسن الثاني، حينما قابل "صوليس" لم يكن يعرف بخطورة الحالة الصحية لفرانكو، وقبل أسابيع كانت هناك دعوة أوربية لقطع العلاقات مع مدريد على إثر إعدام أعضاء من منظمة "إيطا" الباسكية"، إذ شنت آنذاك حملة عالمية قوية ضد حكم فرانكو بعد الأحكام القاسية الصادرة في حق أولئك، ضمنهم سيدة حامل. ندد الإعلام ومعه مختلف المحافل الديبلوماسية، شرقا وغربا، بفرانكو، باستثناء بلدين اثنين في العالم أجمع، الشيلي (في عهد بينوشي) والجزائر "(في عهد الهواري بومدين)، آنذاك انفردت جريدة "المجاهد" الجزائرية بالقول إن نظام فرانكو ضحية لحملة صهيونية بسبب موقفه المؤيد للعرب، ومن الأسباب التي دفعت الجزائر إلى اعتماد هذا الموقف الغريب آنذاك، الحفاظ على ود وزير الخارجية الاسباني "كورتينا إي ماوري" الممثل للتيار المراهن على الجزائر، المناهض للتيار داخل حكومة فرانكو، الذي كان يريد التخلص من ملف استعماري ظلت اسبانيا تجره معها وجلب لها متاعب في المجتمع الدولي وعمق عزلتها، وكاد أن يلقي بها في فتن داخلية على غرار ما وقع في البرتغال بعد اندلاع ثورة القرنفل.&lt;br /&gt;كان للجزائر آنذاك دافع خاص، الحفاظ على التفاهم مع "كورتينا إي ماوري" بخصوص الصحراء، إذ كان هذا الأخير بصفته وزيرا للخارجية يعتمد بقوة على التزكية الجزائرية لموقف إسبانيا الهادف إلى إنشاء نظام انفصالي بالصحراء، ضدا على المغرب الذي طالب استعادة السيادة على أقاليمه الجنوبية، معززا آنذاك بموقف مبدئي من لدن الجامعة العربية، التي صرح أمامها الرئيس الجزائري الهواري بومدين، في قمة 1974 قائلا بأن الجزائر لا مطلب لها في الصحراء، لا برا ولا بحرا، وإنها تؤيد الاتفاق المغربي الموريتاني، بل زاد على ذلك بتأييدها للمغرب في استعادة سبتة ومليلية من اسبانيا. علما أن التقارب بين "كورتينا" ونظيره الجزائري بشأن الصحراء، كان قد تبلور في محكمة "لاهاي" الدولية منذ مايو 1974، حيث انبرى المندوب الجزائري آنذاك، البيجاوي، لتعزيز الأطروحة الاسبانية بشأن الأرض الخلاء، وكذلك كان الأمر في عدد من المحافل الدولية، إضافة إلى تحريك الأدلة الإعلامية الجزائرية في اتجاه تكريس نظرية تقرير المصير.&lt;br /&gt;ومن أقرب المقربين للحسن الثاني في هذه المرحلة الصعبة، مؤنسه وجليسه "الفقيه بين بين" الذي رافقه على امتداد 33 سنة لم يفارقه خلالها حتى آخر لحظة في حياته، وقد عرف المرحوم "بين بين" بصراحته وجرأته وعدم تهيب الجلوس في حضرته.&lt;br /&gt;قال "بين بين" تغيرت عادات الملك الحسن الثاني فجأة ولم يعلم أحد سبب هذا التغيير، إذ لم يعد يحلو له أن يقرأ الكتب ويناقش مجالسيه ومحاوريه حول محتوياتها كما كان من قبل، ولم يعد يدخل مع مؤنسه في مساجلات أدبية يتبادلان خلالها قرض الشعر ويتنافسان في الإتيان بالأجود من المعاني والألفاظ، تغير كل هذا وامتلك غضب مستمر الملك، وبدأ يقضي فترات طويلة من الليل والنهار في التأمل والتفكير العميق.&lt;br /&gt;أضحى يفضل العزلة وانقطع عن تناول الأكل، وبلغ الحد بالمؤنس إلى محاولة دفعه لتناول ولو ياغورت أو عصير، ورغم استخدام كل ما في جعبته من ظُرف فكاهة ونفس مرحة وذهن يقظ، واستغلال ود وثقة ومحبة الملك له، لم ينجح مرارا في إقناع الملك بتناول ولو جزء يسير من الطعام خلال تلك الفترة.&lt;br /&gt;ومن اللحظات العصيبة، تلك المرتبطة بسعي الحسن الثاني إلى إرغام مدريد "الفرانكاوية" على قبول المفاوضات المباشرة، حيث لم يهدأ باله إلا بعد نيل مراده.&lt;br /&gt;فتحت التهديد الذي شكلته المسيرة الخضراء، في وقت كان فيه الجنرال فرانكو طريح الفراش، لم يبق أمام اسبانيا إلا قبول المفاوضات مع المغرب وموريتانيا، والتي ستنتهي باتفاقية 14 نونبر 1975 مُحوّلة إدارة الأراضي الصحراوية إلى كل من الرباط ونواكشوط في 28 فبراير 1976.&lt;br /&gt;وحسب "موريس باربيي" (Maurice BARBIER) أمر الحسن الثاني ليلة 6 نونبر بإبلاغ مدريد بأن المسيرة الخضراء ستواصل طريقها، اللهم إذا قبلت الحكومة الاسبانية بداية المفاوضات الثنائية فور تسليم الصحراء للمغرب وإقرار سيادته عليها، ولم يستبعد الملك آنذاك مواجهات بين متطوعي المسيرة والقوات الاسبانية إن لم تقبل إسبانيا خوض المفاوضات، وأضاف الحسن الثاني... وفي حالة حدوث مواجهات ستضطر القوات المسلحة المغربية للتدخل، وكان هذا بمثابة تهديد مباشر وصريح، علما أن الرباط نفت ما أقر به "موريس باربيي" الذي استمر في الدفاع عن صحة ما نشره، مضيفا أن الوزير بنهيمة هو الذي تكلف بإبلاغ الرسالة المتضمنة للتهديد إلى سفير اسبانيا بالرباط، والتي كشفت مدريد عن فحواها بعد عرضها على مجلس الأمن في اجتماعه الطارئ يوم 6 نونبر 1975، ورغم هذا قامت اسبانيا كذلك بتكذيب أن تكون عرضت الرسالة المذكورة على مجلس الأمن لكنها لم تنف فحواها (جريدة "لومند" 8 نونبر 1975، ص 3).&lt;br /&gt;وحسب معلومات مستقاة من أحد الوزراء السابقين فضل عدم الكشف عن هويته، خلال هذا اليوم استشاط غضب الملك، وظل متعصبا منذ منتصف نهار 6 نونبر إلى حدود منتصف ليلة 7 نونبر، ولم يجرؤ أحد على مكالمته، وحاول كل من كان بحضرته الاختفاء عن نظره بأية وسيلة، ولم يهدأ غضبه إلا حينما بلغ إلى علمه أن الاتجاه المساند للمفاوضات باسبانيا أخذ يسيطر على الموقف. آنذاك، وعلى حين غرة، تغيرت ملامح الحسن الثاني، حيث بدا منشرحا يلاطف الحاضرين بأكادير، بين مكالمة هاتفية وأخرى، إذ لم يكف هاتفه وجهاز الاتصال "الراديو" عن الرنين، فمرة يتكلم العربية وأخرى الفرنسية، وأحيانا يستعمل عبارات وألفاظ بالانجليزية أو الاسبانية. ويضيف الوزير.. وصباح يوم 8 نونبر حضر الوزير الاسباني، المكلف بالصحراء، "أونطونيو كارو مارتينيز" إلى أكادير رفقة السفير الاسباني بالرباط لمقابلة الملك قبل الشروع في مباحثات مع الوزير الأول (أحمد عصمان) ووزير الخارجية (أحمد العراقي) آنذاك، حيث تم الاتفاق على استئناف المفاوضات. وفي يوم 9 نونبر أعلن الحسن الثاني عن توقف المسيرة الخضراء ومطالبة المشاركين فيها بالعودة إلى المخيمات معلنا أن الغاية منها قد تحققت. وهذا ما حصل، إذ عادوا إلى مخيمات، طرفاية وطانطان في انتظار مآل مفاوضات مدريد وظلوا على أهبة الاستعداد للانطلاق من جديد نحو الصحراء في حالة فشلها.&lt;br /&gt;رغم أن حدة غضب الملك قد انخفضت بشكل ملحوظ على امتداد يومين، سرعان ما استشاط واستطار بدءا من الساعات الأولى ليلة 9 نونبر عندما علم أن المختار ولد داداة تسرع في المساومة وحاول إفهام الملك أن بإمكانه الانحياز إلى الجزائر أو البوليساريو، وقام الرئيس الموريتاني بمقابلة الرئيس بومدين يوم 10 نونبر وطلب منه هذا الأخير، من حيث لا يحتسب وبلهجة شديدة، الاختيار بين الوقوف بجانب المغرب أو بجانب الجزائر بدون لف ولا دوران، هذا ما لم يستسغه المختار ولد دادة، ثم سعى إلى لقاء الملك، وهو ما تم يومي 12 و13 نونبر بمراكش. وبعد هذا اللقاء التحق وزير الخارجية الموريتاني حمدي ولد مكناس، بالوفد المغربي المفاوض بمدريد، ولم ينتظر الرئيس بومدين طويلا للقيام بالرد على هذه المستجدات، حيث قام يوم 11 نونبر بتفقد جيشه المرابض بـ "بشار" غير بعيد عن الحدود الجزائرية المغربية.&lt;br /&gt;في ذلك اليوم غضب الملك، وارتفعت درجة غضبه عندما علم ببداية الحملة الإعلامية التي شرعت فيها ألمانيا الشرقية ضد المغرب، وكان رده سريعا، إذ قطع علاقاته الديبلوماسية معها صبيحة يوم 13 نونبر، ويضيف مصدرنا.. وجه إنذارا إلى جميع الدول المحسوبة على المعسكر الشرقي آنذاك.&lt;br /&gt;ارتسمت الابتسامة على محيا الملك صبيحة 14 نونبر مع الإعلان عن فحوى اتفاقية مدريد، والذي كان بمثابة انتصار ديبلوماسي مغربي موريتاني، ثم زادت فرحة الحسن الثاني عندما بلغ إلى علمه تشجيع واشنطن لهذه الاتفاقية ودعمها.&lt;br /&gt;وهذا ما تأكد في لقاء نائب كاتب الدولة، "ألفريد أطيلتون" بالملك الحسن الثاني في 22 أكتوبر، وكذلك سفر مدير المخابرات المركزية الأمريكية بالنيابة "فيرنون والترز" إلى مدريد.&lt;br /&gt;وبعد الإعلان عن اتفاقية مدريد، سمحت الإذاعة الجزائرية للبوليساريو بتخصيص حصة دائمة لـ" صوت الصحراء الحرة" موجهة ضد المغرب، وحصة أخرى لـ "صوت كاتاريا الحرة موجهة ضد إسبانيا، الشيء الذي أثار من جديد موجات متتالية من غضبات الحسن الثاني المستطيرة.&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;الكولونيل "بوزيان" ساقي و خباز المسيرة الخضراء&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;لم يكن من السهل ضمان الحاجيات اليومية لأكثر من 350 ألف شخص يتحركون على الدوام في اتجاه الصحراء، سيما توفير الماء الصالح الشروب والخبز.&lt;br /&gt;ويعتبر الكولونيل عبد السلام بوزيان المتقاعد حاليا، أحد الطيارين العسكريين، الذين ارتبطت حياة متطوعي المسيرة بتنقلاتهم الجوية أكثر من مرة، يوميا بين الرباط والجنوب. فقد اضطلع الكولونيل عبد السلام بوزيان بمهمة تزويد المتطوعين بحصتهم من الخبز اليومي وبالماء الشروب.&lt;br /&gt;كان الكولونيل ينقل كميات ضخمة من الخبز يوميا لإطعام ما يناهز 400 ألف شخص، وذلك على متن طائرته العسكرية "C-130H".&lt;br /&gt;وفي هذا الصدد قال الكولونيل عبد السلام بوزيان " أنا الطيار، الخباز الأول والطيار الكراب الأول في المغرب.. أفتخر بذلك لأنني كنت أزود المشاركين في المسيرة الخضراء بخبزهم اليومي وأروي ظمأهم.. وقد قضيت أكثر من 350 ساعة في السماء لسد احتياجاتهم من الخبز والماء".&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;"المسيرة الموازية"&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;موازاة مع المسيرة الخضراء المدنية والعلنية، عمل الحسن الثاني على الإعداد لمسيرة أخرى، لكنها سرية وعسكرية. إذ نادى رجل ثقته آنذاك أحمد الدليمي وكلفه بالعمل على التسلل إلى الصحراء برجاله، وذلك لأنه أيقن منذ أن أعلنت محكمة "لاهاي" عن رأيها وقدمت الأمم المتحدة تقريرها في موضوع الصحراء سنة 1975، أن الأرض ستعود لمن يحوزها بمجرد أن يغادرها الجنود الإسبان.&lt;br /&gt;وذاك ما كان، إذ ما أن تم الإعلان عن وقف المسيرة الخضراء حتى كان الجيش المغربي بقيادة أحمد الدليمي قد رسخ أقدامه على جزء من تراب الصحراء بدءا من الشرق (عملية أحد).&lt;br /&gt;عندما كانت الأنظار موجهة صوب المسيرة الخضراء، انطلق أحمد الدليمي بجيشه لضمان التواجد الفعلي على أرض الصحراء، فقبل الإعلان عن وقف المسيرة، كان قد توغل على مسافة 100 كلم في الصحراء، متقدما نحو "الفارسية" مرورا بـ "الجديرية" ثم "الحوزة" فـ "المحبس" وصولا إلى سمارة دون أدنى مقاومة.&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;&lt;/span&gt;&lt;div class="blogger-post-footer"&gt;&lt;img width='1' height='1' src='https://blogger.googleusercontent.com/tracker/424616416396832720-7944984822949778619?l=okdriss.blogspot.com' alt='' /&gt;&lt;/div&gt;</content><link rel='replies' type='application/atom+xml' href='http://okdriss.blogspot.com/feeds/7944984822949778619/comments/default' title='تعليقات الرسالة'/><link rel='replies' type='text/html' href='http://okdriss.blogspot.com/2009/12/blog-post_04.html#comment-form' title='0 تعليقات'/><link rel='edit' type='application/atom+xml' href='http://www.blogger.com/feeds/424616416396832720/posts/default/7944984822949778619'/><link rel='self' type='application/atom+xml' href='http://www.blogger.com/feeds/424616416396832720/posts/default/7944984822949778619'/><link rel='alternate' type='text/html' href='http://okdriss.blogspot.com/2009/12/blog-post_04.html' title='حين فكر الملك الحسن الثاني التخلي عن العرش'/><author><name>driss Ouldkabla</name><uri>http://www.blogger.com/profile/08224966477060510693</uri><email>noreply@blogger.com</email><gd:image rel='http://schemas.google.com/g/2005#thumbnail' width='32' height='24' src='http://1.bp.blogspot.com/_ZB9Z41e4mDE/SjGV_OxpSJI/AAAAAAAAAAU/jJXpRDFn940/S220/okd.JPG'/></author><media:thumbnail xmlns:media='http://search.yahoo.com/mrss/' url='http://4.bp.blogspot.com/_ZB9Z41e4mDE/Sxm0xA0EgkI/AAAAAAAAADY/j7N8EirTchE/s72-c/Sans+titre21.bmp' height='72' width='72'/><thr:total>0</thr:total></entry><entry><id>tag:blogger.com,1999:blog-424616416396832720.post-8239651195096691466</id><published>2009-12-04T16:47:00.000-08:00</published><updated>2009-12-04T16:54:03.178-08:00</updated><title type='text'>أسوأ أيام الملك الحسن الثاني</title><content type='html'>&lt;a onblur="try {parent.deselectBloggerImageGracefully();} catch(e) {}" href="http://1.bp.blogspot.com/_ZB9Z41e4mDE/SxmvBLnJk5I/AAAAAAAAADA/bXv5DhNgcEc/s1600-h/HASSAN+I+Chef+Supreme+Chef+dEtat+Major.jpg"&gt;&lt;img style="display:block; margin:0px auto 10px; text-align:center;cursor:pointer; cursor:hand;width: 400px; height: 297px;" src="http://1.bp.blogspot.com/_ZB9Z41e4mDE/SxmvBLnJk5I/AAAAAAAAADA/bXv5DhNgcEc/s400/HASSAN+I+Chef+Supreme+Chef+dEtat+Major.jpg" border="0" alt=""id="BLOGGER_PHOTO_ID_5411548862094087058" /&gt;&lt;/a&gt;&lt;br /&gt;2008 / 11 / 29&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;&lt;span style="font-weight:bold;"&gt;كلما اتسعت دوائر التقصي أو نطق أحد الصامتين أو تم العثور على وثيقة أو معلومة جديدة كشف فيها عن تصريح، يتبين من جديد أن خبايا تاريخ المغرب المعاصر مازالت خفية، لم تعرف بعد كاملة.&lt;br /&gt;ففي منتصف صيف 1971، كان المغرب الشعبي في أوج غليانه، وكانت قواه الحية التواقة إلى تغيير جذري توحدها فكرة واحدة: تنحية الملكية من المغرب وتعويضها بنظام آخر!&lt;br /&gt;آنذاك، وبالضبط يوم 10 يوليوز، بعد إحياء سهرة فنية ضخمة في ليلة التاسع منه، قام بتنشيطها عمالقة الأغنية العربية وقتئذ، استقبل الملك الراحل الحسن الثاني ضيوفه بقصر الصخيرات في أجواء صيفية رائقة، قوامها المرح والمتعة وتقديم صنوف الأكل وغيرها من مظاهر البذخ. &lt;br /&gt;احتل المدعوون حدائق القصر، حيث كل شبر من بساطها الأخضر المؤثث بأشجار الميموزا والأوكاليبتوس المستورد من استراليا. أكثر من ألف ضيف، جلهم بزي صيفي خفيف تبعا للتعليمات الواردة في الدعوات التي توصلوا بها، بلسان العرب ولغتي موليير وشكسبير. كل الشخصيات الوازنة، المغربية والأجنبية، المتواجدة آنذاك على التراب الوطني، كانت حاضرة ذلك اليوم بقصر الصخيرات لمشاركة الحسن الثاني احتفالات عيد ميلاده 42. منهم بورقيبة الابن، لوي جوكس، جاك بونوا ميشان، الراقص المشهور وقتئذ جاك جازو، الأستاذان "تورين" و"دوجين"، تاجر المجوهرات ذائع الصيت "شومي"، الدكتور "دوبوا روكبير" وآخرون من رجال السلك الديبلوماسي ورجال الأعمال وغيرهم. &lt;br /&gt;لحظتئذ، وحده الملك الحسن الثاني كان جالسا إلى مائدة الأكل بصدد تذوق "لانكوست" ضخمة اختيرت بعناية كبيرة من طرف أحد اليهود القائمين على تحضير الأطباق الرفيعة ذلك اليوم.&lt;br /&gt;كانت عقارب الساعة تشير إلى الثانية و8 دقائق زوالا، حسب أكثر من شاهد عيان.. من قلب أنغام قطعة موسيقية صامتة كانت تعم الأجواء، دوت طلقات الرصاص وانفجارات قنابل يدوية.. توقفت الفرقة الموسيقية عن العزف.. سقط فرنسي وتهاوى سفير بلجيكا على الأرض جثة هامدة... تناثرت القنابل في مختلف أرجاء الفضاءات الخارجية لقصر الصخيرات.. جثث "لي كادي" (مساعدو لاعبي الغولف المكلفين بلوازم اللعبة) منتشرة على البساط الأخضر هنا وهناك.. مئات الضيوف هرعوا مذعورين فوق الرمال الذهبية موَلِّين ظهورهم إلى شاطئ المحيط الأطلسي الذي كان هادئا ذلك اليوم...&lt;br /&gt;أكثر من ثلاث ساعات من الفوضى والهمجية أبطالها جنود أغرار، على رأسهم الليوتنان كولونيل امحمد عبابو، الذي طلب من مرافقه الأمين، العملاق عقا تخليصه مما كان ينتظره بإطلاق رصاصة الرحمة عليه بعد إصابته البليغة بالمقر العام للقوات المسلحة... ليسدل الستار على انقلاب الصخيرات.&lt;br /&gt;نهاية الانقلاب جاءت بطريقة غريبة، ظل يلفها الكثير من الغموض، حيث أثار ضجيجا كبيرا لكنه لم ينجح في الوصول إلى المستهدف الأول: الملك، وذلك رغم خطة تدبيره في الخفاء من طرف 5 جنرالات، حسب المصادر البريطانية.&lt;br /&gt;توقف إطلاق النار بحلول الساعة الخامسة زوالا.. سلم الملك الراحل الحسن الثاني كافة السلط العسكرية والمدنية لرجل ثقته وقتئذ، الجنرال محمد أوفقير، ليبدأ مسلسل القمع الدموي وتصفية الحسابات، الظاهر منها والمستتر... كل هذه الأمور وغيرها معروفة، تناولتها جهات وطنية وأجنبية، إلا أن بعض مناطق الظل ظلت في حاجة إلى المزيد من التوضيح، ومنها الدور الذي لعبته وقفة قافلة الانقلابيين ببلدة بوقنادل والكشف على أن الأمر يتعلق بالقيام بانقلاب عسكري مع علم جهات أخرى بالتخطيط له، وعلى رأسها المخابرات الإسرائيلية (الموساد)، وغيرها من التساؤلات.&lt;br /&gt;يحاول ملف هذا الأسبوع الإحاطة بكل القضايا المتعلقة بهذه المسألة، معية الكاتب محمد لومة صاحب مؤلفات اعتنت بأحداث ووقائع وجَّهت تاريخ المغرب الحديث نحو الوجهة التي سار فيها.&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;"لحلاسة راها تقلبات.. اجمع حوايجك" ( الحصير قد تنقلب اجمع متاعك)&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;من بين النوازل، التي تبين بجلاء أن الجنرال محمد أوفقير كان على علم بحدوث انقلاب الصخيرات قبل وقوعه، ما حدث بسجن بولمهارز بمراكش.&lt;br /&gt;يوم حصول المحاولة الانقلابية الفاشلة بالصخيرات كان كل من سعيد بونعيلات وأحمد الفرقاني بسجن بولمهارز، ممنوعين من الاتصالات المباشرة فيما بينهما، إلى جانب اليازغي وآخرين. وفي يوم 10 يوليوز 1971، كان الفورقاني يقوم بفسحته اليومية بساحة السجن، وكان كلما اقترب من زنزانة سعيد بونعيلات إلا وحاول التواصل معه خلسة لمعرفة ما لديه من أخبار ومستجدات، فقال له بونعيلات بالأمازيغية : "اليوم لحلاسة راها تقلبات"..&lt;br /&gt;أكمل الفورقاني جولته قصد الاستفسار عن الأمر، فقال لبونعيلات: "أش من حلاسة تقلبات؟!"، فأجابه: "لحلاسة راها تقلبات اجمع حوايجك"..&lt;br /&gt;حسب محمد لومة، في ليلة 10 يوليوز 1971، اتصل أحد الذين تربطهم علاقات عائلية قوية بالجنرال أوفقير (يسمى على أوفقير، وكان يعمل بإحدى الأجهزة الأمنية وغالب الظن في "السيمي")، بأحد سجناء سجن بولمهارز، وقال له: "اجمعوا حوايجكم، غدا راه غادي توقع شي حاجة كبيرة ومهمة إن شاء الله، وراه غادي تلتحقو بديوركم".&lt;br /&gt;ويضيف محمد لومة، لم يكن على أوفقير هذا سيقوم بما قام به دون تعليمات صادرة عن الجنرال &lt;br /&gt;أوفقير.&lt;br /&gt;لكن في مساء يوم 10 يوليوز، لما اتضح فشل المحاولة الانقلابية، قرر الجنرال تصفية كل سجناء سجن بولمهارز الاتحاديين. آنذاك كان بلغازي، مديرا لهذه المؤسسة السجنية، وهو مقاوم سابق بارز، على علاقة ببعض المقاومين وأعضاء جيش التحرير النزلاء بسجنه، ولاحظ أن هناك فرقة من البوليس، كل عناصرها من عين الشعير (بلدة الجنرال أوفقير) مسلحين بالرشاشات، وكان قد فهم من حديثهم أنهم يخططون ذلك اليوم لكيفية تنفيذ التعليمات الرامية إلى التصفية الجماعية للمعتقلين الاتحاديين (عددهم 172)، فقام المدير المذكور برمي مفاتيح الزنازن داخل زنزانة أحد السجناء واتجه على الفور إلي مكتب وكيل الملك بمراكش فأخبره بقرب وقوع مذبحة بالسجن الذي يديره، وشرح له أن هناك عناصر مسلحة، غرباء عن المؤسسة، أرسلهم الجنرال أوفقير للقيام بقتل السجناء الاتحاديين.&lt;br /&gt;وحسب محمد لومة، كما خطط الجنرال أوفقير لمسح آثار الجنرالات يوم 13 يوليوز (بتصفيتهم بدون محاكمة)، أراد كذلك أن يمحو ذاكرة 172 معتقلا بسجن بولمهارز بمراكش كشهود على علمه بحدوث الانقلاب قبل وقوعه. ولولا لطف الله ومبادرة مدير السجن، لحصلت مذبحة بهذا السجن، أفظع من مذبحة قصر الصخيرات.&lt;br /&gt;وهذه الرواية الأخيرة تناقض الرواية القائلة بأن تلك العناصر حضرت إلى السجن لتكون على تأهب من أجل إطلاق سراح المعتقلين الاتحاديين وليس لتصفيتهم، كما تم الاعتقاد بذلك.&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;عبد الرحيم شجار&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;في اتصال بعبد الرحمان شجار أحد المعتقلين ضمن "مجموعة 172" بسجن بولمهارز، صرح للجريدة بأن خبر اندلاع انقلاب 1971 توصلوا به من طرف المرحوم محمد الحبيب الفرقاني، الذي علم به عن طريق، مدير السجن آنذاك، المقاوم بلغازي.&lt;br /&gt;وعليه لم يتم تنقيلهم يوم العاشر من يوليوز إلى المحاكمة التي كانت أطوارها تدور بمحكمة باب دكالة.&lt;br /&gt;وأكد أن التحليل الذي ساد يومها في أوساط المعتقلين إثر تواجد عدد كبير من أفراد الجيش والمخابرات والشرطة داخل السجن، رغم عدم علاقتهم بإدارة السجون، بأنها حركة يراد بها تخليص السجناء تمهيدا للاتصال بقيادتهم في الخارج، وذلك من أجل إضفاء المشروعية السياسية على واقع الانقلاب، علما أن هذه الرواية تناقض الرواية الأخرى القائلة إن فرقة الأمن التي تتكون عناصرها من منطقة عين الشعير جاءت إلى سجن بولمهارز، بأمر من الجنرال أوفقير لتصفية المعتقلين الاتحاديين، كونهم علموا بأن الجنرال المذكور كان على علم بالإعداد لانقلاب الصخيرات.&lt;br /&gt;وفي هذا الصدد أكد لنا محمد لومة أن اعبابو وجماعته كانوا يتخوفون من أن يسبقهم الاتحاديون بخصوص تغيير النظام بالمغرب، لذا قال لرجاله :" إن أولئك الناس يفكرون في الهجوم، علينا أن نسبقهم ونمنح للمحكومين منهم العفو بمراكش".&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;لماذا لم يسقط الكثير من اليهود ضحايا بالصخيرات؟&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;لازال البعض يتساءلون باستغراب عن عدم سقوط الكثير من الشخصيات اليهودية يوم 10 يوليوز 1971 ضمن ضحايا قصر الصخيرات، فهل كان جهاز المخابرات الإسرائيلية (الموساد) على علم مسبق بالحركة الانقلابية قبل وقوعها؟&lt;br /&gt;لم يسقط بقصر الصخيرات سوى يهودي واحد، هو ماكس مانيان، مدير شركة "كوزيمار" (معمل السكر بالدار البيضاء)، كما أصيب يهوديان آخران بجروح طفيفة.&lt;br /&gt;علما أن أكثر من جهة أكدت مرارا أن الموساد كان على علم بكثير من الأسرار بخصوص العملية الانقلابية وغيرها من النوازل والمؤامرات، على الأقل لم يقم بإخبار اليهود المقربين من القصر الملكي والعاملين به، وهم كثر، إضافة إلى الضيوف المدعوين من اليهود، بعدم حضورهم ذلك اليوم أو على الأقل تنبيههم!!؟&lt;br /&gt;فاليهود هم الذين كانوا وقتئذ يؤطرون الحفلات والمأكل والمشرب بقصر الصخيرات، ومن هؤلاء شقيق شمعون ليفي، وزير الشؤون الخارجية الإسرائيلية، وهو صاحب مرقص "أمنيزيا" الكائن بشارع علال بن عبد الله بالرباط، والذي كان ولي العهد يقضي به بعض أوقات فراغه رفقة شلته في طور الشباب المبكر.&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;ومن المعلوم أن ترقية الأخوين محمد وامحمد اعبابو (الأول أصغر من الثاني بثلاث سنوات)، تمت في يوم واحد (3 مارس 1971) وذلك استعدادا للانقلاب، وهي ترقية مخدومة من طرف الجنرال المذبوح، كما أمر هذا الجنرال بزيادة تسليح مدرسة اهرمومو قبيل الانقلاب.&lt;br /&gt;لقد تم اعتماد طريقة القيادة من فوق، فالجنرال المذبوح (الذي يعتبر قائد الانقلاب)، لم يجلس إطلاقا مع الكولونيل محمد اعبابو، وكان حواره دائما مع امحمد أخ المعني الأول.&lt;br /&gt;وكان القبطان الشلاط، الذي وعد بالترقية آنذاك، وتحت إمرة هذا الأخير، حسب الأقدمية، القبطان بلكبير والقبطان غلول، وهما اللذان قادا القافلتين من اهرمومو إلى فاس ثم زكوطة فسيدي قاسم، إلى سيدي سليمان وسيدي يحيى، مرورا بالقنيطرة، وصولا إلى بوقنادل (على بعد بضع كيلومترات من مدينة سلا)، وهناك (ببوقنادل) تغيرت قيادة القافلتين، آنذاك رفعت أغطية الشاحنات ولُقِّمت الأسلحة وتم إخبار الجنود بالاستعداد للدخول إلى منطقة حرب، مما يعني وضع الأصبع على الزناد والاستنفار لإطلاق النار حال صدور الأوامر.&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;التصريح الذي ورط كل المتهمين&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;من أهم التصريحات التي كبلت المتهمين بقاعة المحكمة العسكرية الدائمة بالقنيطرة، ما أدلى به محمد اعبابو، شقيق امحمد اعبابو، مدير مدرسة اهرمومو، إذ جاء في محضر استنطاقه أن الجنرال المذبوح حدد بمعية شقيقه تفاصيل خطة الهجوم على القصر الملكي بالصخيرات، وعملا معا على ضمان تنسيق تحركات المجموعتين المتدخلتين في هذه العملية، كما توافقا على تعيين الأشخاص اللازم تصفيتهم وأولئك الواجب احتجازهم إلى حين النظر في حالتهم كل واحد على حدة، واتفقا أيضا بخصوص الضباط الغرباء عن مدرسة اهرمومو، الذين سيلتحقون بالعملية وهم:&lt;br /&gt;- الليوتنان كولونيل القادري&lt;br /&gt;- الكومندار المالطي&lt;br /&gt;- الكومندار المنور&lt;br /&gt;- الكومندار البريكي&lt;br /&gt;- الكومندار الرياني (صهر المذبوح)&lt;br /&gt;- الكومندار الحرشي&lt;br /&gt;الكومندار مليس&lt;br /&gt;وذلك من أجل أن يبرز للانقلابيين أن مختلف مكونات الجيش مشاركة في العملية.&lt;br /&gt;وكان هؤلاء الضباط الغرباء ينتظرون القافلة ببلدة بوقنادل بلباس مدني صيفي خفيف، وبعد خلوة قصيرة مع امحمد اعبابو (داخل سيارة مدنية)، ارتدى كل واحد منهم اللباس العسكري وحملوا أسلحتهم، بما فيهم ضابط شرطة كان يرافقهم.&lt;br /&gt;هذا ما أنكر علمه المرزوقي (صاحب كتاب تازمامارت/ الزنزانة رقم 10) في التحقيق، لكنه لم ينكره بعد نجاته من جحيم تازمامارت.&lt;br /&gt;وفعلا، قلة جدا، هم الذين أقروا بأن امحمد اعبابو أخبر ضباطه ببوقنادل أن الأمر يتعلق بالقيام بانقلاب، ومن هؤلاء، إضافة إلى محمد اعبابو، عبد العزيز بين بين (نجل مؤنس الحسن الثاني) والذي أدلى في التحقيق بما يلي:&lt;br /&gt;[...] تجمعنا حول الليوتنان كولونيل امحمد اعبابو وقال لنا: "أيها الضباط الشباب تعرفون، حق المعرفة، وضعية الضابط بقواتنا المسلحة [..] القيادة العليا قررت القيام بانقلاب.. علينا مهاجمة قصر الصخيرات على الساعة الواحدة زوالا.. وفي نفس الساعة ستتدخل وحدات في مدن أخرى.. سنقوم بمحاصرة القصر وعليكم إطلاق النار على كل من سيحاول الفرار...".&lt;br /&gt;ويعترف محمد اعبابو منذ البداية أن شقيقه امحمد فاتحه مبكرا في الإعداد لمحاولة انقلاب لتغيير الوضع بالبلاد، إذ تشاور معه بخصوص الكمين الذي كان ينوي نصبه للموكب الملكي بضواحي إفران بمناسبة حضور الملك الحسن الثاني لمناورات الحاجب في غضون شهر أبريل سنة 1971، شهورا معدودة قبل انقلاب الصخيرات، وقد عمل محمد على تني أخيه عن المغامرة لعدم توفر شروط نجاحها. ومما يبين أن امحمد اقتنع بملاحظات شقيقه ما صرح به هذا الأخير، حيث قال:&lt;br /&gt;" [...] حال وصولنا إلى فاس، هاتف أخي مدرسة اهرمومو وقال للقبطان بلكبير بصوت مرتفع: ".. التمرين المقرر قد ألغي نظرا لظروف الطقس السيئة.. لا تغادروا المدرسة لتجنب أخطار الحوادث..".&lt;br /&gt;وجاء في تصريحات محمد اعبابو أيضا أن شقيقه امحمد حاول اقناعه بأنه التقى أكثر من مرة مع الجنرال المذبوح، آخرها بمدينة فاس، إذ نادى على "البلانطو" الذي كان يعمل بمنزله هناك، حيث قال محمد في المحضر:&lt;br /&gt;"وجدت شقيقي وحده في منزله بفاس.. تناولت معه فنجان قهوة.. ثم نادى على "البلانطو" لحسن فسأله أمامي: "من كان جالسا على هذه الأريكة البارحة؟".&lt;br /&gt;تردد لحسن، فأمره محمد بالإجابة، فنطق لحسن: "كان هناك الجنرال المذبوح...".&lt;br /&gt;أما بخصوص النظام الذي كان يرغب الانقلابيون القيام به، يقول محمد اعبابو:&lt;br /&gt;"من خلال الحوارات التي أجريتها مع شقيقي امحمد فيما بين 7 و10 يوليوز تبين لي أن الجنرال المذبوح كان ينوي إحداث نظام يرتكز على القوات المسلحة.. لذلك فكر في توسيع دائرة اختصاص وزارة الدفاع لتشرف على القوات المسلحة والدرك والقوات المساعدة والأمن [وكانت ستؤول إلى أخيه] [...] وكنت أنا مرشحا للاضطلاع بالقيادة العامة للجيش.. أما "مجلس الثورة"، فكان سيضم ضباطا يتم اختيارهم من الذين أثبتوا انخراطهم في قلب النظام..". &lt;br /&gt;ويضيف محمد اعبابو "يبدو أن اجتماعا أقيم بفيلا كان يملكها شقيقي بشاطئ "كابونيكرو" بالشمال، أسبوعا قبل الانقلاب، وربما تقرر كل شيء خلاله...".&lt;br /&gt;وهذا ما أشار إليه كذلك، على بوريكارت في مذكراته، حيث كتب: "لقد علمت على لسان "لاجودان شاف" عقا أن أوفقير، أسبوعا قبل الهجوم على قصر الصخيرات، زار الكولونيل اعبابو رفقة الدليمي بفيلاته بـ "كابو نيكرو" شمال البلاد.&lt;br /&gt;وجاء أيضا في محضر محمد اعبابو: "[..] خلال حوار شقيقي مع الجنرالات بمقر المكتب الثالث بالقيادة العامة وقع نظره على الكولونيل بنعيسى [الحرس الملكي] فالتفت إليه وقال: "موكولونيل".. مع الأسف أخبركم بموت رئيسنا، الجنرال المذبوح.." (ثم توجه إلى جميع الحاضرين) ".. نعم، الجنرال المذبوح هو رئيسنا، لكنه مع الأسف الشديد لقي حتفه..".&lt;br /&gt;وجوابا على سؤال القاضي قال محمد اعبابو: "[..] عندما سلم شقيقي "السلطة" للجنرالات بمقر المكتب الثالث اتصل بي بعض الضباط الشباب، أذكر منهم أخليج والفكيكي وآخرين، حيث قالوا: "لقد قام شقيقك باقتراف حماقة كبيرة.. السلطة يجب أن تعود لنا نحن..".&lt;br /&gt;وأضاف: "[...] آنذاك فكرت في الهروب وقررت استفسار شقيقي عن المكان الذي يخبئ فيه المال لأخذه وأغادر البلاد.. إلا أن الفرصة لم تتح لي..".&lt;br /&gt;وبالرجوع إلى ما قيل بخصوص المحاولة الانقلابية الفاشلة، وما تم الكشف عنه من معطيات وإلى تقاطع جملة من التصريحات، ذهب مجموعة من المحللين إلى الاعتقاد بوجود خلاف بين الجنرال المذبوح والليوتنان كولونيل امحمد اعبابو، إذ كان الأول عاقدا العزم على اقتحام القصر الملكي وتجريد الحرس الملكي من السلاح ووضع اليد على الملك لدفعه إلى التخلي عن العرش وتسليم السلطة إلى "مجلس الثورة" المكون من ضباط شباب، أي القيام بانقلاب "نظيف" دون إراقة دماء. أما امحمد اعبابو فقد عقد العزم على اغتيال الملك وتهجير العائلة الملكية والإعلان عن إقامة نظام عسكري.&lt;br /&gt;ويظل أحمد رامي الوحيد الذي يقر بأن محمد المذبوح تحدث مع الحسن الثاني بعد الهجوم على القصر وأخبره بأن لا مخرج إلا بالتخلي عن السلطة مع إمكانية اللجوء إلى فرنسا عبر الرباط أو الدار البيضاء.. وافق الملك ووقع كتابا بهذا الخصوص، وِجد بحوزة الجنرال المذبوح وهو جثة هامدة. وهذه النازلة لم تتم الإشارة إليها من قبل.&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;كيف تحرك 1400 جندي مدججين بالسلاح دون إثارة الانتباه؟&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;سؤال ظل يردده الكثيرون، كيف تمكن 1400 جندي من التحرك على امتداد مئات الكيلومترات دون إثارة انتباه السلطات العسكرية والمدنية ورؤساء المناطق العسكرية وعمال الأقاليم الأربعة التي اخترقوها آنذاك (1971)، كان:&lt;br /&gt;- امحمد باحنيني وزير الدفاع بعد أن عوض الجنرال مزيان في 5 فبراير 1971.&lt;br /&gt;- الجنرال المذبوح مدير الديوان الملكي.&lt;br /&gt;- الجنرال محمد بلعالم الكاتب العام بوزارة الداخلية.&lt;br /&gt;- أحمد الدليمي مدير الأمن الوطني.&lt;br /&gt;- الكولونيل بولحمص قائد الدرك الملكي.&lt;br /&gt;- الجنرال مصطفى أمحراش مدير المدارس العسكرية.&lt;br /&gt;وكان على رأس المناطق العسكرية التي اخترقتها قافلة الانقلابيين كل من:&lt;br /&gt;- الجنرال بوغرين : رئيس منطقة فاس - تازة.&lt;br /&gt;- الجنرال عبد الحي بلبصير : رئيس منطقة مكناس.&lt;br /&gt;- الجنرال حمو أمحزون : رئيس منطقة الرباط - القنيطرة.&lt;br /&gt;وكان على رأس عمالات الأقاليم التي مرّت عليها القافلة كل من:&lt;br /&gt;صلاح زمراك : تازة.&lt;br /&gt;عمر بنشمسي : فاس.&lt;br /&gt;عبد الله الشرقي : القنيطرة.&lt;br /&gt;عبد السلام الوزاني : الرباط.&lt;br /&gt;ضمن كل هؤلاء تأكد، بما فيه الكفاية، تورط كل من الجنرال المذبوح والجنرال أوفقير والجنرال بوغرين والجنرال حمو أمحزون.&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;ضحايا طالهم الإهمال&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;بعد انقلاب الصخيرات، مباشرة، أمر الملك الراحل الحسن الثاني بإحداث لجنة للقيام ببحث، بخصوص الأحداث الدامية بقصر الصخيرات، ولجنة لرعاية الضحايا وإحصاء أملاك وأموال المتمردين قصد مصادرتها لتمويل صندوق جديد يضطلع بتعويض الضحايا وذوي الحقوق.&lt;br /&gt;فعلا تم إحداث هذه اللجنة بعضوية كل من وزارة الداخلية ووزارة الشؤون الإدارية ووزارة الشغل والتكوين المهني، غير أن قراراتها ظلت حبرا على ورق. آنذاك كان الجنرال محمد أوفقير عضوا رئيسيا في كل اللجن المحدثة بعد فجيعة الصخيرات.&lt;br /&gt;يوم السبت 10 يوليوز 1971، ما بين الساعة الثانية والرابعة زوالا سقط الكثير من الضحايا من مختلف الشرائح، عسكريون ومدنيون، جنرالات، أطباء وموظفون سامون وفنانون وخدم وأناس بسطاء، كانوا يعيلون أسرا متعددة الأفراد، أغلب هذه الأسر عانت من ضيق اليد رغم أن أربابها سقطوا وهم في ضيافة الملك أو أنهم كانوا يزاولون مهامهم في القصر الملكي.&lt;br /&gt;وزادت حسرة هؤلاء بعد تناسل موجات الكشف عن الحقائق بخصوص المحاولة الانقلابية الأولى الفاشلة واعترافات المشاركين فيها بعد نجاتهم من جحيم تازمامارت، ويجمع ضحايا الصخيرات أن الدولة تناستهم وتخلت عنهم، وتجاهلت الحكومات المتتالية مطالبهم، بل إن حكومة عبد الرحمن اليوسفي لم تحترم مشاعرهم.&lt;br /&gt;كما ظلت أسر ضحايا الصخيرات تعتبر أن منح تعويضات سخية، للناجين من جحيم تازمامارت، من الأخطاء التاريخية الجسيمة، اعتبارا لكون الأموال الممنوحة، تم اغترافها من الأموال العمومية اقتطع جزء منها من مال أسر ضحايا الصخيرات وذويهم كدافعي الضرائب، علما أنها لم تتوصل سوى بتعويضات هزيلة، بالكاد غطت مصاريف العزاء والدفن، ولا وجه لمقارنتها مع ما أغدقت به الدولة والحكومة على من كانوا سببا في ترميل نساء وتيتيم أطفال، وبذلك شعرت عائلات ضحايا الصخيرات بغبن عظيم نظر تعرضها لحيف وظلم كبيرين.&lt;br /&gt;فأرملة كولونيل - أحد ضحايا الصخيرات - على سبيل المثال لا الحصر، لم تتوصل إلا بمعاش لا يتجاوز 1500 درهم، أما أرملة عمر غنام، مدير المركز السينمائي المغربي، فاستفادت من معاش لم يتعد 736 درهما شهريا.&lt;br /&gt;بسبب الإحساس بالغبن سبق لجمعية ضحايا الصخيرات أن طلبت من دار الافتاء بالديار المصرية فتوى في الموضوع، وفعلا أصدرت الدار فتوى، أكد فحواها أن من له حق العفو عن قاتل النفس المؤمنة بغير حق، هم أولياء المقتول الشرعيين.وقد استندت الجمعية إلى هذه الفتوى لدعم دعواها المدنية والمطالبة بالحق المدني، سيما وأن الفتوى المصرية أقرت بأن الدعوى في جرائم القتل العمد لا تسقط بالتقادم.&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;فرحة غالية الثمن&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;عندما تلقى صاحب حانة شهيرة بشارع محمد الخامس بالرباط، خبر انقلاب الصخيرات، بادر فورا، على مرأى الحاضرين، إلى تكسير صورة الملك الحسن الثاني التي كانت معلقة فوق "الكونطوار"، ثم أمر بتقديم كل أنواع الخمور حسب طلب الزبناء الحاضرين في البار لحظتئذ، مجانا، تعبيرا عن فرحته واستبشاره بما وقع، إلا أن فرحته لم تكتمل، إذ اضطر للفرار من قبضة الأمن شهورا بعد ذلك.&lt;br /&gt;وعند إحداث الهيئة الأولى لتعويض ضحايا سنوات الجمر والرصاص، قدم هذا الأخير طلبا للتعويض، بخصوص ما لحقه من خسائر وعن المدة التي قال إنه قضاها بإحدى المعتقلات السرية، إلا أن طلبه قد تم رفضه من طرف الهيئة الأولى، وكذلك من طرف هيئة الإنصاف والمصالحة، معتبرة أن هذه النازلة لا تدخل في اختصاصاتها. وقد تحول "البار" المذكور حاليا إلى متجر لبيع الحلويات والمشروبات.&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;سقوط 60 بالمائة من جنرالات المغرب خلال ثلاثة أيام&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;فيما بين 10 و 13 يوليوز 1971 لقي 9 جنرالات من أصل 15 حتفهم، إما عن طريق رصاص المتمردين أو برصاص فرقة الإعدام بمعسكر مولاي إسماعيل بالرباط.&lt;br /&gt;ومن بين الذين لقوا حتفهم بقصر الصخيرات، هناك الجنرال إدريس النميشي (سلاح الجو)، الذي قتله المتمردون، والجنرال الغرباوي الذي قتله اعبابو، الذي لقي هو الآخر حتفه على يد الجنرال الهواري، أما الجنرال المذبوح، فمقتله شكل حالة خاصة. &lt;br /&gt;عشية فشل الانقلاب، تم اعتقال، الجنرالات المشكوك بأمر مشاركتهم أو مساندة المتمردين، وخضعوا جميعهم لتحقيق سريع، أشرف عليه الجنرال محمد أوفقير بعد أن منحه الملك الحسن الثاني جميع الصلاحيات العسكرية والمدنية. في اليوم الثالث، بعد مجزرة قصر الصخيرات، رافق الجنرال أوفقير الجنرالات المعتقلين إلى ثكنة مولاي إسماعيل بالرباط للإشراف على تنفيذ إعدامهم دون محاكمة.&lt;br /&gt;وفي ظرف أقل من ثلاثة أيام فقد المغرب 9 جنرالات (منهم من سقط على يد المتمردين ومنهم من أعدم)، أغلبهم من أصول أمازيغية، وقد تابع المغاربة مراسيم إعدامهم على شاشة التلفزة مباشرة، كما حجت جماهير غفيرة بإيعاز من السلطات المحلية لمعاينة مراسيم إعدام 4 جنرالات، هم بوكرين وحبيبي وحمو ومصطفى و4 كولونيلات والكومندار إبراهيم المنوزي، وأغلب هؤلاء لم تكن تربطهم أدنى علاقة بالهاجس السياسي، حيث سبق أن ساهموا في قمع التحركات النضالية الجماهيرية بمختلف أرجاء المملكة.&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;محمد لومة / أحد قدماء مناضلي الاتحاد الوطني للقوات الشعبية&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;محمد لومة أحد قدامى مناضلي الاتحاد الوطني للقوات الشعبية، رحل إلى الشرق العربي لتلقي تكوين عسكري متقدم، سيما في تخصص "حرب العصابات"، تخرج من الكلية الحربية السورية في شتنبر 1971، ثم التحق بالعمل الفدائي يحمل معه هاجس تغيير النظام السياسي بالمغرب عن طريق القوة المسلحة.&lt;br /&gt;أجرينا معه هذا الحوار للمزيد من تسليط الضوء على بعض الجوانب المعتمة من عملية الانقلاب الأولى الفاشلة، بوصفه ـ من جهة ـ كاتبا وباحثا تقصى أحداث هذه العملية واتصل بأعضائها المشاركين عن قرب، كما اطلع ـ من جهة أخرى ـ على جملة من الوثائق المتصلة بهذه النازلة.&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;- أين كنت يوم حدوث انقلاب 10 يوليوز 1971؟&lt;br /&gt;+ مساء هذا اليوم المشؤوم كنت بأحد مرافق الكلية الحربية السورية في مدينة (حمص) حيث تلقيت دراساتي العسكرية للتخرج منها كمهندس عسكري، ففوجئت باقتحام القاعة من طرف مجموعة من الضباط السوريين الذين اتجهوا نحوي وهم يهتفون ببشاشة.. لقد كان هؤلاء القوم على مدى ثلاث سنوات قضيتها هناك، نموذجا للقسوة والصرامة تجاه كافة الطلبة الضباط، الذين سرعان ما أخرجوني إلى ساحة الكلية محمولا على الأكتاف وهم يرقصون ويغنون عاليا: &lt;br /&gt;على دا العونا.. وُعَلى دَا العُونَا... إلخ.. مقطعا من الغنوة الشامية الشهيرة..&lt;br /&gt;ثم أخبروني بعد ذلك بأن الوضع السياسي في المغرب قد تغير.. لم يكن بحوزتي جهاز راديو لمعرفة التفاصيل لكنهم تطوّعوا، فأحضروا الجهاز.. مؤكدين بإلحاح:&lt;br /&gt;- أُولَكْ يا زلمي.. ضَبّْ أغْرَاضَك.. شُو نَاطِر..؟ (يا رجل.. تحرك.. إجمع أغراضك الشخصية)&lt;br /&gt;- وُلَكْ بُكرة بعيِّنوك وزير دفاع.. أُولك خلِّصنا بقى!! (إذا سيعينونك وزيرا للدفاع.. تحرك.. تحرك).&lt;br /&gt;عند الصباح الباكر لليوم الموالي، جاءت العاصفة على لسان قائد الكلية الحربية السورية المقدم ناصر الدين محمد ناصر، الذي سرعان ما أصبح لواء ثم وزيرا للداخلية في سورية.. لقد طلبني باستعجال ليوبِّخني وبعنف شديد قائلا:&lt;br /&gt;- أُولَيكْ الله لا يعطيكم عافية.. أُولك لِيشْ فَشَلْتُو؟ &lt;br /&gt;شرحت له الأمر في حدود ما أعرف:&lt;br /&gt;- سيدي.. هادول مُوجَمَاعَتْنَا.. هَادُول مرتزقة حروب في الهند الصينية والكامبودج والجزائر.. إلخ. ومو وطنيين.. ولا قوميين.. وأنا ما إلي علاقة بيهم.&lt;br /&gt;- صرخ في وجهي:&lt;br /&gt;أُولّكْ يا أخي بدِّي أفهم.. هَادُول مُوعَسْكَر؟&lt;br /&gt;أجبت بالتأكيد عسكر.. فعقَّب غاضبا كالإعصار:&lt;br /&gt;- أُولَكْ.. عَسْكَر بَطَاطَا.. أولك 1400 عسكري وبيطلعوا على الفاضي.. اشرح لي كيف صار ها الشيء؟&lt;br /&gt;أمرني بالانصراف لعجزي عن تقديم ما يرغب من معلومات إضافية.. ثم عدت إلى رفاقي.. منتظرا حفل التخرج الذي أقيم تحت إشراف رئيس الجمهورية الفريق حافظ الأسد لأتخلص من هذا الكابوس.. لقد كنت المغربي الوحيد آنذاك في الكلية وكان الجميع يتوجهون لي بالأسئلة والاستنكارات والشجب، كما لو أنني كنت المسؤول الأول عن هذه الحماقة...آنذاك كانت السفارة المغربية في دمشق قد أغلقت بسبب إحراقها، بعد جريمة اغتيال الشهيد المهدي بنبركة في أكتوبر 1965... فبقينا نحن هناك ـ مناضلو الاتحاد الوطني للقوات الشعبية المتواجدون آنذاك بالديار السورية ـ وحدنا المخاطبون على كل المستويات حتى سنة 1971.&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;- ككاتب تقصيت كثيرا بخصوص المحاولة الانقلابية الأولى واتصلت بالعديد من الأشخاص واطلعت على جملة من الوثائق، كيف كانت الوضعية في قصر الصخيرات قبل الهجوم وبعده؟&lt;br /&gt;+ منذ العاشرة صباحا ليوم السبت 10 يوليوز 1971 وسيارات المدعوين تصل تباعا إلى القصر الملكي بالصخيرات، تحمل ركابا أنيقين، يرتدون حسب التعليمات (البروتوكول) ملابس صيفية خفيفة دون ربطة عنق، أغلبها، عبارة عن قمصان حريرية ذات أكمام قصيرة.&lt;br /&gt;وبينما كان الكاتب والصحفي المعروف بونوا ميشان (Benoit Méchin)، الذي اعتادت مصالح التشريفات دعوته سنويا لحضور هذه المناسبة، متجها إلى قصر الصخيرات عبر الطريق الشاطئية، حيث لاحظ عددا كبيرا من الشاحنات العسكرية المليئة بالجنود تسير في نفس الاتجاه، ولعل أكثر ما استرعى انتباهه أن أغطية الشاحنات كانت مرفوعة وقد بدا كل جندي على متنها ماسكا سلاحه بحزم وهو في وضعية تأهب!&lt;br /&gt;وبحكم تجربة الرجل السابقة في العراق حين سقوط النظام الملكي صيف 1958 والتي عاش فصولها أولا بأول.. بدا له أن الأجواء في الرباط خلال ذاك اليوم غير اعتيادية ورأى أن عليه الإسراع بسيارته للوصول إلى القصر ولو ربع ساعة قبل وصول الشاحنات العسكرية لإنذار الملك من مغبة ما سيقع.. وقد استطاع أن يَعُدَّ لوحده ما عَدَدُهُ (63) شاحنة تحمل مختلف أنواع الأسلحة الثقيلة والخفيفة ممتدة على حوالي كيلومتر تتحرك بسرعة (في حدود 50 كلم/ الساعة).&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;- هل تمكَّنَ من إخبار الحسن الثاني بذلك؟&lt;br /&gt;+ رغم أنه استطاع الوصول إلى القصر، لم يتمكن من الوصول إلى الملك، الذي كان يتناول غذاءه حوالي الثانية زوالا رفقة الأمير سلطان بن عبد العزيز والحبيب بورقيبة الابن والأمير مولاي عبد الله وغيرهم من كبار الشخصيات الوطنية والدولية.. كما باءت كافة محاولاته للعثور على الجنرال حفيظ العلوي مدير التشريفات الملكية بالفشل الذريع... فأسلم أمره للقدر.. حيث سيتمكن بعد ذلك في كتاب صدر له بعنوان: (Deux Etés Africains) من رصد كافة أشواط المذبحة الفظيعة التي حدثت هناك.&lt;br /&gt;ذلك اليوم عبر الانقلابيون بشاحناتهم و"جيباتهم" المسلحة شارع الحسن الثاني مخترقين العاصمة، وكان اليوم يوم سبت مما زاد من درجة اكتظاظ المرور، وصولا حتى الطريق الساحلية المؤدية إلى الصخيرات، وعلى جسر وادي "نفيفيخ" قام رجال الدرك الملكي هناك بتوقيف السيارات المدنية لإفساح الطريق أمام موكب "الانقلابيين"، وهذا ما أخر "بونوا ميشان".&lt;br /&gt;كانت الموائد قد مُدَّت وعليها ما طاب من مختلف صنوف الأكل، قبل ذلك استغلت، بعض الشخصيات الفرصة لممارسة السباحة أو الكولف.. والفرق الموسيقية تشنف الأسماع، علما بأن عددا هاما من نجوم الطرب العربي كانوا قد أطّروا الحفل الموسيقي الساهر ليلة قبل ذلك، من بينهم: صباح وفريد الأطرش، محمد عبد الوهاب وعفاف راضي، عبد الحليم حافظ وغيرهم (...).&lt;br /&gt;كانت السحب قد بدأت في الانقشاع عن سماء الصخيرات عندما كانت أفواج الشاحنات العسكرية المسلحة تشق طريقها من بوقنادل إلى الصخيرات، إذ كانت السماء ذلك اليوم مكسوة بغيوم كثيفة منذ الساعات الصباحية الأولى.&lt;br /&gt;ولدى سماع أولى العيارات النارية، تهامس البعض ضاحكين: إنها واحدة أخرى من (مقالب) الأمير مولاي عبد الله.. فقد عوّدنا على مثل هذه المفاجآت؟! فردّ أحد السّفراء ناقما: إذا كان الأمر كذلك فهو أسوأ مقلب يمكن تنظيمه..&lt;br /&gt;وعلى ذكر السفراء، أصيب سفير إحدى دول أمريكا اللاتينية لدى المغرب بالرعب الشديد.. وكان يحمل رتبة جنرال فلم يجد مكانا يختبئ فيه سوى برميل للنفايات (من النوع القديم)، لا يستطيع إيقاف طلقة نارية واحدة من المرور في الاتجاهين معا.. فتأكد فيما بعد لجميع الناس بأنه من نوع جنرالات (الكولف) و(كرة القدم).. وما شاكل!!؟&lt;br /&gt;أما عميد الشرطة بودريس، الذي كان من المكلفين بالأمن الشخصي لصاحب الجلالة فقد لجأ بدوره إلى برميل آخر للنفايات بعد أن أطلق على إحدى قدميه رصاصة من مسدسه الشخصي.. وحينما حاول الناس إخراجه بعد انتهاء هبوب "العاصفة"، وجدوا عناء كبيرا بسبب ما كان عليه الرجل من بدانة مفرطة!.. وجاء من الخدم من سيشهد طواعية بأنه هو من أطلق النار على نفسه.. وذلك تفاديا للإحراج مادام قد خاف وفضل الاختباء عوض القيام بمهمته، لكن ذلك لم ينفعه، إذ سرعان ما تم استبداله بعميد آخر بعد حوالي سنة في نازلة طائرة البوينغ الملكية (727) مساء يوم 16 غشت 1972.&lt;br /&gt;شخصيا، لا أريد العودة إلى ما كتبه كثير من الذين عاينوا هذه المجزرة البشعة.. فللقارئ الكريم الراغب في الإطلاع على المزيد من تفاصيلها العودة إلى مؤلفات عبد الهادي بوطالب وعبد اللطيف الفيلالي وبينوا ميشان وغيرهم. لكنني أريد لفت الأنظار إلى الحالة "الهستيرية" التي كان عليها تلاميذ مدرسة اهرمومو، الذين أُصِيبُوا بالذهول والانبهار.. وهي المشاعر التي سرعان ما تحولت إلى سعار دموي بإطلاق النار في كل اتجاه.. جعل هذه المخلوقات تتحول إلى "قطعان" حقيقية بشعة : &lt;br /&gt;- منهم من انصرف إلى أكل ما لذ وطاب من مأكولات لم يتذوقوها يوما في حياتهم.. للأسف وسط الدم والشظايا والأنين!!&lt;br /&gt;- منهم من شرع في سلب المدعوين أموالهم وساعاتهم اليدوية وحليهم.. إلخ.&lt;br /&gt;ومنهم من وقف مبهورا أمام زرقة البحر، وتناسق المعمار في جنبات القصر مما لم يشهد له مثيلا من قبل، سيما هؤلاء أبناء المناطق الجبلية والصحراوية ممن لم يعاينوا بحرا من قبل... لا بل إن المساعد الأول (خرخاش) أسرع إلى تجميع أنبوب بلاستيكي ضخم يستعمل في سقي ملعب الكولف بالقصر الملكي، وهو يعتزم إحضاره إلى مدرسة اهرمومو.. كما كان يفعل دائما تحت إشراف المساعد عقا.. كما لو أنه هذه المرة جاء في نزهة بسيطة ستنتهي كما بدأت وليس بصدد محاولة انقلابية، دموية، لها ما بعدها!!؟&lt;br /&gt;خلال ذلك اليوم استطاع أحمد رضا كديرة الفِكاك من الفخ، حيث غادر القصر قبل الساعة الثانية زوالا رفقة الملازم الصفريوي، وقد تسبب إطلاق النار عشوائيا في تفكيك مجموعة حلقات المخطط الذي وضعه الجنرال المذبوح، وهكذا بدل أن تنقسم القوات المهاجمة إلى ثلاثة أقسام، أولها لمهاجمة القصر، وثانيها للاستيلاء على هيئة الأركان العامة، وثالثها للسيطرة على مقرات وزارة الداخلية والإذاعة والتلفزة.. بدل ذلك اختلط الحابل بالنابل، فلم يعد ضباط الكوماندوهات يسيطرون على تلامذتهم، ليغدو السعار الدموي هو سيد الموقف.&lt;br /&gt;- كيف كانت نوعية تسليح "الكوماندوهات" المسلحة؟&lt;br /&gt;+ لقد كان التسليح قويا بل غريبا، في ضوء قواعد التدريب المعمول بها في مدارس مماثلة، ذلك أن عددا كبيرا من التلاميذ –الضباط، كانوا لا يزالون في السنة الأولى من التكوين، يجهلون استعمال السلاح جهلا تاما.. حسب تصريحات أحد قادتهم، الملازم أحمد المرزوقي (قائد الكوماندو 12)..&lt;br /&gt;وكانت هذه الأسلحة – حسب محضر الإدارة العامة للأمن الوطني المؤرخ في 17 يوليوز 1971، والذي حُرِّر بإشراف عميد الشرطة محمد المعزوزي والكابيتان عبد المومن من هيئة الأركان العامة للجيش - عبارة عن:&lt;br /&gt;أ- الأسلحة الثقيلة:&lt;br /&gt;1 مدفع عيار 75 ملم – عديم الارتداء.&lt;br /&gt;1 مدفع هاون عيار 120 ملم.&lt;br /&gt;4 مدافع هاون من عيار 81 ملم.&lt;br /&gt;8 مدافع هاون عيار 60 ملم.&lt;br /&gt;7 رشاشات ثقيلة عيار (12.7 ملم).&lt;br /&gt;- عدد كبير من الرشاشات الثقيلة (A. A. 52) و(29/24-F.M).&lt;br /&gt;ب- الأسلحة الخفيفة (حوالي 1200 بندقية ورشاشة)، منها:&lt;br /&gt;- بنادق: MAS – 36&lt;br /&gt;- بنادق: N.L.G&lt;br /&gt;- رشاشات (MAT -49) و(5-35 D.A)..&lt;br /&gt;- كمية من قاذفات الصواريخ ضد المصفحات والدبابات.&lt;br /&gt;- عدد كبير من مسدسات نوع "بريطا".&lt;br /&gt;- كمية كبيرة من القنابل الهجومية والدفاعية، كما تم استعمال أكثر من 40 شاحنة وناقلة وأكثر من 20 ألف لتر من الوقود وكميات كافية من الغذاء.&lt;br /&gt;- هل تم فعلا استخدام هذه الأسلحة؟&lt;br /&gt;+ لو استعملت هذه الأسلحة في قصر الصخيرات لأدى ذلك إلى هلاك حوالي ألف شخص، ولدُمِّّرت مرافق القصر عن آخرها بقذائف المدفعية وشظاياها.. لكن الأخطر من كل ذلك، أن المقدم امحمد عبابو، أعطى لقواته المسلحة منذ خروجها من بلدة (بوقنادل) الأمر القاطع والصارم بـ: &lt;br /&gt;1- رفع أغطية الشاحنات والسيارات العسكرية استعدادا لخوض المعركة.&lt;br /&gt;2- تلقيم كافة أنواع الأسلحة، ووضعها في حالة الاستعداد، باعتبار أن القوات ستدخل "منطقة معادية" عبر المرور بمدينتي سلا والرباط!!؟&lt;br /&gt;فلو حصل اشتباك بين هؤلاء وأية قوة عسكرية أخرى، بين بوقنادل والصخيرات، لكان حجم الخسائر بآلاف الضحايا، سيما وأن بعض تلاميذ مدرسة أهرمومو كانوا لا يزالون "أغرارا"، بمعنى أنهم لم يستوعبوا بعد حمل السلاح والمناورة بالنيران... وهكذا سنجدهم في الصخيرات يطلقون النار على كل ما تقع عليه أعينهم، بل لقد وصلوا إلى حد التراشق بالرصاص في ما بينهم.. كما لو أنها نوع من ألاعيب (عاشوراء)، يا سبحان الله!&lt;br /&gt;لقد سجل المقدم امحمد عبابو على نفسه صبيحة يوم 10 يوليوز 1971 حماقات خطيرة لا تخطر على بال، عرَّض خلالها آلاف الأرواح للخطر الداهم دون أي ذنب اقترفوه.. لا لشيء.. فقط من أجل رغبته في توسيع مجال نفوذه وسلطته.. وهو لا يزال ابن الـ 32 سنة أتى من مدرسة عسكرية نائية، ما كان ليتصور أحد أن تنتقل بقوتها النارية الكبيرة إلى قلب عاصمة البلاد.. أقول.. كان ينوي ضَمِّ مساحة نفوذه من مدير مدرسة عسكرية إلى مساحة الوطن المغربي بكامله... بكل مؤسساته الدستورية والسياسية والنقابية والتربوية..؟!&lt;br /&gt;- بعد أن فشلت المحاولة وتم القبض على زمام الأمور بعد هذه المجزرة الدامية، كيف كانت مواقف الملك الحسن الثاني؟&lt;br /&gt;+ لقد حضر صديقه الملك حسين، مهرولا من عمان، مزودا بما في جعبته من نصائح صارمة.. في ضوء ما عاناه على مدى عام كامل.. بعد أحداث سبتمبر 1970 في عمان ثم اشتباكات جرش وعجلون في يوليوز 1971.. وقد حضر كالمعتاد متمنطقا بمسدسه (سميت إندونسن) وبلباسه العسكري.. ليصر أولا على إعدام كل المتورطين في أحداث الصخيرات.. ولكن الجنرال أوفقير هو من قدم الضحايا وقرر مصيرهم دون تقديمهم للمحاكمة قبل ذلك، وقد تميزت هذه المذبحة أيضا بتصفية حسابات شخصية.. فكان يشرف على إعدامهم باكيا.. كما سيفعل لاحقا صدام حسين في حق قادته من حزب البعث العربي الاشتراكي بإعدام شخص من مستوى عبد الخالق السامرائي.. كما يفعل عادة "التمساح" قبل الانقضاض على ضحيته!!؟&lt;br /&gt;بعد ذلك سيسارع الحسن الثاني إلى إطلاق سراح سعيد بونعيلات وبنموسى الإبرايمي في 15 ماي 1972، ليباشر حوارا مفتوحا مع الكتلة الوطنية التي تشكلت قبل ذلك في يوليوز 1970.&lt;br /&gt;... بالفعل كان المذبوح يسير في نفس الاتجاه، إذ لا خيار له، وقد سار معه الحسن الثاني مكرها، لكن بخطوات، ثقيلة وحذرة.. ستقوده إلى محاولة انقلابية ثانية، لأنه لم يسرع الخطى كما يجب، فاكتفى بالمناورة من وراء حجاب، وهو الرافض دوما لتقديم أية تنازلات من باب الضغط، فكان أن عرض نظامه السياسي بالكامل لأفدح المخاطر بعد ظهر يوم 16 غشت 1972.&lt;br /&gt;- ماذا يمكنك أن تقول بخصوص طريقة القيادة المعتمدة في الانقلاب وتجانسها؟&lt;br /&gt;+ أريد أن أسجل – بداية – بأن كلا الرجلين، المذبوح واعبابو، كانا يقفان الواحد منهما بعيدا عن الآخر على مسافة كبيرة ـ فكرا وتربية ونهجا وتجربة ونضجا كذلك ـ بحكم عدد هام من المعطيات التي تتصل بشخصيتيهما.&lt;br /&gt;فالمذبوح، زاول قبل ذلك مهاما مدنية وعسكرية متنوعة، كان أبرزها توليه عاملا على إقليم ورزازات بعد الاستقلال مباشرة، ثم عمل وزيرا للبريد في حكومة عبد الله إبراهيم المُشكلة في دجنبر 1958.. غير أنه سرعان ما سيقدم استقالته منها، بضغط من الحسن الثاني ولي العهد آنذاك، ضمن محاولة لإسقاط الحكومة.. وكانت الذريعة المقدمة هي الاحتجاج على مضمون البلاغ الصادر عن مؤتمر الاتحاد الوطني لطلبة المغرب المنعقد في أكادير سنة 1959، والذي فهم منه أنه تضمن قذفا في حق مؤسسة الجيش الملكي.. علما بأن المذبوح لم يكن يحمل سوى رتبة قبطان وقتها، ولم يقدم أي من الجنرالات استقالتهم سوى المذبوح! بعد ذلك شغل منصب عامل على الدار البيضاء.. وقد ارتبط اسمه بالمحاولة (الانقلابية) للحركة الاتحادية في 16 يوليوز 1963، ويقال بأنه سارع إلى الإخبار بها بعد أن سبقه إلى ذلك مصطفى العلوي، ابن شيخ الإسلام محمد بلعربي العلوي، وقد جرى التعامل معه في ضوء ذلك كشاهد إبان البت في هذه القضية.&lt;br /&gt;وعلى الرغم من إصدار 14 حكما بالإعدام في حق المتهمين خلال مارس 1964، ظل الفقيه البصري وعمر بنجلون – المحكوم عليهما كذلك بالإعدام في هذه القضية – يذكران المذبوح بكل خير.. وينوهان بنظافته ووطنيته.. وقد أكدا مرارا لرفاقهما في السجن بأن هذا الشخص سيقوم – يوما ما – بعمل وطني كبير!!&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;- ما هي الأسباب التي دفعت الجنرال المذبوح إلى التخطيط للانقلاب؟&lt;br /&gt;+ إن عددا هاما من المصادر أجمعت على أن من بين أسباب قيام المذبوح بهذه المحاولة الانقلابية اكتشافه، وهو يقوم بزيارة للولايات المتحدة الأمريكية في مطلع سنة 1971 للتحضير لزيارة الحسن الثاني المقررة آنذاك في شهر أبريل، اكتشف ضمن بعض الوثائق كيف أن أشخاصا نافذين في المحيط الملكي طلبوا رشوة قيمتها (600) مليون سنيتم لتسهيل بناء فندق (شيراطون) بالدار البيضاء، كما اكتشف أن بعضهم يمارس نشاط تهريب المعادن النفيسة.. فعاد من هناك وهو مصمم على فعل شيء لوقف الفساد المستشري في أعلى هرم الدولة.&lt;br /&gt;وسيكتشف الملك الحسن الثاني بعد وفاة المذبوح كيف أنه لم يكن يتصرف في الإكراميات المالية الضخمة التي كان الملك يقدمها له، إذا كان يحتفظ بها ضمن مغلفاتها الأنيقة دون أن تمتد يده إليها لمجرد معرفة المبالغ التي تتضمنها!!؟ دلالة على أن الرجل كان عصيا على قبول مثل هذه الأساليب التي درج عليها النظام لترويض رجالاته وشراء سكوتهم وتواطئهم.&lt;br /&gt;وذات مرة، تلقى الملك الحسن الثاني تقريرا سريا، مضمونه أن الجنرال المذبوح يدبر انقلابا ضده.. وكان وقتها يلعب (الكولف) بملعب دار السلام بالرباط.. فما كان منه سوى أن بعث في طلب المذبوح ليقول له علنا: هل صحيح ما ينسبونه لك في هذا التقرير.. يا مذبوح؟ ثم انصرف إلى رياضته بلا مبالاة، ولم يعد إلى الحديث حول هذا الموضوع أو إثارته من جديد.&lt;br /&gt;أما شخص المقدم امحمد عبابو، والذي لم تمض على ترقيته من كوماندان إلى ليوتنان كولونيل سوى أقل من أربعة أشهر فقد كان رجلا عسكريا بالكامل، لم يعرف له أي نشاط سياسي أو وطني، أو حتى مجرد اتصال بالأحزاب السياسية المغربية طوال حياته، ولكن طموحاته الشخصية كانت لا تعرف أية حدودّ.&lt;br /&gt;فعدا تفوقه في تخصصه العسكري (المشاة) وذكائه وقوة شخصيته وحرصه الدائم على تطوير برامج التكوين العسكري في مدرسته بأهرمومو، وفي ملحقتها بمدينة صفرو، وهي كلها إيجابيات تسجل لصالحه بدون نزاع، لم يعرف عنه أي اهتمام آخر.&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;- كيف ترى الفرق بين الجنرال المذبوح والمقدم اعبابو؟&lt;br /&gt;+ بكل "موضوعية" ما يجعلنا نعتقد حقا بأن الجنرال المذبوح؛ بقوة شخصيته، واتزانه، ونظافته ووطنيته، قد أخطأ اختيار الرفيق، رفيق الدرب، في شخص امحمد عبابو، والذي تميز مساره المهني بالعديد من الخروقات الفظيعة والممارسات اللا أخلاقية، والتي يمكن إيجازها في ما يلي:&lt;br /&gt;أولا: للتجاوب مع طموحاته العسكرية الواسعة، سعى اعبابو، وهو لا يزال في رتبة رائد (كوماندان) إلى رفع تعداد التلاميذ في مدرسته من 300 إلى 1.000 ثم إلى 1.500 تلميذ، دون موافقة المكتب الثالث لهيئة الأركان العامة للقوات المسلحة، والذي كان له حق الإشراف على كافة مؤسسات التكوين العسكري في البلاد، بتخصصاتها الجوية والبرية والبحرية.&lt;br /&gt;وللتغلب على المشاكل المادية الكثيرة المتعلقة برفع طاقة المؤسسة إلى أضعافها من حيث المرافق والتجهيزات والتغذية.. إلخ.. لجأ الرجل إلى تكوين (كوماندوهات)، خاصة من ضباط وضباط صف المؤسسة، تحت إشراف مساعده (عملاق الحرب العالمية الثانية) المساعد الأول أمهروش عقا.. فقد كانت هذه المجموعات تقوم – وهي بكامل أسلحتها وتجهيزاتها وشاحناتها - بالسطو ليلا على ممتلكات المواطنين من: مواد البناء وتجهيزاته ومعداته الغالية الثمن والمواد الغذائية والمواشي والأغنام ومواد التجهيز والسيارات والشاحنات والغلال.. إلخ.&lt;br /&gt;وبالتأكيد ساعدت أعمال "البَلْطَجَة" هذه في بناء مرافق جديدة بالمدرسة، والتزود بتجهيزات حديثة من مسابح وملاعب (...)، غير أن بعضها "صُبَّ" في حساب المدير، بحيث غدا في ظروف وجيزة مالكا لفيلا فخمة بمكناس ومؤسسة فندقية ومقهى بنفس المدينة، ولضيعة فلاحية مع عدد من القطع الأرضية، ناهيك عن سيارتين... إلخ ولم تمض على ذلك بعد خمسة عشر عاما على التحاقه بالجندية!!؟&lt;br /&gt;ثانيا: أصبح الرجل عند تكوين "بطانة" من الأتباع الطيعين الذين لا يعصون له أمرا، يستغل الطابع العسكري الصرف لمؤسسته، وذلك في أفق الاستعانة بهم في تنفيذ "مشاريع" مستقبلية على مقاسه الخاص!!&lt;br /&gt;ثالثا: درج كذلك، رغم أنه متزوج وله أبناء، على استقبال صديقاته داخل المدرسة وعلى تنظيم الولائم الباذخة للضباط الكبار بما لم يكن يتلاءم مطلقا مع مستوى عيش وتغذية تلاميذ المؤسسة آنذاك؟!&lt;br /&gt;كما أن أساليبه في "البَلْطَجَة" وصلت حد الاعتداء على المقابر، فحسب روايات بعض الضباط، أمر ذات مرة بهدم قبور اليهود في مدينة صفرو، للاستفادة من أخشابها في أعمال البناء بمدرسته!!&lt;br /&gt;فأية روابط فكرية أو سياسية أو مسلكية يمكن أن تجمع بين كل من الجنرال المذبوح والمقدم امحمد اعبابو؟!&lt;br /&gt;بالتأكيد، الفروقات كانت فادحة، وقد أدت بالطبع إلى مصرعهما معا في نفس اليوم وبطريقة شاذة، كما لو كانا من لصوص المواشي (كاوبوي).&lt;br /&gt;أما باقي الضباط الانقلابيين ممن جرى إعدامهم يوم 13 يوليوز 1971، والذين لم يتم "إقناعهم" بالانضمام إلى الحركة الانقلابية الجديدة، سوى بعد الساعة الرابعة ظهرا من يوم 10 يوليوز 1971، فقد كانوا قبل هذه الساعات يتحدثون (بالفَمِ المليان) عن الانقلاب، وضرورة التغيير!! وكانوا يمارسون ذلك في محلات عمومية مفتوحة كبارات (كيوم تيل) و(لاكوميدي) بالرباط، وحانات مماثلة في القنيطرة ووجدة والدار البيضاء.. إلخ.. بمعرفة كافة الأجهزة الأمنية.&lt;br /&gt;.. هؤلاء الانقلابيون أيضا كانوا على جانب كبير من الفساد والانحلال والتهتك، وما من شيء يجمعهم بالجنرال محمد المذبوح.&lt;br /&gt;.. شخص واحد أعدم ظلما وعدوانا بسبب انتفاء أية علاقة له بهؤلاء، هو المناضل الكبير الكوماندان إبراهيم المانوزي، أحد قادة هيئة أركان جيش التحرير المغربي إبان الخمسينات، الذي وصلت قواته ذات يوم من سنة 1957 إلى منطقة (أطار) الموريتانية، بعد أن نجحت في دك معاقل الإسبان بكل من طاطا وفم الحسن وكولميم حتى شمال موريتانيا وتندوف... وكثيرا ما كان أخوه المرحوم سعيد المانوزي يطلعني على خرائط حربية تخص تلك المرحلة.&lt;br /&gt;هذا الضابط الوطني الكبير، كان الجنرال محمد أوفقير يتوعده بالتصفية قبل ذلك، ولم يستطع الزج به في معتقل دار المقري إلى جانب الهاشمي الطود وعمر غاندي والفقيه البصري وبولحية الطاطي (اعتقالات يوليوز 1963)، إذ ظل يترصده حتى قامت أحداث يوليوز 1971، فبعث في طلبه للاعتقال، وكان حينذاك بلباس النوم في بيته وبين أولاده، مع أنه لم يكن له أي اتصال بهؤلاء القوم.. لسبب بسيط هو أن معظم هؤلاء الضباط، كانوا في صفوف اللفيف الأجنبي كمرتزقة منذ الحرب العالمية الثانية، وكانوا في سلوكهم وأخلاقهم على النقيض من شخصية إبراهيم المانوزي ووطنيته العالية، مما كان يثير أحقاد أوفقير تجاهه، فظل ينتظر الفرصة، لكنها جاءت غير ملائمة هذه المرة لتصفية حساباته الإجرامية.. غير أنه سرعان ما سيقتل هو أيضا (ككلب حقير) بخمس رصاصات غادرة، على حد تعبير ابنه رؤوف أوفقير، والذي وصف الحادث رسميا على أنه انتحار تلقائي، حسب بلاغ وزارة الداخلية آنذاك (17 غشت 1972).&lt;br /&gt;الجنرال المذبوح إذن وضع بيضه كاملا في سلة (فاسدة) و(متهورة) فكان ما كان.. والأخطر من كل ذلك، لم يباشر اتصالاته برفاقه الاتحاديين القدامى، الذين كانوا ينتظرون منه هذه المبادرة، بل لقد كانوا يبشرون بها بين أنصارهم.&lt;br /&gt;فهل الاستيلاء على مقاليد الحكم في البلاد آنذاك كان لا يستحق عناء التنسيق مع اليسار وقتئذ؟&lt;br /&gt;وهل مجرد إصدار التعليمات بإطلاق سراح (170) مناضلا اتحاديا من سجن بولمهارز بمراكش وتلكؤ العامل عن تنفيذ هذه التعليمات، هل كان ذلك كافيا لحماية وتطوير ودعم الحركة الانقلابية الجديدة؟&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;- ماذا تقول عن الموت المبكر للجنرال المذبوح؟&lt;br /&gt;+ لقد أخبرني بعض الضباط الذين شاركوا ضمن هذه التجربة المريرة، وأفلتوا من جحيم (تازمامرت)، بأن تأخر وصول تلامذة (أهرمومو) ومدربيهم إلى قصر الصخيرات في الوقت المحدد، قد وتر أعصاب المذبوح، وجعل الشكوك تراوده بخصوص احتمال قيام اعبابو بالوشاية به إلى الملك، لذلك سارع إلى إرسال شخصين لمقابلة اعبابو (وهو لا يزال في طريقه إلى القصر) لتبليغه أمر التأجيل، وضرورة متابعة طريقه نحو ابن سليمان لتنفيذ المناورة وكأن شيئا لم يكن، مؤكدا له: لقد تجاوزت التوقيت الزمني المتفق بشأنه ومن الأفضل تأجيل العملية إلى وقت آخر.&lt;br /&gt;غير أن اعبابو بدوره – والذي قضى الأيام الأخيرة بلياليها في التحضير لهذه العملية – فاض به الكأس، إذ لم تمر سوى بضعة أسابيع على تأجيل العملية السابقة ليوم 14 ماي 1971، والتي كان قد حشد لها 15 كوماندو مسلح.. قد شك بدوره في أن يكون المذبوح قد وشى به، فقرر متابعة التنفيذ مهما كلف الأمر.&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;- ما هي التعليمات الأصلية التي أوصلها الجنرال المذبوح إلى اعبابو قبل بعث توصيات التخلي عن المحاولة؟&lt;br /&gt;+ كانت تعليمات الجنرال المذبوح إلى اعبابو تنص بدقة على ما يلي:&lt;br /&gt;- الحرص على الوصول إلى البوابة الغربية لقصر الصخيرات على الساعة الواحدة زوالا (أي قبل الشروع في وجبة الغذاء).&lt;br /&gt;- الحرص على عدم إطلاق النار.&lt;br /&gt;- الشروع بمجرد تطويق القصر في اعتقال كافة الحاضرين، مع الاستعانة بمكبرات الصوت لدعوة الجميع إلى رفع الأيدي عاليا والاستسلام بدون قيد أو شرط.&lt;br /&gt;- مباشرة عملية فرز الأشخاص المعتقلين ، لتقسيمهم إلى ثلاثة مجموعات:&lt;br /&gt;أ‌- المجموعة الأولى (والتي ينبغي إعدامها فور الاتفاق في عين المكان بين المذبوح واعبابو) وتتألف من: - الملك الحسن الثاني – ولي العهد – الأمير مولاي عبد الله – الجنرال الغرباوي – الكولونيل أحمد الدليمي – إدريس السلاوي مدير الديوان الملكي – الجنرال البوهالي الماجور العام للقوات المسلحة الملكية.&lt;br /&gt;ب‌- المجموعة الثانية: وتتألف من جميع أعضاء الحكومة والجنرالات الحاضرين، وهؤلاء يتم سوقهم إلى هيئة الأركان العامة بالرباط لتحديد مصيرهم لاحقا.. واحدا.. واحدا.&lt;br /&gt;ج - المجموعة الثالثة: وتتألف من باقي المدعوين، مغاربة وأجانب، والذين سيجري الإفراج عنهم بعد تنفيذ ما سبق ذكره.&lt;br /&gt;.. وهكذا ما كاد أن يتقابل الرجلان – المذبوح واعبابو – حتى بدأ هذا الأخير يصرخ عاليا: وَافَايْن هُوّا (...) وسير خرّجُو لعندي.. وأنا راه غادي نبيع جلدي غالي.. إلخ (علامة على تدهور عنصر الثقة بين الرجلين)!&lt;br /&gt;وبينما كان المذبوح، يذهب ويجيء بين مكان وجود الملك واعبابو، عسى أن يحل الإشكال بطريقة أو بأخرى، كان عبابو يزداد هياجا، وسط إطلاق الرصاص والرمانات اليدوية لمجموعاته، وكان يصيح:&lt;br /&gt;- اقتلوا الخونة.. اقتلوا الخونة.. وعاش الملك!!؟&lt;br /&gt;في هذه الأثناء، رفض الملك الخروج وطالب المذبوح بإحضار عبابو أمامه لاستفساره عما يطلب، كما رفض اعبابو التوجه لمقابلة الملك بدون رجاله وفيهم مساعده العملاق عقا.. وبينما كان الدكتور بنيعيش – الطبيب الخاص للملك – يقوم بإحضار رشاشة حربية للملك من غرف النوم، وكانت قد أهديت له قبل ذلك من طرف إحدى الشخصيات الأجنبية، شك اعبابو في الأمر وطالب بنيعيش بتسليم السلاح فورا، غير أن بنيعيش كان قد دخل في حوار مع الجنرال المذبوح، وهنا جاءت صلية من الرصاص (Rafale) على يد أحد التلاميذ ـ الضباط في اتجاه كل من المذبوح وبنيعيش ليسقطا معا.. أمام أنظار اعبابو والقبطان الشلاط والمساعد الأول عقا، وهنا توجه اعبابو نحو جثة المذبوح معلقا بالفرنسية: &lt;br /&gt;Oh, Mon oncle, C es dommage pour vous, général Medbouh))، ويضيف المقدم محمد عبابو في محضر استنطاقه بعد اعتقاله: (... ولقد علمت من خلال ضابط الصف الذي هرب معي بأن المذبوح مات أمام أعين الجميع، ذلك أنه لحظة قيام امحمد اعبابو بإعطاء الأمر لأحد تلاميذه بإطلاق النار على الدكتور بنيعيش، كان هذا الأخير وقتها يتناقش مع المذبوح وهو ملتصق به.. فأصيبا معا برصاصات قاتلة).&lt;br /&gt;وحيث أن القائد العام للعملية الانقلابية الجنرال المذبوح قد قتل منذ الساعة الأولى للانقلاب، اتجه اعبابو باحثا عن الكولونيل الشلواطي لتكليفه بقيادة الحركة الانقلابية من خلال إقناع باقي الجنرالات بالانضمام إليها.. وهو ما سيباشره فعلا لدى التحاقه بالقيادة العامة للجيش.&lt;br /&gt;غير أن طريقة التراشق بالنيران في القيادة العامة، ما بين الجنرال البوهالي والمقدم اعبابو كانت على شاكلة تراشق سراق المواشي (الكاوبوي) على الطريقة الأمريكية..، حيث أدى ذلك إلى مصرعهما في الحال ثم استسلام حوالي مائتين من تلامذة المدرسة، ليلا بالقرب من الإذاعة، وما أعقبه بعد ذلك من إطلاق النار عليهم بعد تسليم أسلحتهم، مما سيؤدي إلى مقتل حوالي 113 تلميذا فورا.. كل ذلك، أدخل الحركة الانقلابية في عنق الزجاجة كما يقولون وأغرقها في الدماء التي لا مبرر لها، إذ تكد تنتصف ليلة هذا اليوم الأغبر في تاريخ المغرب المعاصر، حتى كان باقي الانقلابيين الأحياء يبحثون عن التخلص من أسلحتهم وملابسهم العسكرية، بحثا عن ملاذ آمن بعد كل الذي شاهدوه من مناظر فظيعة، وما ينتظرهم من مصيرمظلم.&lt;br /&gt;- في ضوء تجربتك السابقة، واحتكاكك المباشر بعدد من التجارب الانقلابية في المشرق العربي، كيف تنظر لأحداث 10 يوليوز 1971؟&lt;br /&gt;+ في تقديري، ما حدث بالصخيرات ثم الرباط طوال يوم 10 يوليوز 1971 لا يمكن أن يرقى إلى مجرد مناورة عسكرية بسيطة من طرف أحد جيوش البلدان المتخلفة كجمهورية إفريقيا الوسطى أو النيجر على سبيل المثال.. أؤكد لكم أن ما حدث هنا لا يرقى لمجرد مناورة عسكرية بسيطة، نظرا لهمجيته، وبدائيته وتهوره وافتقاده إلى الحد الأدنى من التنظيم، بكلمة واحدة، هو عمل "رعاع" لا أقل ولا أكثر.&lt;br /&gt;فكما هو معلوم، تميزت الفترة التاريخية من 1965 إلى 1975 بظهور عدد من الانقلابات العسكرية، سيما في أقطار أمريكا اللاتينية وإفريقيا، حيث الأوضاع السياسية والاقتصادية والاجتماعية أكثر سوءا وتأزما.. كان ذلك هو الإطار العام لهذه الانقلابات.&lt;br /&gt;لكن يجب التقرير هنا بأن بعض هذه الحركات الانقلابية كان ذا طابع تقدمي، باعتبار ما حصلت عليه من دعم جماهيري عريض آنذاك.. بينما كان بعضها الآخر – وهو الأغلب – ذا طابع (أوليغارشي) عسكري ضيق، لا يروم في الحقيقة سوى الاستيلاء على السلطة بحد ذاتها.. بمنافعها..وامتيازاتها.. ولم تكن السلطة عند (ثوارها) أداة محورية لمباشرة التحولات العامة التي كان يستدعيها بإلحاح تصحيح أوضاع هذه الأقطار.&lt;br /&gt;فأن تلجأ حفنة من الأشخاص لا تتعدى أصابع اليد الواحدة إلى التآمر، في بلد كالمغرب، حيث النسيج السياسي والنقابي والتربوي أكثر متانة بالقياس مع كل الأقطار الإفريقية والعربية المجاورة، أن تلجأ هذه الحفنة إلى استخدام أكثر من (1400) جندي وضابط دون مصارحتهم مطلقا بطبيعة (المهمة) ولا أن يتم تأطيرهم جيدا لتنفيذها، ولا أن يضبطوا بينهم المهام تفاديا للالتباس والخلط وسوء النية.. إلخ.. أن يجري كل ذلك، بهذه الدرجة من التهور والشراسة والجهل والرعونة، لهو عمل في منتهى الحماقة والوحشية!&lt;br /&gt;فحتى ساعة وصول القوات المهاجمة إلى بلدة (بوقنادل) كانت المهمة الرئيسية المحددة في أذهان الجميع هي المشاركة في مناورة بالذخيرة الحية في منطقة ابن سليمان، هذه المهمة التي كان من المفروض أن يقوم بها أحد أفضل ألوية القوات المسلحة، ولكن المقدم اعبابو (كما أكد لتلامذته وضباطه في الجمع العام التحضيري ليلة 9/07/ 1971) استطاع أن يقنع القيادة العليا للجيش بأن مدرسته تستطيع أن تقوم بذلك على نفس الدرجة من القوة والاقتدار والنجاح.. كما صرح بذلك وأكد.&lt;br /&gt;وعندما توقفت القوات المهاجمة في بوقنادل لاستجماع القوى، وتحديد المهام على أيدي من أسماهم المقدم اعبابو بالقيادة الميدانية (المتقدمة)، تأكد في ما بعد بأن هؤلاء الضباط الذين أحضرهم إلى بوقنادل بلباس مدني، إنما أحضرهم لمعاينة ضيعة فلاحية يعتزم شراءها هناك! وأن يطلب نصيحتهم.. على أن يتجهوا بعد ذلك لحضور حفلات القصر الملكي بالصخيرات!!&lt;br /&gt;خلال هذا اللقاء، سينقل المقدم اعبابو خطابه إلى السرعة القصوى في مخاطبة ضيوفه وضباط مجموعاته المسلحة، إذ لأول مرة سيستعمل عبارات جديدة ذات علاقة بالشأن السياسي والاقتصادي والاجتماعي، لم تكن لتجري على لسانه قبل ذلك على الاطلاق.&lt;br /&gt;لقد "تحايل" على الجميع، ليجمعهم هنا في بوقنادل وهو يخطب فيهم خطبة أشبه بخطبة طارق بن زياد، وبين أيديهم قوة نار هائلة مع خواء فكري فظيع وارتباك وفوضى قياسيين.&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;- ماذا قال اعبابو في بوقنادل؟&lt;br /&gt;+ قال : (.. لقد جرى اختياركم من طرف القيادة العليا للجيش للمشاركة في مهمة خطيرة، وقد وقع عليكم الاختيار لأنكم بالفعل تستحقونه، إنكم تعلمون جميعا الوضعية السياسية والاقتصادية والاجتماعية الحالية لبلادكم.. يجب إنقاذ هذه البلاد.. لقد آن الوقت لذلك.. يتوجب علينا جميعا الهجوم على قصر الصخيرات هذا اليوم ما بين الساعة 13 و 14 .. وستشارك قوات عسكرية أخرى في تنفيذ هذه المهمة!! وبالتالي نحن لسنا لوحدنا!! ولن نكون كذلك... إن هناك عناصر متمردة تهدد سلامة صاحب الجلالة ويتوجب علينا القضاء عليها بدون تردد...).&lt;br /&gt;ثم أمسك بقضيب خشبي ليرسم أمام الضباط المتحلقين حوله مخططا عاما للمعركة المقبلة، محددا بدقة بنايتين رئيسيتين داخل القصر، رسم بينهما خطوطا حربية معروفة لدى العسكريين، مؤكدا أن المعركة قد بدأت وعلى الجميع الالتحاق بوحداتهم ورفع أغطية الشاحنات وتلقيم الأسلحة بمختلف عياراتها والتحرك منذ تلك اللحظة على أساس أن القوات أصبحت ضمن وسط معاد يتوجب اتخاذ أقصى الاحتياطات تجاهه، وبالتالي فإن إطلاق النار ستصبح عملية تلقائية منذ تلك اللحظة، لا تحتاج إلى تذكير أو تجديد الأوامر..&lt;br /&gt;أما بخصوص الضباط (بلباس مدني) الذين أحضرهم عبابو لبوقنادل، فقد فعل ذلك تبعا لتعليمات الجنرال المدبوح، حتى يشجع أكثر تلامذة أهرمومو وضباطهم، فقد كان هؤلاء (الضيوف) يمثلون مختلف قطاعات الجيش، وبالتالي فإن إحضارهم كان بمثابة عملية ذات مغزى كبير. وهؤلاء الضباط هم المقدم القادري والكوماندان المالطي والكوماندان المنور والكوماندان بريكي والكوماندان رياني (صهر المذبوح) والكوماندان حريشي والكوماندان ميلس.&lt;br /&gt;ومما تقدم، أستطيع التأكيد لكم بأن ما حدث لا يخرج عن نطاق حركة (الرعاع) التي لا يجمعها جامع، غير الرباط الحديدي الذي ربى عليه المقدم امحمد عبابو تلامذته وضباطه على حد سواء، والذي وصل حد الطاعة العمياء، فتحول الأمر خلال ساعات قلائل إلى إعصار مدمر، فتك بأرواح أكثر من مائتين وخمسين شخصا وتسبب في جرح وإصابة المئات وإلحاق أفدح الأضرار بالممتلكات الخصوصية والعمومية.&lt;br /&gt;فما كنت أظن أن الجنرال محمد المذبوح ستصل به السذاجة السياسية والتهور العسكري إلى هذا الحد، ومهما حصل فقد كان المسؤول الأول والأخير عن كل هذه المأساة، وكان من قبيل المستحيلات أن تمر هذه القوة الكبرى عبر تراب عدة أقاليم، بسلاحها الكامل وذخيرتها ووقودها وتغذيتها دون موافقته الشخصية، باعتباره رئيسا للديوان العسكري لصاحب الجلالة، وسيكتب له أن يكون من أول ضحايا هذا التهور لتبقى جثته ثلاثة أيام في عز الصيف بدون دفن قبل القيام بإحراقها، ثم ليحرم من مجرد قبر كباقي المسلمين.&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;- وماذا عن الموقف الليبي الرسمي من هذه الأحداث؟&lt;br /&gt;+ لقد جاءت هذه المحاولة الانقلابية الفاشلة لتؤكد طبيعة التوجه السياسي العام لنظام العقيد القدافي، والذي كثيرا ما أبلغ قادتنا في التنظيم السري للاتحاد الوطني للقوات الشعبية منذ انقلابه الشهير في فاتح سبتمبر 1969، بأنه لا يثق مطلقا في قدرة الحركة التقدمية المغربية على إسقاط النظام الملكي وإبداله بنظام جمهوري على الطريقة الناصرية، وكان ينصح قادتنا بالاعتماد على قوات الجيش النظامي المغربي إذا هم أرادوا الحصول على نتائج طيبة.&lt;br /&gt;والغريب أن نظام العقيد القدافي حتى بعد أن صار يدعمنا، بتخصيص برنامج إذاعي دائم، كان عبد الرحمان اليوسفي يكتب افتتاحياته بانتظام، وحتى بعد أن فتح في وجوهنا معسكرات التدريب على السلاح وبعد أن أصبح يقدم لقادتنا الأموال والأسلحة، كان دائما ينصحهم بالتعاون مع الجيش المغربي في الداخل مهما كانت عقليته وتركيبته وميوله، إن هم أرادوا نتائج إيجابية!&lt;br /&gt;فمنذ الساعات الأولى للمحاولة الانقلابية الفاشلة لـ 10 يوليوز 1971 انطلقت الإذاعة الليبية في بث بلاغات التهنئة والتبريك، بل لقد أجرى العقيد القدافي - حسب ما نشرته وثائق الخارجية الأمريكية والبريطانية مؤخرا، وحسب ما ذكره الملك الحسن الثاني نفسه في كتابه (ذاكرة ملك)، أجرى القدافي اتصالا هاتفيا بالرئيس الجزائري هواري بومدين طالبا السماح لقواته الجوية والبرية باستعمال الأراضي والأجواء الجزائرية للمرور إلى المغرب لدعم الانقلابيين.. وهكذا أرسل ضابط المخابرات الليبية الرائد عوض علي حمزة، إلى الجزائر على جناح السرعة، لمتابعة تنسيق هذه العمليات، غير أن الرفض القاطع للهواري بومدين أفشل مسعى إرسال حوالي (12) ألف جندي ليبي إلى المغرب لدعم الانقلاب.&lt;br /&gt;ورغم إعلان فشل الانقلاب ظلت الإذاعة الليبية تواصل بث بلاغاتها الداعمة للانقلابين، بينما&lt;br /&gt;المغرب الرسمي من جهته رد بتطويق مقر السفارة الليبية في الرباط ثم وضع كافة العاملين بها في الإقامة الإجبارية، واضطر في وقت لاحق إلى قطع كل الاتصالات الهاتفية عن السفارة.&lt;br /&gt;وهذا ما كشفته وثائق الخارجية البريطانية المنشورة حديثا، بعد مرور أمد التقادم القانوني ضمن الملف رقم (FCO 39 - 884)، والذي تضمن الكثير من الوثائق الدامغة في هذا الاتجاه.&lt;br /&gt;وسيقترح الجنرال محمد أوفقير من موقعه الجديد كوزير للدفاع، بعد إخماد فتنة الصخيرات، على الملك الحسن الثاني في أكادير، فكرة القيام بإسقاط طائرة العقيد القدافي انتقاما من تورطه في دعم الانقلابيين لصيف 1971.. وسيتذكر الملك هذا الاقتراح باستغراب شديد.. مباشرة بعد تورط الجنرال أوفقير في محاولة إسقاط طائرته مساء يوم 16 غشت 1972!!؟&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;&lt;/span&gt;&lt;div class="blogger-post-footer"&gt;&lt;img width='1' height='1' src='https://blogger.googleusercontent.com/tracker/424616416396832720-8239651195096691466?l=okdriss.blogspot.com' alt='' /&gt;&lt;/div&gt;</content><link rel='replies' type='application/atom+xml' href='http://okdriss.blogspot.com/feeds/8239651195096691466/comments/default' title='تعليقات الرسالة'/><link rel='replies' type='text/html' href='http://okdriss.blogspot.com/2009/12/blog-post.html#comment-form' title='0 تعليقات'/><link rel='edit' type='application/atom+xml' href='http://www.blogger.com/feeds/424616416396832720/posts/default/8239651195096691466'/><link rel='self' type='application/atom+xml' href='http://www.blogger.com/feeds/424616416396832720/posts/default/8239651195096691466'/><link rel='alternate' type='text/html' href='http://okdriss.blogspot.com/2009/12/blog-post.html' title='أسوأ أيام الملك الحسن الثاني'/><author><name>driss Ouldkabla</name><uri>http://www.blogger.com/profile/08224966477060510693</uri><email>noreply@blogger.com</email><gd:image rel='http://schemas.google.com/g/2005#thumbnail' width='32' height='24' src='http://1.bp.blogspot.com/_ZB9Z41e4mDE/SjGV_OxpSJI/AAAAAAAAAAU/jJXpRDFn940/S220/okd.JPG'/></author><media:thumbnail xmlns:media='http://search.yahoo.com/mrss/' url='http://1.bp.blogspot.com/_ZB9Z41e4mDE/SxmvBLnJk5I/AAAAAAAAADA/bXv5DhNgcEc/s72-c/HASSAN+I+Chef+Supreme+Chef+dEtat+Major.jpg' height='72' width='72'/><thr:total>0</thr:total></entry><entry><id>tag:blogger.com,1999:blog-424616416396832720.post-3901485661768577872</id><published>2009-10-13T12:13:00.000-07:00</published><updated>2009-10-13T12:16:37.568-07:00</updated><title type='text'>OK</title><content type='html'>&lt;a onblur="try {parent.deselectBloggerImageGracefully();} catch(e) {}" href="http://www6.0zz0.com/2009/10/13/19/735673627.jpg"&gt;&lt;img style="margin: 0px auto 10px; display: block; text-align: center; cursor: pointer; width: 430px; height: 415px;" src="http://www6.0zz0.com/2009/10/13/19/735673627.jpg" alt="" border="0" /&gt;&lt;/a&gt;&lt;div class="blogger-post-footer"&gt;&lt;img width='1' height='1' src='https://blogger.googleusercontent.com/tracker/424616416396832720-3901485661768577872?l=okdriss.blogspot.com' alt='' /&gt;&lt;/div&gt;</content><link rel='replies' type='application/atom+xml' href='http://okdriss.blogspot.com/feeds/3901485661768577872/comments/default' title='تعليقات الرسالة'/><link rel='replies' type='text/html' href='http://okdriss.blogspot.com/2009/10/ok.html#comment-form' title='0 تعليقات'/><link rel='edit' type='application/atom+xml' href='http://www.blogger.com/feeds/424616416396832720/posts/default/3901485661768577872'/><link rel='self' type='application/atom+xml' href='http://www.blogger.com/feeds/424616416396832720/posts/default/3901485661768577872'/><link rel='alternate' type='text/html' href='http://okdriss.blogspot.com/2009/10/ok.html' title='OK'/><author><name>driss Ouldkabla</name><uri>http://www.blogger.com/profile/08224966477060510693</uri><email>noreply@blogger.com</email><gd:image rel='http://schemas.google.com/g/2005#thumbnail' width='32' height='24' src='http://1.bp.blogspot.com/_ZB9Z41e4mDE/SjGV_OxpSJI/AAAAAAAAAAU/jJXpRDFn940/S220/okd.JPG'/></author><thr:total>0</thr:total></entry></feed>
